التعتيم الإعلامي السمة الأساسية للانتخابات السودانية

الثلاثاء 2015/04/21
الصحافة السودانية تشكو من هجمة شرسة تنفذها السلطات الأمنية

الخرطوم - استبقت السلطات السودانية العملية الانتخابية، بتوجيهات أمنية للصحف طالبت فيها رؤساء التحرير بعدم نشر أخبار أو أي صور سلبية عن الانتخابات أو ضعف الإقبال عليها، والتركيز على الإيجابي وإبرازه طُوال أيام الاقتراع.

ترافقت الانتخابات السودانية التي جرت الأسبوع الماضي، بتشديد القبضة الأمنية على الصحافة والإعلام، ابتداء من مصادرة الصحف بعد الطباعة إلى اعتقال الصحفيين والناشطين، مرورا بفرض الرقابة المسبقة على محتويات الصحف.

وتأتي عمليات مصادرة الصحف، ومنعها من التغطية الحرة للانتخابات، واستدعاء الصحفيين في مناخ عملية انتخابية كان المفترض بحسب التصريحات الإعلامية للمسؤولين، أن تشهد مزيدا من الانفتاح، ليتّسع هامش الحرية الذي تتحكم فيه السلطة، لكن الأوضاع اتسمت بازدياد درجات القمع والتقييد على حرية النشر والتعبير والتنظيم، وغيرها من الحقوق الأساسية.

وقد سبق العملية الانتخابية، توجيهات أمنية للصحف طالب فيها جهاز الأمن رؤساء تحرير الصحف بعدم نشر أي مانشيت، أو صور سلبية عن الانتخابات أو ضعف الإقبال عليها، والتركيز على الإيجابي وإبرازه طُوال أيّام الاقتراع، وهو ما اعتبره الصحفيون السودانيون يفضح سياسة السلطة في قمع الحريات الصحفيّة، ويكشف عن رغبتها في تزييف الحقائق.

وخلال الاستحقاق الرئاسي استدعى جهاز الأمن رئيس تحرير صحيفة “الجريدة” أشرف عبدالعزيز. وصحفية من “ألوان”، كما تعرضت العديد من الصحف إلى المصادرة منها “المجهر السياسي”، و”اليوم التالي”.

وصادرت السلطات السودانية نسخ صحيفة “اليوم التالي”، بعد أن نشرت مقالا عن اعتقال ناشطة سياسية عشية الانتخابات، وفق ما أفاد مزمل أبوالقاسم رئيس تحرير الصحيفة.

خطوة مصادرة الصحف هي رسالة واضحة بأنه لا مجال لنقد النظام وأن أبواب الحرية مغلقة تماما ولا مجال لفتحها

وقال أبوالقاسم إن جهاز الأمن والمخابرات صادر نسخ عدد السبت من صحيفة “اليوم التالي” لدى خروجها من المطبعة في وقت متأخر الجمعة. وأوضح أنه دعا في مقال له فيها إلى “كشف اسم الجهة التي خطفت” هذه الناشطة.

وكانت الناشطة ساندرا كدودة اعتقلت عشية الانتخابات داخل سيارتها فيما كانت تتوجه إلى تجمع للمعارضة قرب الخرطوم. وقالت منظمة العفو الدولية إنه تم الإفراج عنها الأربعاء “في وضع صحي بالغ السوء يؤشر إلى تعرضها لسوء معاملة”. ونفت قوات الأمن علمها بمكان وجودها، لكن عائلة الناشطة اتهمت عناصر جهاز الأمن والمخابرات باعتقالها.

وأورد أبوالقاسم أن جهاز الأمن والمخابرات سبق أن علق صدور صحيفته طوال 21 يوما العام الفائت، من دون توضيح الأسباب. وفي 16 فبراير الفائت، عمد عناصر في الجهاز المذكور إلى مصادرة نسخ 14 صحيفة، في إجراء قمعي غير مسبوق.

وتشكو الصحافة في السودان من هجمة شرسة تنفذها السلطات الأمنية على فترات متقاربة حيث تتعرض للمصادرة تارة والإيقاف تارة أخرى، علاوة على فرض الرقابة المسبقة أحيانا، ويتهم جهاز الأمن بعض الصحف بتجاوز “الخطوط الحمراء” بنشر أخبار تؤثر على الأمن القومي للبلاد.

ويقول صحفيون محليون، إن نظام الرئيس عمر حسن بشير الذي مارس سياسة التعتيم الإعلامي لضمان استفراده بكرسي الحكم قبل الانتخابات يواصل عملية تدجين قطاع الإعلام، لإبعاد شبهة التزوير عن العملية الانتخابية المحسومة سلفا بعد حملة المقاطعة من قبل قوى المعارضة.

نظام الرئيس عمر حسن بشير يواصل عملية تدجين قطاع الإعلام، لإبعاد شبهة التزوير عن العملية الانتخابية المحسومة سلفا بعد حملة المقاطعة

وأكدوا أن خطوة مصادرة الصحف هي رسالة واضحة للداخل السوداني بأنه لا مجال لنقد النظام وأن أبواب الحرية مغلقة تمام ولا مجال لفتحها.

وشهدت الانتخابات إقبالا ضعيفا رغم أنه يحق لأكثر من 13 مليون ناخب الإدلاء بأصواتهم، وسط دعوات من قيادات المعارضة لمقاطعة الانتخابات.

وحذّر الاتحاد الأوروبي من أن الانتخابات “لا يمكن أن تسفر عن نتائج ذات مصداقية لها صفة الشرعية في جميع أنحاء البلاد”.

ولم يكتف جهاز الأمن بمصادرة الصحف المطبوعة، إذ قام عشية الانتخابات بحملة ممنهجة ضد المواقع الإلكترونية، حيث تعرّضت ثلاثة مواقع إلكترونية لعمليات قرصنة منظّمة تمّت بأساليب عالية التقنيّة، استطاع فيها المخترقون السيطرة على المواقع بدرجات متفاوتة، وبطريقة مشابهة لبعضها البعض، إذ تم قرصنة موقعي سودانايل وحُريّات، تبعها اختراق موقع عاين.

وقال مسؤول في الموقع عبر محادثة هاتفية لمنظمة “صحفيون لحقوق الإنسان” (جهر)، ظهرت في الموقع عند الاختراق عبارة حرس الحدود واتهم صراحة جهاز الأمن بالقيام بعملية القرصنة، مشيرا إلى أنّ حرس الحدود هي جهة تابعة لجهاز الأمن، وأوضح أن الموقع تعرّض في الفترة الأخيرة لعمليات مماثلة في مارس، ومايو، وأغسطس 2014.

وأضاف تعرض الموقع لهذه العملية، رغم إجراءات التأمين العالية، إذ تمكّن القراصنة من الاستيلاء لساعات على بعض الإرشيف. ووصف علاء الدين محمود، عضو سكرتارية شبكة الصحفيين السودانيين، أن المشاكل التي تجابه الصحافة في السودان معقدة، وتحتاج إلى جهد مضن، ويعتقد أنه ليس بالإمكان، بالنظر إلى الظروف السياسية الراهنة، تغيير الكثير منها لصالح حرية الصحافة، ولكن يمكن الإشارة إلى المطلوب وهي عودة نقابة الصحافيين السودانيين التى تم حلها فى العام 1989، وانتخاب نقابة حقيقية بعيدا عن التزييف، إذا لا توجد نقابة للصحافيين تدافع عنهم وعن حرية الصحافة، والجسم الموجود حاليا هو اتحاد الصحافيين نشأ وقام حسب قانون الاتحادات المهنية لسنة 2004.

18