التعليم الديني يقسم المجتمع التركي

الثلاثاء 2014/12/09
توقفوا عن ترديد أنشودة "أنا تركي"

اسطنبول - شهدت تركيا زيادة حادة في التعليم الديني بموجب قرارات أصدرها الرئيس رجب طيب أردوغان، كـ”وسيلة للوقاية من الانحلال الأخلاقي”، على حدّ قوله، لكن خبراء اجتماعيين يرون في هذا التوجه حملة غير مرغوبة لإقامة مجتمع متزمت.

ويلجأ أردوغان إلى حيل تبسيطية لتبرير العدد المتنامي من المدارس الدينية التي باتت تنتشر في تركيا، مثل انتشار الفطر، حسب بعض الملاحظين.

وكان أردوغان قد قال في معرض افتتاح إحدى المدارس الدينية في أنقرة الشهر الماضي إنّ نحو مليون طالب مسجّلون في مدارس “الإمام الخطيب” هذا العام، بعد أن كان العدد 65 ألفا فقط عام 2002، عندما تولّى حزب العدالة والتنمية صاحب المرجعية الإسلامية السلطة.

وفي هذه المدارس يتعلم الصبيان والبنات في فصول منفصلة ويخصّصون حوالي 13 ساعة أسبوعيا للتعليم الإسلامي، بالإضافة إلى المنهج الدراسي العادي واللغة العربيّة. ولم يعد تلاميذ المدارس الابتدائية ينشدون عهدا وطنيا كلّ أسبوع يبدأ بكلمتي “أنا تركي”.

وفي سياق آخر، قال أردوغان في ندوة عن سياسات مكافحة المخدرات والصحة العامة هذا العام: “عندما لا يوجد شيء مثل الثقافة الدينية والتعليم الأخلاقي ستملأ هذا الفراغ مشاكل اجتماعية خطيرة مثل إدمان المخدرات والتمييز العرقي”.

وفي إطار حملة للتوسع في التعليم الديني بمدارس “الإمام الخطيب” تم تخصيص فصول من مدارس أخرى لهذا التعليم، وهو ما أدّى إلى احتجاجات من جانب الآباء الذين يريدون أن يكون تعليم أبنائهم علمانيا.

من جهتها، قالت الكنور بيرول المتحدثة باسم مبادرة “لا تلمسوا مدرستي” (وهي تجمع للآباء الغاضبين): “نحن نعارض حوكمة التعليم بالقواعد الدينية. هذا النظام ليست له جذور لدى الشبان ممن لهم رؤية تتطلع إلى مستقبل مستنير بالعلم، بل في جيل يثمّن الطاعة”.

وقالت فيليز قورلو، وهي أم لتلميذ بمدرسة قادر ريزان هاس في إسطنبول حيث تمّ تحويل مبنيين للتعليم الديني: “إن تلاميذ المرحلة الابتدائية يتكدسون الآن في مبنى واحد”. يذكر أنّ أردوغان فاز في أوّل انتخابات رئاسية في تركيا.

ويقول معارضوه إن أسلوبه في الحكم وتقديم اعتقاداته على ما عداها باعتبارها إرادة الشعب، معناه تجاهل لرغباتهم.

17