التعرض للجراثيم والبكتيريا يحمي الأطفال من سرطان الدم

علماء بريطانيون يكتشفون أن بعض أنماط الحياة المعيشة قد تكون سببا رئيسيا في إصابة الأشخاص بالسرطان.
الخميس 2018/06/14
التعرض للجراثيم يقوي مناعة الجسم

لندن – أشارت نتائج بحث علمي جديد إلى أن الميكروبات قد تكون من العوامل التي تحد من الإصابة ببعض الأمراض.

وأوضحت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، أن معهد دراسات السرطان في بريطانيا جمع أدلة علمية على مدار 30 سنة تُظهر أن جهاز المناعة من الممكن أن يُصاب بالسرطان “إذا لم يتعرض لقدر كاف من الجراثيم” في مقتبل العمر.

ويعاني حوالي 2000 طفل في بريطانيا من مرض سرطان الدم اللمفاوي الحاد.

وينتشر هذا النوع من السرطان في المجتمعات المتقدمة الثرية، ما يرجح أن نمط الحياة الحديثة قد يكون مسؤولا عن الإصابة به. كما أن هناك مزاعم بوجود علاقة بين سرطان الدم الحاد والموجات الكهرومغناطيسية والكيماويات، لكن هذه المزاعم ثبت بطلانها في تقرير علمي نشره مركز نايتشر ريفيوز كانسر.

وتوصل فريق بحث علمي إلى أن هناك ثلاث مراحل للإصابة بهذا المرض هي:

المرحلة الأولى يرجح أنها تبدأ بطفرة جينية مستمرة تحدث داخل الرحم.

أما المرحلة الثانية فتتضمن عدم التعرض للميكروبات في السنة الأولى من عمر الطفل، مما يضيع على جهاز المناعة فرصة تعلم كيفية مواجهة هذه التهديدات بالطريقة الصحيحة.

وتمهد المرحلتان الأولى والثانية للإصابة بالعدوى في سنوات الطفولة، وهو ما يسبب عيوبا في الجهاز المناعي علاوة على الإصابة بسرطان الدم. ولم يكن التوصل إلى هذه “النظرية الفريدة” لمرض سرطان الدم نتيجة لدراسة واحدة، بل لمجموعة متشابكة من الأدلة العلمية التي توصلت مجتمعة إلى سبب الإصابة.

غياب الميكروبات يضعف جهاز المناعة
غياب الميكروبات يضعف جهاز المناعة

ويرجح البحث أن يكون لسرطان الدم سببا بيولوجيا، كما أن أنواعا من العدوى التي تصيب الأطفال من ضعفاء المناعة تقف وراء إصابتهم بالمرض.

وتتضمن الأدلة العلمية على ذلك ما يلي:

* انتشار أنفلونزا الخنازير في ميلانو أدى إلى إصابة سبعة أطفال بسرطان الدم الحاد.

* الأطفال الذين يلتحقون برياض الأطفال أو من لديهم إخوة وأخوات أكبر سنا، أو أي عوامل أخرى تزيد من تعرضهم للبكتيريا، تقل درجة إصابتهم بسرطان الدم الحاد.

* الرضاعة الطبيعية التي تزيد من نشاط البكتيريا النافعة في المعدة، تقي الإصابة بسرطان الدم.

* نسبة الإصابة بالمرض أقل لدى الأطفال المولودين بطريقة طبيعية مقارنة بالمولودين عبر الجراحة القيصرية التي تعرضهم لقدر أقل من الميكروبات.

* الحيوانات التي تولد في بيئة خالية من الميكروبات تصاب بسرطان الدم عندما تتعرض للعدوى.

وبالطبع لا تلوم الدراسة الآباء والأمهات على الالتزام الصارم بقواعد النظافة والصحة، لكنها تُظهر أن هناك ثمنا للتقدم الذي نعيشه في حياتنا الآن والذي يشهده المجتمع والطب على حد السواء. فالتعرض للبكتيريا النافعة أمر ينطوي على قدر كبير من التعقيد لأنه لا يعني فقط التسامح مع التعرض لمصادر الميكروبات.

وحسب الدراسة تشير الأدلة إلى أن أغلب حالات سرطان الدم كان من الممكن تفادي الإصابة بها، من خلال تعريض الأطفال لتوليفة من البكتيريا، تدرب الجهاز المناعي لديهم على مقاومة البكتيريا، لكن هذه الرؤية لا تزال تتطلب المزيد من البحث.

وحتى الانتهاء من هذه الأبحاث، يوضى الآباء بضرورة عدم الإنزعاج من إصابة أطفالهم بأنواع العدوى البسيطة الشائعة وأن يشجعوا التواصل الاجتماعي لأطفالهم مع غيرهم من الأطفال الأكبر سنا. فبينما يقلل تطوير الجهاز المناعي في مرحلة مبكرة من العمر من الخطر، لا يوجد ما نقوم به في الوقت الحالي للقضاء على سرطان الدم نهائيا.

وتسلط هذه الدراسة الضوء على تحول كبير في عالم الطب، فنحن حتى يومنا هذا لا نزال نرى الميكروبات على أنها “عدوة”، لكننا لا نعترف بدورها الهام في الحفاظ على صحتنا، وإحداث تقدم كبير في فهم طبيعة الأمراض من الحساسية إلى الشلل الرعاش مرورا بالاكتئاب وسرطان الدم.

وقال تشارلز سوانتون، من كبار الباحثين في مجال السرطان في بريطانيا، إن “الإصابة بسرطان الدم في مرحلة الطفولة تعد نادرة، ولا نعلم حتى الآن ما إذا كانت هناك طريقة لدى الأطباء أو الآباء والأمهات لمنعه من إصابة الأطفال”.

وأضاف “لكننا نود أن نؤكد للآباء والأمهات الذين لديهم أطفال يعانون من سرطان الدم أنه لا يوجد لدينا ما كان يمكن من خلاله تفادي إصابة أطفالهم بهذا المرض”.

جهاز المناعة من الممكن أن يُصاب بالسرطان"إذا لم يتعرض لقدر كاف من الجراثيم" في مقتبل العمر

       وكانت دراسة سابقة قد خلصت إلى أن الأطفال الذين يُسمح لهم باللعب بحرية في البيئة المحيطة بهم، خاصة المزارع، أقل إصابة بأنواع الحساسية التي تصل في بعض الأحيان إلى أزمات الربو.

وأثبتت الدراسة التي أجراها عدد من الباحثين في مركز جونز هوبكنز للأطفال ونشرتها صحيفة “ديلي ميل”، إلى أن الأطفال الذين لا يخضعون لرقابة مفرطة من أهلهم، الذين يحرصون على إبعادهم عن أماكن الجراثيم، هم الأطفال الأكثر حظا في مواجهة الحساسية.

ووفق تقرير عن نتائج الدراسة نُشر في مجلة الحساسية والمناعة السريرية، فإن التعرض المبكر للبكتيريا وبعض المواد المسببة للحساسية يمكن أن يكون له تأثير وقائي في تشكيل الاستجابات المناعية للأطفال.

وتظهر الدراسة أن تعرّض الأطفال إلى بعض أنواع البكتيريا المسببة للحساسية يلعب دورا هاما في تحفيز وتدريب الجهاز المناعي على التصرف بطريقة فعالة”.

كما أوضحت الدراسة أن الأطفال الذين قضوا عامهم الأول في منازل تضم فئرانا وقططا، انخفضت لديهم معدلات الإصابة بضيق التنفس 3 مرات مقارنة بأقرانهم الذين لم يتعرضوا لهذه المواد المثيرة للحساسية مباشرة بعد الولادة. ويُذكر أن الدراسة أجريت على 467 طفلا من حديثي الولادة في بالتيمور وبوسطن ونيويورك وسانت لويس على مدى ثلاث سنوات.

17