التعريفات الجمركية العقابية معول واشنطن لتقسيم أوروبا

توتر يطبع العلاقات الأوروبية الأميركية بعد إعلان واشنطن عزمها استهداف ما قيمته 7.5 مليار دولار من المنتجات الأوروبية بتعريفات جمركية عقابية.
الجمعة 2019/10/11
أوروبا تدخل في حرب اقتصادية مع واشنطن بسبب نزعة ترامب الأحادية

باريس- أكد وزير الزراعة الفرنسي ديدييه غيوم، الخميس، ضرورة بقاء الأوروبيين موحدين في مواجهة الرسوم التي تعتزم واشنطن فرضها على بعض القطاعات في أوروبا.

وقال غيوم إن “الهدف الأول من مواجهة العقوبات الأميركية يتمثل في أن يكون الاتحاد الأوروبي موحدا” في مواجهة الأميركيين “الماكرين الذين يريدون تقسيم أوروبا”.

وأكد الوزير في انتقادات لاذعة للأميركيين “الأميركيون ماكرون لأنهم يريدون تقسيم أوروبا”، مشيرا إلى أنه “في فرنسا يفرضون رسوما على الخمر، هذه كارثة على زراعة الكروم، في إيطاليا استهدفوا الأجبان، لم يستهدفوا الشمبانيا والكونياك، أنواع الخمور الفاخرة التي تدر عائدات، بل الخمور العادية التي لا تدر كثيرا من الربح على المزارعين”.

وتأتي هذه التصريحات في وقت عاد فيه التوتر ليطبع العلاقات الأوروبية الأميركية بعد إعلان واشنطن عزمها استهداف ما قيمته 7.5 مليار دولار من المنتجات الأوروبية بتعريفات جمركية عقابية وذلك بعد تلقيها موافقة المنظمة العالمية للتجارة في إطار معركة قانونية استمرت 15 عاما بين بوينغ وآيرباص.

وقال مسؤول، في مكتب الممثل التجاري الأميركي، آنذاك، إن الولايات المتحدة ستفرض رسوما عقابية على الاتحاد الأوروبي اعتبارا من 18 أكتوبر.

وكان وزير شؤون الزراعة الفرنسي قد أعلن دخول أوروبا في حرب اقتصادية مع الولايات المتحدة بسبب ما وصفه بـ”النزعة الأحادية للسيد ترامب” مؤكدا عزم الأوروبيين فرض عقوبات ورسوم مضادة على واشنطن.

ديدييه غيوم: لا بد من الوحدة  في مواجهة واشنطن التي تريد تقسيم أوروبا
ديدييه غيوم: لا بد من الوحدة  في مواجهة واشنطن التي تريد تقسيم أوروبا

ولم تتوقف باريس عند توعد أميركا بالرد على العقوبات بل تشير تصريحات مسؤوليها إلى التأكيد على ضرورة العمل لتطوير الصناعات المستهدفة.

وتابع غيوم “سأتولى بقوة الاثنين في مجلس وزراء الزراعة، باسم فرنسا والاتحاد الأوروبي، تقديم طلب حتى تتحرك المفوضية الأوروبية في هذا المجال. يجب أن تساعد المفوضية الأوروبية هذه القطاعات إذا باتت الرسوم أمرا واقعا، وإلا ستكون نهاية الكثير من هذه القطاعات” في مجال زراعة الكروم.

ويرى مراقبون أن تهديدات وانتقادات فرنسا الأخيرة نابعة من خشيتها من تأثر صادراتها للولايات المتحدة وغيرها بسبب العقوبات التي تنوي واشنطن فرضها على منتجات من أوروبا.

وكانت فرنسا صدرت العام الماضي كميات من الخمور والمشروبات الروحية إلى الولايات المتحدة بلغت قيمتها 1.6 مليار يورو. وبحسب دراسة لمكتب يولر هيرمس فإن فرنسا ستكون أكثر الأطراف الخاسرة في بداية هذا النزاع التجاري.

ويمكن أن تبلغ الخسائر السنوية للاتحاد الأوروبي 9.7 مليار دولار، 2.4 مليار دولار منها تخسرها فرنسا ما يمثل 0.1 بالمئة من نسبة النمو.

وكان وزير الدولة للشؤون الخارجية الفرنسي، جان باتيست لوموين، قد أكد غداة استقباله ممثلي القطاعات الرئيسية المستهدفة، “أن الأمر يهم فرنسا أساسا في مستوى صناعة الطيران ثم الخمور والأجبان”.

وعلى عكس ما ذهب إليه غيوم كان وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير قد قال “منذ أشهر ونحن ندعو إلى هذا الاتفاق التجاري مع واشنطن، نحن نمد اليد، وآمل أن تسمع الولايات المتحدة هذا النداء الذي أعتبره نداء الحكمة”.

ولم يقف الاتحاد الأوروبي من جهته مكتوف الأيدي يشاهد تهديدات واشنطن حيث توعد هو الآخر في 2 سبتمبر بالرد على العقوبات الأميركية على المنتجات الأوروبية، لكن مع الأمل في التوصل إلى اتفاق ودي مع واشنطن لتفادي تصعيد حرب تجارية ضارة بالجانبين.

ومن المرتقب أن تسمح منظمة التجارة العالمية في بداية 2020 للاتحاد الأوروبي بفرض رسوم جمركية كرد فعل على دعم الإدارة الأميركية لبوينغ وكذلك في سياق المعركة بين آيرباص المدعومة أوروبيا وبوينغ المدعومة أميركيا.

ولن تكون الرسوم التي تنوي الولايات المتحدة فرضها هي الأولى من نوعها التي تستهدف أوروبا، حيث فرضت واشنطن في الأول من يونيو رسوما على منتجات أوروبا من الصلب والألمنيوم وذلك بغرض تقليص العجز التجاري لواشنطن. ورد الاتحاد الأوروبي باستهداف منتجات أميركية كهارلي دافيدسون والويسكي والجينز.

ولم تعد مخاطر التصعيد منذ ذلك الحين مستبعدة حتى بعد هدنة نسبية، وسيكون على الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يعلن بحلول 13 نوفمبر ما إذا كان سيفرض أم لا رسوما إضافية على السيارات المستوردة من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي تخشاه باريس بشكل خاص وكذلك برلين.

5