التعرفة الجمركية الجديدة تفجر أزمة بين بغداد والبصرة

تفجرت أزمة جديدة بين بغداد ومحافظة البصرة، التي أعلنت رفضها تطبيق قانون التعرفة الجمركية، ما ينذر بتفاقم المشاكل بين الحكومة المركزية وحكومة البصرة المحلية، وسط مخاوف من أن يتسع نطاق المظاهرات في جنوب البلاد، احتجاجا على القانون الجديد وعلى استمرار أزمة انقطاع الماء والكهرباء.
الجمعة 2015/08/07
رفع التعرفة الجمركية في منافذ البصرة يؤدي إلى تحول المستوردين إلى منافذ كردستان

بغداد - أعلنت حكومة البصرة المحلية في جنوب العراق رفضها تطبيق قانون التعرفة الجمركية الجديد الذي رفعت الحكومة المركزية نسبتها من 5 إلى 20 بالمئة، واعتبرته قانونا ظالما، بعد أن تسبب في انخفاض عوائد منفذي صفوان والشلامجة.

وقال عضو مجلس محافظة البصرة مرتضى الشحماني أمس “قرّرنا عدم التعامل مع قانون التعرفة الجديد لحين تنفيذه على جميع منافذ البلاد بما فيها منافذ إقليم كردستان، لأنه ظالم”.

ودخل القانون حيز التنفيذ في بداية الشهر الحالي كجزء من تدابير التقشف التي أقرّتها الحكومة المركزية التي تعاني من أزمة مالية حادة بسبب تراجع العوائد النفطية، والتوقعات المتشائمة لاستمرار انخفاض أسعار النفط.

وقال الشحماني وهو مسؤول عن المنافذ الحدودية “المفترض أن تستثني التعرفة الجمركية المواد الغذائية والانشائية، فالمواطن هو المتضرر الأول”.

وأضاف أن القرار سيؤدي إلى عرقلة مشاريع الدوائر الخدمية التي أعدت كشوفاتها مسبقا. مشيرا إلى أن التظاهرات التي تجوب العراق من الشمال إلى الجنوب، تفرض علينا “التريث في تطبيق القانون الجديد”.

وانتشر أعضاء مجلس المحافظة ونواب من محافظة البصرة أمس على المنافذ الحدودية من أجل تأمين إدخال البضائع والشاحنات حسب القانون السابق، بحسب ما أكدّه الشحماني.

وانتقد رجال أعمال انتقائية تطبيق القانون الجديد. وقالوا، إن القرار قد يتسبب بهروب المستوردين من الجنوب والانتقال الى منافذ شمال البلاد التي لا تطبق القانون الجديد.

وقال رجل الأعمال العراقي صبيح الهاشمي “من حيث المبدأ ليس لدينا اعتراض، لكن يجب أن ينفذ في بقية المنافذ، وليس حصرا على المنافذ الجنوبية”. موضحا أنه إذا نفّذ في البصرة، فهذا يعني أنها أصبحت بيئة طاردة لرجال الأعمال.

وأكد أن “بعض المستوردين اتجهوا الى منافذ إقليم كردستان لأن التعرفة الجمركية أقلّ بكثير مما هو في البصرة الآن”.

20 بالمئة نسبة التعرفة الجمركية الجديدة وهي 4 أضعاف التعرفة السابقة

وألمح الهاشمي إلى أن المتضرر الأول من التعرفة هو المواطن المستهلك وليس المستورد، قائلا “عندما ندفع تعرفة بالتأكيد ستفرض على المواطن، وليس على التاجر”.

وأضاف “الأسعار بدأت بالارتفاع في الأسواق في كافة المستويات، في وقت نحن خلقنا ضجة في تطبيق التعرفة” مشيرا إلى ضرورة إيلاء عناية دقيقة للتطبيق على جميع المنافذ حتى تكون هناك عدالة.

وطالب الهاشمي بإشراك أهل القطاع الخاص وسؤالهم هل هذه التعرفة مناسبة أم لا؟ على الحكومة والمالية، وإعادة النظر وتشكيل لجنة يفترض أن يكون فيها القطاع الخاص شريكا أساسيا.

كما دعا حكومة حيدر العبادي إلى وجوب أخذ رأي القطاع الخاص بالدرجة الأولى، لأنه هو المعني، بالتعرفة قبل غيره.

واحتج التجار والمستوردون على التسعيرة الجديدة وتكدست الشاحنات القادمة من الكويت عند منفذي صفوان والشلامجة ما أدى إلى انخفاض عائدات المنفذ بشكل كبير جدا.

وأدى تطبيق التعرفة الجديدة إلى انخفاض العائدات التي تزامنت مع تظاهرات في البصرة ومناطق أخرى في العراق احتجاجا على تردي جودة الماء وانقطاع الكهرباء.

وأعلن مجلس محافظة البصرة عن تشكيل لجنة مكونة من عدد من أعضائه تتولى التفاوض مع الحكومة الاتحادية بشأن الضرر الذي لحق بالمواطن العراقي وبالمنافذ الحدودية في المحافظة بسبب تطبيق التعرفة الجمركية الجديدة، مجدّدا تأكيده على ضرورة تفعيل قرار المجلس السابق القاضي برفض تلك التعرفة.

مرتضى الشحماني: قرّرنا عدم التعامل مع التعرفة الجديدة لحين تطبيقها في جميع المنافذ

وقال صباح البزوني رئيس المجلس، إن المحافظة لن تطبق القانون الجديد ولن تعمل بالتعرفة الجمركية التي أقرتها حكومة العبادي حتى إعداد دراسة متكاملة من الحكومة الاتحادية تتضمن العمل بالتعرفة الجديدة دون أن تتسبب ضررا على المواطن العراقي.

ودعا البزوني، مجلس النواب العراقي بالعمل على إيقاف تلك التعرفة، مشيرا إلى أن بعض المنافذ في المحافظات الشمالية لا تعمل بالتعرفة الجديدة.

وقد تجد الحكومة الاتحادية نفسها بين نارين، نار الأزمة المالية الحادّة من جهة وتعاظم حالات “التمرد” في بعض المحافظات على قراراتها، خاصة منها القرار الأخير الذي فجّر موجة احتجاجات جديدة إلى جانب المظاهرات المستمرة احتجاجا على الانقطاعات المتواترة للماء والكهرباء، في أوج الطلب عليهما.

وعمق تراجع أسعار النفط –أهم مورد لتمويل موازنة الدولة والإنفاق الحكومي– وعمليات تنظيم داعش الإرهابي وكلفة الحرب عليه الأزمة المالية في العراق، ما دفعها إلى إقرار إجراءات تقشف في المرحلة الراهنة لمواجهة تداعيات انخفاض إيراداتها النفطية.

وكانت اللجنة المالية في مجلس النواب، قد أعلنت بدورها أنها ستضطرّ لإدخال إجراءات صارمة لجميع موازنات مؤسسات الدولة في موازنة 2016.

وقال عضو اللجنة المالية بالبرلمان مسعود حيدر “العراق يواجه مخاطر اقتصادية ستستمر للعام القادم ولا توجد لديها أي إيرادات مالية من الزراعة والصناعة والقطاع الخاص، بل يعتمد بشكل كلي على إيرادات النفط الخام”.

وأشارت اللجنة أيضا، إلى أن وزارة المالية ستبني موازنة 2016 على أساس سعر 60 دولارا للبرميل الواحد، ضمن تقديراتها لإعداد الموازنة.

وقال حيدر “الحكومة لا توجد لديها قدرة لدفع أي مبالغ للمشاريع سوى دفع رواتب موظفي الدولة، إضافة إلى المبالغ الكبيرة التي يتم صرفها على الحرب على داعش”.

10