التعاون بين الزوجين ضروري لتجنب توتر العلاقة

تظهر الفروق بين الجنسين في سياقات اجتماعية مختلفة، وتشير الدراسات إلى أن النساء أكثر تعاونا من الرجال، ولكن قد يكون التعاون على قدم المساواة في الحالات التي تنطوي على معضلة، أو التي تدور بين مصالح الفرد ضد مصالح مجموعة.
الأحد 2015/05/24
إلحاح المرأة في معرفة مشاكل زوجها تزيد انغلاقه على نفسه

أجرى باحثون من جامعة هارفارد الأميركية دراسة على عدد من الرجال والنساء، حوالي 31642 مشاركا من 18 بلدا، وأُجريت معظم الدراسات في الولايات المتحدة وهولندا وإنكلترا واليابان، وكان هدفها معرفة كيفية احتواء الأزمات وأسباب التعاون بين الجنسين، وجاءت نتائجها بأن التعاون يظهر صورة جيدة للمجموعة، وأن الجميع يتصرّف في مصلحة الفريق، بينما العمل الفردي أظهر أنانية من الطرفين، ومحاولة الرجال إظهار تفوّقهم الذكوري على الإناث بكافة الطرق.

ويقول بول كولمان، البروفيسور الأميركي ومؤلف كتاب “الدليل الكامل في التعاطف الأحمق”: عند تقديم أحد الطرفين دعما زائدا لشريكه أثناء غضبه أو خلال الأزمات، سيعد الأمر بمثابة رسالة أنه بحاجة إلى مساعدة، ولا يمكنه تسيير أموره من دونه، لذلك يشعر بعدم الرغبة في الوجود مع شخص يظن أنه ضعيف.

وينصح البروفيسور الزوجة أن تقوم بمنح زوجها فسحة ليقرّر بينه وبين نفسه حجم المشاركة التي يرغب في أن تقدّمها له، ونوع التدخّل الذي يريده، وأشار في أحد الأمثلة التي ساقها في كتابه مخاطبا المرأة: عندما تعلمين أنه يعاني أزمة في عمله عليك أن تشجّعينه على التحدّث إلى رئيسه، وتعدينه بمساعدته في البحث عن عمل جديد.

وينصحها أيضا بضرورة أن تذكّر زوجها بذكريات الماضي، وبما قام بإنجازه من نجاحات مهنية -على سبيل المثال- قولي له: أنت تملك القدرة على إنجاز المزيد فيما بعد، وذلك لدعم حالته النفسية وتقوية ثقته بنفسه. وأوضح أنها قد تحصل على رد فعل مبالغ فيه من قبله، في حال أبدت المزيد من الاهتمام به، فهناك شيء محدّد في تفكيره وهو شعوره بأنها لن تكون بخير بسبب الأزمة، عندها لن يقتصر قلقه على المشكلة الأساسية التي يعيشها، بل سيقلق أيضا بشأنها، لكونها ستشعر بالقلق تجاهه.

ويضيف كولمان: إن اهتمامك قد يهوّل من شأن الوضع لديه -على سبيل المثال- إذا خاض عراكا مع صديقه، فإن إمطاره بكم هائل من الأسئلة وطريقتك في التثبت من الأشياء قد يدفعانه إلى الشعور بأن الأمر أكبر مما هو عليه، حاولي تهدئة الدراما بترك زمام المبادرة له في التحدّث بالأمر، ذلك لا ينفعك أيضا.

على الزوجة أن تبادر بمعرفة المشكلة وطرح الحلول الممكنة، وأن تقوم بطمأنته بأن كل شيء يجري على ما يرام

ومن جانبه، يقول الدكتور أحمد عكاشة، رئيس الجمعية المصرية للطب النفسي: إن المرأة عندما تقدّم دعمها الكامل في الأوقات الصعبة التي يمر بها زوجها، تعتقد أنها تقوم بما يجب عليها اجتماعيا، إلا أنه مع الأيام ينتهي الأمر ببعض الرجال إلى نسيان هذا الدعم، والتخلي عن الطرف الآخر الذي أظهر أقصى طاقته في التعاطف والتعاون.

ويضيف: الوضع الاقتصادي الذي تعيشه الأسر المصرية زاد من الهموم العائلية، ومع ذلك يميل الرجال إلى افتراض خاطئ أن المرأة ترغب في المساعدة التي تتوق إليها، أو بما يصب في مصلحتها وعلى مزاجها، بينما إذا كان الرجل يريد فعل أمر على غير هوى زوجته، فإنها في أغلب الأحيان لا تظهر تعاطفا أو مساندة حقيقية، وفي حال فشل المشروع الذي يتبنّاه الرجل لا تتهاون في توجيه كافة الانتقادات إليه، ويؤكد أن إحدى الدراسات الاجتماعية التي قامت بها جامعة أيوا الأميركية، أشارت إلى وجود فجوة كبيرة بين ما يحتاجه الرجال وما تحتاجه النساء.

بينما يرى الدكتور سمير السيد، أستاذ علم النفس بجامعة القاهرة، أن هناك نوعا معيّنا من المساعدة التي لا يمكن التغاضي عنها، وهي مطلوبة -بغض النظر عن الظروف- وتتمثل في طريقة الدعم الخفي، والتي تكون من خلال مدّ يد العون للشخص من خلف الكواليس، بحيث لا يمكنه إدراك أنك تساعدينه.

ويوضح أن الدعم الخفي قد يدعّم مزاج الشخص ويريحه، عكس الدعم العلني الذي يزيد من مستوى توتر الشخص ويشعره بالاستياء، لأنك قمت بتغيير مجرى حياتك من أجله، فيشعر بأنه مدين لك، ما يضيف المزيد من الأعباء على كاهله.

ويشير إلى أنه كلما أمعنت المرأة في الإلحاح على زوجها ليفتح لها قلبه ويتحدّث عن المشكلة ازداد انغلاقا على نفسه، ولكنها قد تستطيع كسر هذه الإستراتيجية بالتوازن، ومحاولة إيجاد طريقة حتى يبوح بما في داخله. ويؤكد أن بعض التجارب أثبتت أن منح أحد الطرفين للكثير من الدعم والمساندة أثناء الأزمات التي يمر بها يمكن أن يؤذي العلاقة، ويعطي نتائج عكسية غير المرجوة، خاصة من جانب الرجل، فكثيرا ما قد يمر الزوج بحالة مزاجية سيئة، نتيجة مروره بيوم عصيب في عمله، أو لأنه يشعر بالاكتئاب، وبالتالي على الزوجة أن تبادر بمعرفة المشكلة وطرح الحلول الممكنة، وأن تقوم بطمأنته بأن كل شيء يجري على ما يرام.

ويرى أن مساندة كل طرف للآخر تعتبر أحد أهم عناصر العلاقة الجيدة، وأيضا تقديم القليل من العون للزوج من شأنه أن يقوّي روابط الصلة بين الزوجين.

21