التعديل الوزاري يعيد ملف اغتيال عبدالفتاح يونس إلى الواجهة

وزير الاقتصاد الجديد في حكومة الوفاق الليبية أحد المتهمين، وخليفة حفتر يأمر بإعادة فتح الملف.
الأربعاء 2018/10/17
أول ضحايا الإرهاب في ليبيا

تونس – عاد ملف اغتيال اللواء عبدالفتاح يونس، رئيس أركان جيش التحرير الوطني الليبي خلال أحداث 17 فبراير، ليطفو على السطح من جديد، وسط تساؤلات حول أبعاد هذه العودة، وتداعياتها على حكومة الوفاق الوطني الليبية، برئاسة فايز السراج، ومجمل المشهد الليبي بسياقاته السياسية والأمنية والعسكرية التي باتت تتحرك في اتجاهات مُختلفة.

وفي خطوة لا تخلو من الدلالات السياسية، أمر المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي، المدعى العام العسكـري في ليبيا باتخاذ إجراءات فورية وعاجلة لاستئناف التحقيقات في ملف قضية اغتيال اللواء عبدالفتاح يونس، ومرافقيه العقيد محمد خميس العبيدي، والمقدّم ناصر الشريف المذكور في الخامس من أغسطس 2011.

وطالب حفتر في مُذكرة وجهها إلى المدعى العام العسكـري في ليبيا، الاثنين، بـ”ضرورة التواصل مع كافة الجهات الوطنية والدولية لغرض المطالبة بتسليم المُتهمين في هذه القضية حتى يتمكن القضاء الليبي من محاكمتهم”.

واعتبر في هذه المذكرة أن”القصاص العادل من الجناة يكفل ردّ الاعتبار لكافة أبناء المؤسسة العسكرية من القوات المسلحة العربية الليبية، وصولا إلى كشف الحقيقة التي غابت طيلة السنوات السبع الماضية”.

وقبل ذلك، أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، بيانا بشأن اغتيال اللواء عبدالفتاح يونس العبيدي ومُرافقيه، أكدت فيه أن “الشهيد يونس كان مثالا في الانضباط والقيادة وحسن التصرف والأخلاق العالية”.

إعادة فتح ملف قضية اغتيال اللواء عبدالفتاح يونس، التي استأثرت باهتمام سياسي وإعلامي واسع، ستكون لها تداعيات على مُجمل الأوضاع في ليبيا

وأشارت إلى أن “اللواء يونس تم استدعاؤه من المجلس الانتقالي للتحقيق معه في قضية وصفتها بـ’الواهية’ لغرض استدراجه والنيل منه هو ومُرافقيه، عندما كان متواجدا في ذلك الوقت بغرفة العمليات بمدينة أجدابيا”.

واعتبرت في بيانها أن “ما حدث للواء يونس يدل دلالة واضحة على التغوّل والتوحش وانعدام الضمير والأخلاق”، مؤكدة في نفس الوقت أنها “لن تنسى شهيدها ومُرافقيه، ولن تقبل بغير القصاص العادل لهم”.

ويرى مراقبون أن توقيت إعادة فتح ملف قضية اغتيال اللواء عبدالفتاح يونس، مُرتبط بشكل مباشر بالتعديل الحكومي الذي أجراه في وقت سابق فايز السراج على تشكيلة حكومة الوفاق الوطني، الذي أثار جدلا لم يتوقف بالنظر إلى استهدافاته التي لا تخرج عن سياق إعادة رسم التوازنات السياسية والعسكرية في غرب ليبيا، استعدادا للمواجهات المُرتقبة سياسيا وعسكريا.

ويبدو هذا الارتباط واضحا وجليا، ذلك أن فايز السراج قرر في التعديل الحكومي المذكور، تعيين علي العيساوي وزيرا للاقتصاد والصناعة، رغم معرفته بأنه يُعد واحدا من الشخصيات الليبية الجدلية، المُتهمة بالضلوع في جريمة اغتيال اللواء يونس.

وعلى هذا الأساس، اعتبر الناشط السياسي الليبي، عبدالحكيم فنوش، أن قرار المشير حفتر بإعادة فتح ملف قضية اغتيال عبدالفتاح يونس، له صلة مباشرة بقرار السراج تعيين علي العيساوي وزيرا للاقتصاد والصناعة، وبالأطراف التي رشحته لهذا المنصب.

عبدالحكيم فنوش: تعيين العيساوي لم يستفز قبيلة العبيدات فقط، وإنما كافة أهالي برقة
عبدالحكيم فنوش: تعيين العيساوي لم يستفز قبيلة العبيدات فقط، وإنما كافة أهالي برقة

وقال في اتصال هاتفي بـ”العرب” من العاصمة الفرنسية باريس، إن إعادة فتح ملف قضية اللواء عبدالفتاح يونس، هي عبارة عن ردة فعل مباشرة على قرارات السراج، من شأنها إرباك حساباته، وكذلك أيضا القوى التي دفعت باتجاه تمكين العيساوي من هذا المنصب الوزاري.

وتابع” الجميع في ليبيا يعرف أن العيساوي تدعمه قوى لها صلة وثيقة بتيارات الإسلام السياسي، وقريبة جدا من مجلس الدولة، لا تُخفي سعيها إلى تعزيز تواجدها في صلب حكومة الوفاق تمهيدا للسيطرة عليها”.

وتوقّع فنوش أن يُساهم قرار فتح ملف قضية اغتيال عبدالفتاح يونس، في تعقيد عمل حكومة الوفاق، لافتا إلى أن تعيين العيساوي جعل السراج يدخل في خصومة مباشرة ليس فقط مع قبيلة العبيدات التي ينتمي إليها اللواء يونس، وإنما مع كافة أهالي برقة الذين يرفضون هذا التعيين.

وكان المدعي العام الليبي، المستشار وليد سواني، قد أكد في نوفمبر من العام 2011، بحضور مصطفى عبدالجليل، رئيس المجلس الانتقالى الليبي، أن “نائب رئيس المكتب التنفيذي بالمجلس الانتقالي، علي العيساوي، ورئيس اللجنة المكلفة بالتحقيق مع عبدالفتاح يونس إبان القبض عليه في يوليو الماضي، المستشار جمعة حسن الجازوي العبيدي، والقادة الميدانيين أحمد سالم بوختالة وفرج ميلاد وحسن البكوش ومحمد فرج بن حميد، متهمون بالاشتراك في مقتل اللواء يونس ومرافقيه.

وأمام هذه التطورات التي يُرجح أن تتفاعل أكثر لم تُفلح الدوائر المحيطة بحكومة السراج، وتنظيمات الإسلام السياسي في تبديد المخاوف التي ارتفعت وتيرتها منذ الإعلان عن التعديل الحكومي المذكور، الذي تضمن أيضا تعيين شخصية جدلية، هي فتحي باشا أغا وزيرا للداخلية.

وذهب مراقبون إلى القول إن السراج أخطأ بتلك التعيينات التي أظهرته كأنه يستقوي بالميليشيات لإحداث التوازن في معادلة القوة وسط طرابلس، عبر إعادة رموز “فجر ليبيا”، خاصة وأن فتحي باش أغا هو أحد رموز ميليشيات مصراتة، ويحسب على تيار الإسلام السياسي الذي سيطر على ليبيا منذ أحداث الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي.

وتُؤشر هذه التطورات إلى أن أزمة حكومة الوفاق الليبية، مُرشحة للمزيد من التفاقم، لا سيما وأن إعادة فتح ملف قضية اغتيال اللواء عبدالفتاح يونس، التي استأثرت باهتمام سياسي وإعلامي واسع، ستكون لها تداعيات على مُجمل الأوضاع في ليبيا.

4