"التعريب والتغريب" كتاب عن اللغة العربية وسبل تطويرها

الأربعاء 2017/12/13
اللغة أهم أسس الهوية

القاهرة- يعتبر كتاب “في التعريب والتغريب” أنّ اللغة هي أهم أسس الهوية، وأن ازدهار لغة ما دليل على تماسك أهلها ورفعة حضارتهم، وعلى النقيض من ذلك فإن اللغة عندما تضعف، فإن ذلك نذير بزوال هيبة الأمة وتراجع دورها العلمي والحضاري بين الأمم.

ويؤكد مؤلف الكتاب الدكتور محمود فوزي المناوي أنّ اللغة العربية بخصائصها كنز لا يفنى وبحر واسع بدرره، فهي لغة اشتقاق وليست لغة تركيب، وتزخر بالمفردات والأضداد، مما يكفل لها القدرة على التعبير عن أيّ موضوع أدبي أو بحث علمي أو إنساني.

ويشدّد المناوي على أنه من الضروري أن يكون العرب منتجين للمعرفة، فاللغة العربية جزء لا يتجزأ من واقع الشعوب العربية الاجتماعي والثقافي، ومستقبل هذه الشعوب الثقافي مرتبط باللغة العربية، لذلك فإنّ على العرب المحافظة بكل ما أوتوا من قوة على لغتهم، ليس لأنها وعاء للفكر فحسب، بل لأنها تصل الماضي بالحاضر، وتربط بين التراث والعطاء الحديث ثقافيا وفكريا وفي مجالات شتى أبرزها الثقافة والتعليم.

ويفرّق المؤلف في كتابه، الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، بين الدعوة للتجديد في اللغة، وهي دعوة ضرورية ومطلوبة، وبين هدم القواعد المتعارف عليها، فالتجديد في اللغة، يتصل بالاستعمال وبنية الجملة وطريقة كتابة النصوص الإبداعية على سبيل المثال، لكن هذا لا يعني أبدا إسقاط القواعد وإلغاء أسس النظام اللغوي بأكمله، فمثل هذا الإسقاط والإلغاء لا يقبله أيّ لغوي سواء كانت لغته العربية أو أي لغة أخرى.

ويستنكر البعض من الدعوات التي تطالب بإلغاء سمة التصرف الإعرابي للغة العربية، أو إلغاء المثنى أو نون النسوة، وكسر قواعد استخدام الأرقام وعلامات الرفع والنصب والجر، معتبرا أن الإقدام على مثل هذه الأمور يهدد وجود اللغة العربية.

كما يؤكد المناوي في نفس الوقت على أن التجديد يجب أن يكون تدريجيا، إذ يقرّ بضرورة التطوير في اللغة بشكل يناسب واقعنا الثقافي والاجتماعي، وفي نفس الوقت أن يكون هذا التجديد نابعا من داخل الشعوب العربية وخصائصها لا مستوردا بشكل أعمى، علاوة على ضرورة الإفادة في ذلك من الآخر.

ومن المؤكد أن التطور لا يكون في اللغة وحدها، ولكن في الطريقة التي يتم من خلالها تعلّم هذه اللغة لأبنائها، معتبرا أن المشكلة الرئيسية في تعليم اللغة العربية تتمثل في الافتقار للمدخل العلمي لتعليم اللغة، بالإضافة إلى عدم وجود جهد علمي أو عملي واضح يُبذل من جانب القائمين على اللغة العربية لتسييرها ووضعها في إطار العصر الذي نعيش فيه.

14