التعايش وتبني المشاعر الإيجابية يحققان الراحة النفسية

خلصت دراسة حديثة إلى أن الأشخاص الذين يحملون رؤية إيجابية للحياة كانوا أقل عرضة لأعراض الوهن من غيرهم، مشيرة إلى أن المشاعر الإيجابية قد تؤثر بشكل مباشر على الصحة عن طريق تغيير التوازن الكيميائي في الجسم.
الجمعة 2015/09/11
التسامح والاعتذار يعيدان الاطمئنان للنفس المضطربة

واشنطن - أوضحت دراسة أميركية حديثة، أن التسامح مع الآخرين، يفيد جدا في تخلص النساء من اكتئابهن، حيث أوضح الباحثون الذين ينتمون إلى جامعة ميسوري الأميركية أن النساء اللاتي شعرن بمسامحة الآخرين لهن كانوا الأقل عرضة لنوبات الاكتئاب، وذلك بعد أن قاموا بتحليل بيانات حول مستوى التدين والشيخوخة في مسح صحي، شارك فيه أكثر من 1000 بالغ، تراوحت أعمارهم ما بين 67 سنة وكبار السن، حيث أجاب المشاركون عن عدد من الأسئلة عن دينهم وصحتهم ونفسيتهم.

كما أضاف الباحثون خلال أبحاثهم، والتي نشرت في العدد الأخير من مجلة “الشيخوخة والصحة النفسية”، أنهم درسوا التسامح بين السكان الأكبر سنا بسبب الميل بين الأفراد الأكبر سنا للتفكير في حياتهم وعلاقاتهم بغيرهم، كما أنهم وجدوا أن الفائدة ملموسة بين أوساط النساء مقارنة بالرجال، حيث أن الرجال يعانون من أعلى مستويات الاكتئاب عند مسامحة الآخرين والإحساس بالمسامحة في داخلهم.

وأوضح استشاري الصحة النفسية وتطوير الذات المصري، الدكتور فتحي السعيد، أن الاكتئاب هو أحد الاضطربات النفسية الشهيرة التي يمر بها الفرد وتؤثر على سلوكياته وتصوره الداخلي لنفسه وأفكاره ومشاعره، فهو حالة يتخطى الشعور بها مجرد حزن أو ضيق، فقد تستمر لأوقات طويلة دون أن يجدي مع المريض أي علاج سواء كان نفسيا أو دوائيا، وربما في بعض الحالات قد تشتد نوبات الاكتئاب وتدفع بالمريض إلى الانتحار. وتابع السعيد أن التعايش وتبني المشاعر الإيجابية من شأنهما أن يسهما بشكل كبير في علاج حالات الاكتئاب التي يمر بها الفرد، فطلب الدعم المعنوي من الناس وذلك بتوطيد العلاقات بين الأسرة والأصدقاء والأحباب، والاندماج في هذه الكيانات من شأنها أن تسهم بشكل كبير في تخطي حالات الاكتئاب وتسريع عملية الشفاء، فاستمداد الدعم من الناس هو إحدى الخطوات الأولى نحو الشفاء.

واستنادا إلى الدراسة ونتائجها، أوضح السعيد أن تبني المشاعر الإيجابية بشكل عام يساعد بشكل كبير على التخلص من الاكتئاب سواء للرجل أو للمرأة، كما أظهرت النتائج، أن تبني المشاعر السلبية من كره وحقد يزيد من كره الفرد لنفسه وكره الآخرين له، وبالتالي الرغبة في الانعزال والانطواء، وهو ما يزيد الحالة سوءا، أما بالنسبة إلى مشاعر التسامح فهي مرتبطة بشكل كبير بخفض الاستثارة الزائدة للجهاز العصبي.

وفي سياق آخر كشفت دراسة سابقة أن النساء أكثر عرضة للمعاناة من الاكتئاب والاضطرابات المتعلقة بالقلق، لأن هرمون الجنس “الاستروجين” يدفع بالمزيد من الدم إلى رؤوسهن مقارنة بالرجال. وأوضحت أن هذا الفرق يحدث بين الجنسين خلال سن البلوغ.

توطيد العلاقات بين الأسرة والأصدقاء والأحباب، من شأنه أن يسهم بشكل كبير في تخطي حالات الاكتئاب

وذكر تيودور ساتيرثويت، وهو أستاذ في جامعة بنسلفانيا أن هذه النتائج قد تكون لها تأثيرات هامة على الاضطرابات العصبية والنفسية مع بداية سن المراهقة وقد تظهر فوارق قوية بين الجنسين مثل اضطرابات المزاج، اضطرابات القلق، وانفصام الشخصية.

استخدم الباحثون التصوير بالرنين المغناطيسي لتحليل تطور تدفق الدم إلى المخ لدى 922 من الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 8 و22 عاما لمعرفة موعد ظهور هذه التغيرات.

وتوصلت الدراسة إلى أن مناطق الدماغ التي شهدت أعلى زيادة من تدفق الدم عند الفتيات كانت تلك التي تتعامل مع العواطف وتسيطر على الأوضاع الاجتماعية.

وأوضح ساتيرثويت قائلا “كانت أجزاء الدماغ التي شهدت أكبر فارق في تدفق الدم هي الأجزاء المرتبطة بالوظائف المعرفية العليا”.

وأظهرت دراسة صدرت من جامعتي وارويك ومانشستر البريطانيتين، أنَّ مخالطة الأصدقاء من النساء المرحات اللاتي يحيين بسعادة، واللاتي لا تفارق الابتسامة وجوههن، تُساهم في التخفيف من أعراض الاكتئاب التي يعاني منها البعض.

وأكدت أن ابتسامة الأشخاص الطبيعيين في وجوه الأشخاص المصابين بالاكتئاب، تساعدهم في التخفيف من الشعور بالحزن والأعراض الاكتئابية التي قد يعانون منها. وبيّنت الدراسة، التي شملت 2000 شخص، أنَّ مرضى الاكتئاب المحاطين بأصدقاء مرحين وسعداء، غالبا ما ترتفع فرص تعافيهم، في أغلب الأحيان، من الاكتئاب بمعدل الضعف.

وشددت الدراسة على أنَّ العلاقات والروابط الاجتماعية القوية، بالإضافة إلى ملازمة الأشخاص المتفائلين، لها فاعلية كبيرة في التعافي من أعراض الاكتئاب.

الأشخاص الذين ينظرون إلى الحياة بنظرة يملؤها الأمل تقل عندهم ظهور علامات الهرَم مقارنة بالمتشائمين

ومن جهة أخرى توصلت دراسة أميركية إلى أن السلوك الإيجابي يؤجل مراحل الشيخوخة. وأضافت أن الأشخاص الذين ينظرون إلى الحياة بنظرة يملؤها الأمل تقل عندهم ظهور علامات الهرَم مقارنة بالمتشائمين.

وأشارت إلى أن العوامل النفسية، بالإضافة إلى الجينات والصحة البدنية، تلعب مجتمعة دورا في تحديد مدى سرعة بلوغ سن الشيخوخة. وأنجز فريق البحث في جامعة تكساس تجارب على 1558 من كبار السن لبحث ما إذا كانت هناك علاقة بين الأحاسيس الإيجابية وبداية مرحلة الوهن. وقبل بداية الدراسة بـ 7 سنوات كان جميع المتطوعين للمشاركة فيها في صحة جيدة، وقام الباحثون بقياس تطور أعراض الشيخوخة عندهم من خلال قياس فقدانهم للوزن والجهد وسرعة السير وقوة قبضتهم.

وخلصت الدراسة إلى أن المشاركين الذين يحملون رؤية إيجابية إلى الحياة كانوا أقل عرضة لأعراض الوهن من غيرهم. وذكرت أن المشاعر الإيجابية قد تؤثر على الصحة عن طريق تغيير التوازن الكيميائي في الجسم.

وأوضح الدكتور جلين أوستير قائد فريق البحث قائلا “أعتقد أن هناك علاقة بين العقل والجسم حيث أن أفكارنا وسلوكنا ومشاعرنا تؤثر على الوظائف البدنية وعلى الصحة بشكل عام إما عن طريق آليات مباشرة مثل وظائف جهاز المناعة وإما عن طريق آليات غير مباشرة مثل شبكات الدعم الاجتماعية”.

وأكدت دراسة أسترالية تمحورت حول الأسباب التي تطيل العمر بالنسبة إلى الرجال والنساء، أن المشاعر المتفائلة والتوجه الإيجابي للأفكار يمكنهما أن يحسنا أداء الجهاز المناعي ويطيلا العمر. كما أثبت بحث أميركي أن مرضى الاكتئاب غير قادرين على مواصلة النشاط في مناطق الدماغ المتصلة بالمشاعر الإيجابية.

21