التعديلات الدستورية إسفين النظام في جسد الحوار السوداني

الأربعاء 2015/01/07
البشير يقوي أذرعه الأمنية مع اقتراب موعد الانتخابات

الخرطوم – يتجه الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس السوداني عمر حسن البشير، إلى نهايته قبل أن ينطلق أصلا، في ظل إجماع معظم أقطاب المعارضة على رفضه، وسير الآلية «7+7» إلى التفكك خاصة بعد التعديلات الدستورية المثيرة للجدل.

اتفق زعيم حزب الأمة الصادق المهدي ورئيس حركة الإصلاح الآن غازي صلاح الدين، خلال لقاء جمعهما بالعاصمة المصرية القاهرة على جملة من النقاط في مقدمتها رفض السير في الحوار مع النظام بصيغته الحالية.

وكان البشير قد أطلق دعوة لحوار وطني في يناير 2014، في خطوة وصفتها أقطاب المعارضة السودانية بـ”الالتفافية” على مطالبها المتمحورة أساسا حول ضرورة تأجيل الانتخابات وتشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات.

وبحسب بيان مشترك، فإن المحادثات بين صلاح الدين والمهدي انتهت باتفاق من خمسة بنود نصت أساسا على أنه “لا حوار حقيقيا إلا بتوفير مستحقاته التي أجمعت عليها القوى السياسية والتي تماطل الحكومة في الوفاء بها”‘.

وأكد الطرفان، وفق البيان، على رفض “استراتيجية الحكومة القائمة على فرض الانتخابات كأمر واقع وفق شروط المؤتمر الوطني”.

ويصر الحزب الحاكم في السودان على المضي قدما في الانتخابات العامة المقررة في مارس من العام الحالي، رغم مقاطعة معظم الطيف المعارض.

وعرج الطرفان في البيان المذكور إلى التعديلات الدستورية التي طالب بها البشير والتي أقرها البرلمان مؤخرا، معتبرين أنها تعكس عدم جدية النظام في تهيئة الظروف لحوار جدي.

وجاء لقاء الزعيم المعارض الصادق المهدي الذي كان انسحب من آلية الحوار منذ فترة، بغازي صلاح الدين (المنضوي صلب الآلية) عقب خلافات كبيرة بين الأخير والمؤتمر الوطني الحاكم الذي اتهمه بالسعي إلى إفشال الحوار مطالبا إياه إما بالمواصلة أو المغادرة. من جهتها جددت الحركات المتمردة رفضها الاستجابة لدعوة الحوار التي أطلقها البشير في ذكراها الأولى.

وقالت الحركة الشعبية لتحرير السودان، أمس الثلاثاء، على لسان مالك عقار: إن “دعوة البشير للحوار لا تعدو أن تكون سوى ظاهرة مؤقّتة لا تشتمل على أيٍّ من الوسائل التي يمكن من خلالها القضاء على هذا النظام الأثيم”، مضيفا، “إنّها دعوة لإصلاح الوضع الماثل وإضفاء الشرعية على النظام لخوض انتخابات 2015 وتمديد أمده لخمس سنوات قادمة”.

مالك عقار: الحوار هو دعوة لإضفاء الشرعية على النظام لخوض انتخابات 2015

يذكر أن تحالف قوى الإجماع الوطني الذي يضم عددا من الأحزاب اليسارية والليبرالية، كان قد أعلن رفضه المشاركة في الحوار منذ فبراير 2014، معتبرا أن النظام يسعى من وراء ذلك إلى كسب الوقت إلى حين بلوغ موعد الانتخابات.

في السياق ذاته تشهد آلية الحوار المسماة بـ«7+7» والتي تضم عددا من الأحزاب التي وافقت على دعوة البشير، انقسامات كبرى في صفوفها تهدد بتفككها خاصة بعد التعديلات الدستورية الأخيرة التي أحرجتها سياسيا.

فعلى غرار حركة الإصلاح التي أعلنت عن اتفاق رئيسها مع المهدي حول عدم رغبتها بالاستمرار في الحوار، تشهد أحزاب أخرى في الآلية صراعات داخلية كبرى حول الاستمرار أو الترجل عن ظهر هذا الحوار الذي أفرغ من مضمونه.

وإزاء هذا الوضع ربط المؤتمر الوطني الحاكم لقاء ممثلي الآلية بالرئيس البشير بتوحيد موقفهم، وإعلانها صراحة.

ويرى محللون أن البشير نجح وحزبه في إفشال أي جهد لحوار حقيقي، وأنه أكد مخاوف المعارضة من أن يكون هذا الحوار مجرد “مسرحية” ستكمل أحزاب الموالاة الصغرى فصولها بعد انفضاض باقي المكونات الفاعلة على الساحة السياسية عنه.

ويقول هؤلاء إن التعديلات الدستورية الأخيرة كانت بمثابة الإسفين الأخير الذي يدقه النظام في جسد الحوار الوطني.

وكان البرلمان السوداني قد أقر، الأحد، تعديلات في الدستور تسمح لرئيس الجمهورية بتعيين وعزل ولاة المحافظات، بعد أن كان يتم اختيارهم عن طريق صناديق الاقتراع.

وجاء هذا التعديل على خلفية مخاوف النظام من انفلات الأمور من بين يديه، في ظل التصعيد المنتظر من المعارضة، والذي بدأت مؤشراته تطفو على السطح مع اقتراب موعد الانتخابات.

التعديلات الدستورية:
◄ إسناد صلاحية تعيين القضاة إلى رئيس الجمهورية

◄ تعيين ولاة المحافظات من قبل الرئيس بدل انتخابهم عبر الصندوق

◄ تحويل الجهاز الأمني إلى قوة نظامية تملك جميع الصلاحيات في مواجهة المناوئين للنظام

كما شمل التعديل سلك القضاة، حيث بات الرئيس من له اليد الطولى في تعيينهم، الأمر الذي يشكل، وفق المتابعين، تهديدا جديا لاستقلالية القضاء.

ولعل التعديل الأخطر وفق الساسة السودانيين، ذلك الذي يعزز من صلاحيات الأجهزة الأمنية، فقد أقر التعديل الأخير بتحويل جهاز الأمن من مجرد كيان أمني لجمع المعطيات وتحليلها وتحويلها إلى الجهات المختصة إلى قوة نظامية بديلة مهمتها رعاية الأمن الوطني الداخلي والخارجي ورصد الوقائع المتعلقة بذلك، وتحليل مغازيها وخطرها واتخاذ تدابير الوقاية منها.

كذلك “يعمل جهاز الأمن الوطني على مكافحة المهددات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية كافة، والإرهاب والجرائم عبر الأراضي الوطنية بالتنسيق مع القوات النظامية الأخرى”.

وبرر النظام الخطوة بوجود تهديدات داخلية وخارجية تتربص بالسودان، وأشار عضو اللجنة الطارئة لتعديل الدستور والنائب السابق للرئيس البشير علي عثمان محمد طه إلى أن “الناظر إلى جوار السودان يجد أن المكايدات أفضت بدول وشعوب إلى أن تنتهي إلى ما انتهت إليه من تشقق وانشقاق”.

وقد لاقت هذه التعديلات ومبرراتها ردود فعل غاضبة في صفوف المعارضة، معتبرة أنها خطوة تقود إلى المجهول. وأوضح المتحدث باسم تحالف قوى الإجماع الوطني محمد ضياء الدين، أن “جملة التعديلات على الدستور تذهب جميعها في اتجاه تكريس السلطة بيد رئيس الجمهورية ورئيس الحزب الحاكم”.

4