التعليم الزيتوني.. لعبة العبيدي والنهضة لضرب أسس التعليم المدني في تونس

الأحد 2015/02/15
العبيدي يريد إبقاء جامع الزيتونة خارج سيطرة الدولة

تونس - لا يكاد حسين العبيدي المعزول من إمامة جامع الزيتونة يتوقف عن إثارة الجدل في صراعه مع مؤسسات الدولة التي تعنى بشؤون الدين والتربية والتعليم، ويريدها أن تفتح أمامه الأبواب لبناء تعليم زيتوني جديد يدرّس الفقه والطب والهندسة والفيزياء والرياضيات والعلوم الطبيعية.

وهو توجه يلقى معارضة كبيرة في تونس بسبب مخاوف مما يخبئه برنامج العودة إلى الماضي من مخاطر على العملية التربوية والتعليمية، وعلى طبيعة الدولة المدنية التي تأسست في البلاد بعد الاستقلال.

ويريد العبيدي استنساخ تجربة الأزهر في تونس دون مراعاة للفوارق والخصوصية المصرية، مستفيدا من خطة أقرتها حكومة حركة النهضة الإسلامية للالتفاف على التعليم المدني، وتشجيع شبكات التعليم الديني الموازي بما يسهّل عليها السيطرة على عقول الشباب.

وأقرت وزارة الشؤون الدينية التي ترأسها القيادي بحركة النهضة نورالدين الخادمي في مايو 2012 وثيقة لاستئناف التّعليم الزيتوني تقول إن “جامع الزيتونة مؤسسة إسلامية علمية مستقلة غير تابعة” للدولة و”تتمتع بالشخصية القانونية”.

وبعد أن بدأ العبيدي في تنفيذ تفاصيل الوثيقة التي تهدف من خلالها النهضة إلى إضعاف التعليم المدني الذي طالما وصفته بالعلماني والمخرّب لعقول الشباب، اصطدم باللوبي الذي يديره الخادمي في وزارة الشؤون الدينية، وتخاصم الحليفان حول من يتولى مهمة تفكيك التعليم العمومي وغرس تعليم متشدد مكانه.

وبسرعة قال الخادمي إن الوثيقة غير ملزمة ، وأن وزارته في حلّ منها، وبدأ الصراع بينه وبين العبيدي، لكن متابعين لشأن التعليم في تونس قالوا إن الخلاف بينهما لا يلغي اشتراكهما في الخطة التي كان الهدف منها السيطرة على الجامع والعمل من داخله على ضرب منظومة التعليم الرسمية التي تشرف عليها الدولة.

ويرفض خبراء التعليم والتربية وجود تعليم مواز للتعليم العمومي أيّا كانت مبرراته، لافتين إلى أن القبول بالتعليم الزيتوني الذي يدرس كل المواد يعني أن الدولة ستكون مطالبة بالإنفاق المضاعف على التعليم، ما يربك حساباتها الاستراتيجية وخططها لأعداد الخارجين وعلاقة ذلك بسوق العمل.

ويتساءل الخبراء عن المقاييس التي سيتم وفقها تدريس العلوم الصحيحة في التعليم الزيتوني، وهل سيعود المشرفون عليه إلى تدريس مواد من القرون القديمة أم سيستنسخون البرامج الرسمية الحالية.

كما تساءلوا عن قيمة الشهادات العلمية التي يمكن أن يصدرها وفائدتها للطلبة إذا كان التعليم الموازي ليس تحت سيطرة الدولة، لافتين إلى أن أكثر المخاطر تأتي من نوايا المشرفين عليه وضرر فتح التعليم للحسابات السياسية والتمويل المشبوه.

ولفتوا إلى أن التيارات المتشددة التي تقتل الأبرياء في مواطن النزاع بالمنطقة أغلبها درست في مدارس دينية منغلقة على نفسها وبعيدة عن رقابة الدولة.

وكانت وزارة التربية في حكومة مهدي جمعة السابقة قد أكدت أنها لا تعارض عودة التعليم الزيتوني، مشترطة أن تكون برامجه متماشية مع منظومة التربية والتعليم الحالية.

وطالب أئمة وعاملون بالحقل الديني بإبعاد الزيتونة عن التجاذبات السياسية، وأن يقتصر التعليم في الجامع وفروعه المختلفة على الجوانب الفقهية والدينية العامة من باب تثقيف الناس في الدين، دون إعطاء الشهادات العلمية التي يجب أن يقتصر تسليمها على الجامعات المعترف بها من الدولة.

1