التعديل الحكومي الجزئي يفاجئ الأحزاب التونسية ويستفز النقابات

الاثنين 2017/02/27
الشاهد يتجاهل الجميع

تونس - فاجأ التعديل الجزئي الذي أدخله رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد على تشكيلة فريقه الحكومي، الأحزاب السياسية وأكبر النقابات في البلاد، وسط جدل بدأت وتيرته تتصاعد على وقع تباين حاد في الآراء والمواقف وتزايد التحذيرات من دفع البلاد إلى العودة إلى حالة التوتر السياسي والنقابي.

وتخشى الأوساط السياسية أن يتسبب التعديل الحكومي الجزئي في انفراط عقد الموقعين على “وثيقة قرطاج” التي على أساسها تشكلت حكومة الشاهد، رغم الأصوات التي تعالت باتجاه التقليل من شأن تلك التداعيات، عبر التأكيد على أن التصعيد النقابي الحالي غير مُبرر، وأن الجدل الراهن لا يعدو أن يكون سحابة عابرة لن تؤثر على تماسك الحكومة.

وكانت رئاسة الحكومة التونسية قد أعلنت في وقت سابق أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد “قرر إجراء تحوير وزاري، تم بمقتضاه تعيين أحمد عظوم وزيرا للشؤون الدينية”، بالإضافة إلى تعيين خليل الغرياني وزيرا للوظيفة العمومية والحوكمة، خلفا لعبيد البريكي الذي سبق له أن لوح بالاستقالة في تصريحات تلفزيونية بُثت ليلة الجمعة-السبت.

وأثار إعفاء البريكي من منصبه استياء الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد) الذي عقد الأحد اجتماعا طارئا لمكتبه التنفيذي الوطني برئاسة أمينه العام نورالدين الطبوبي لتحديد الموقف النهائي من هذا التعديل الوزاري الذي يرى المراقبون أن له أكثر من مغزى ودلالة سياسية ارتباطا بالرسائل الواضحة التي وُجهت لكل الأطراف المعنية بالعمل الحكومي.

وبحث أعضاء المكتب التنفيذي الوطني للاتحاد العام التونسي للشغل في اجتماعهم مغزى الرسائل الكامنة وراء تعيين خليل الغرياني نائب رئيسة الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة أرباب العمل) وزيرا للوظيفة العمومية والحوكمة خلفا لعبيد البريكي المحسوب على النقابيين.

واستبق سامي الطاهري الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، صدور الموقف الرسمي لمنظمته النقابية، بتصعيد الخطاب من خلال التحذير من خلفيات ذلك التعيين، مُعتبرا في تصريحات نُشرت الأحد أن تعيين أحد مسؤولي منظمة أرباب العمل وزيرا للوظيفة العمومية، هو “استفزاز لمشاعر القطاع العام، وتحضير لخطة هدفها تدمير هذا القطاع”.

وقبل ذلك، لم يتردد الطاهري في القول إن الاتحاد العام التونسي للشغل “متوجس من هذا التعديل الحكومي الذي يحمل أكثر من رسالة، منها العداء للعمل النقابي، وهو ما يتنافى مع نص الدستور، ويدفع للتصادم والمواجهة والفوضى في البلاد”.

واعتبر الطاهري الذي ذهب في تصعيده إلى حد دعوة النقابيين إلى”رص الصفوف والاستعداد”، أن في التعديل الحكومي المذكور”الكثير من التجاوز لوثيقة قرطاج”، التي بدأت تفقد زخمها بعد نحو خمسة أشهر من التوقيع عليها.

وتُعتبر وثيقة قرطاج القاعدة التي على أساسها تم تشكيل حكومة يوسف الشاهد التي أطلق عليها اسم ” حكومة الوحدة الوطنية”، والتي نالت ثقة مجلس نواب الشعب (البرلمان) بـ167 صوتا خلال جلسة عامة عُقدت في 27 أغسطس الماضي حضرها 194 نائبا من أصل 217 نائبا.

ووقع على تلك الوثيقة رؤساء 9 حركات وأحزاب سياسية هي حركة النهضة، وحركة نداء تونس، وحركة مشروع تونس، وحركة الشعب، وحزب الاتحاد الوطني الحر، وحزب آفاق تونس، والحزب الجمهوري، وحزب المسار الاجتماعي الديمقراطي، وحزب المبادرة الوطنية الدستورية،

بالإضافة إلى 3 منظمات وطنية هي الاتحاد العام التونسي للشغل، والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري.

غير أنه بعد مُضي نحو خمسة أشهر على ذلك التوقيع، أعلن عدد من الموقعين تنصلهم من تلك الوثيقة، منهم حزب الاتحاد الوطني الحر الذي أكد رئيسه سليم الرياحي في تصريحات سابقة أنه لم يعد معنيا بها، تماما مثل حركة مشروع تونس التي يسعى رئيسها محسن مرزوق إلى تشكيل “جبهة إنقاذ” معارضة للحكومة.

وفيما تبدو الأنظار مشدودة إلى ما سيُقرره المكتب التنفيذي الوطني للاتحاد العام التونسي للشغل في سياق هذا التصعيد، اعتبرت حركة النهضة الإسلامية أن ما أقدم عليه يوسف الشاهد تم بدون التشاور مع الأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج، رغم أن نورالدين البحيري رئيس كتلتها النيابية بالبرلمان، لم يتردد في الترحيب بالتعديل الحكومي الذي أجراه الشاهد.

وقال البحيري “إنه بالدستور والقانون، فإن تشكيل الحكومة وتحويرها من صلاحيات رئيس الحكومة حسب ما تقتضيه مصلحة البلاد والعمل الحكومي”، ومع ذلك أعلنت حركة النهضة أن مكتبها التنفيذي سيعقد اجتماعا لتحديد الموقف الرسمي من التعديل الحكومي.

وفي المقابل أكد سفيان طوبال، رئيس كتلة حركة نداء تونس، أن يوسف الشاهد أعلم حركته قبل 5 دقائق من إعلانه بشكل رسمي عن التعديل الحكومي، واعتبر في تصريحات له أنه كان من المفروض أن يتم التحوير من منطلق سياسي، لأن الوضع يتطلب حوارا مع الموقعين على وثيقة قرطاج قبل الإعلان عن التحوير الذي وصفه بـ “التقني”.

وعلى عكس ذلك اعتبر زهير المغزاوي، الأمين العام لحركة الشعب الموقعة على وثيقة قرطاج، أن التحوير الوزاري كان مفاجئا وهو”دليل على ارتباك الحكومة”، فيما ذهبت سميرة الشواشي الناطقة الرسمية باسم حزب الاتحاد الوطني الحر، إلى القول إن يوسف الشاهد “أضاع آخر فرصة لإنقاذ وثيقة قرطاج، بالإعلان عن تحوير وزاري” تم بطريقة ارتجالية، ستكون تداعياته مقلقة”.

4