التعليم العالي عند مفترق طرق.. أجندة طموحة لإنهاء الفقر المدقع في العالم

الثلاثاء 2013/11/05
أنظمة التعليم في الدول النامية بحاجة لإصلاحات جذرية

شجعت استراتيجية البنك الدولي لقطاع التعليم عام 2011 مختلف البلدان على الاستثمار المبكر لأن المهارات الأساسية التي تكتسب في فترة مبكرة تساعد في التعلم طوال الحياة، والاستثمار بذكاء في جهود أثبتت فاعليتها في تحسين التعلم، والاستثمار من أجل الجميع، بحيث ينصب التركيز على الطلبة كافة وليس على المتميزين منهم وحسب.

ولتحقيق هدف التعلم من أجل الجميع، يشجع البنك على إصلاح أنظمة التعليم، ويساعد في بناء قاعدة شواهد قوية لتوجيه هذه الإصلاحات. وفي حوالي 100 بلد، بدأ البنك في استخدام أسلوب للنظم من أجل تحسين نتائج التعليم بمساندة من الأدوات التحليلية التي تم إعدادها في إطار هذه المبادرة، التي تمثل منبراً عالمياً للمعارف يساعد البلدان على تقييم سياساتها التعليمية، وتحديد الأولويات العملية لمساعدة نظم التعليم في تحقيق التعليم للجميع. وتتضمن مجالات السياسات التي تغطيها هذه المبادرة تنمية الطفولة المبكرة، وتقييم الطلاب، وتنمية المعلمين وقوة العمل.

وتناول التقرير الصادر عن البنك الدولي بعنوان تفعيل التعليم العالي، الانفصام بين التعليم العالي وسوق العمل في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادي، بينما تناول التقرير الصادر بعنوان المهارات وليس مجرد الشهادات على المشكلات في نظم التعليم في أوروبا وآسيا الوسطى، ويقترح الإصلاحات المطلوبة، ويقيم البنك علاقات شراكة مع جهات مانحة ثنائية، من بينها روسيا من خلال الصندوق الاستئماني التابع للهيئة الروسية للمعونة التعليمية، ويعمل هذا الصندوق على مساندة أنشطة لتعزيز أنظمة تقييم الطلاب لديها.

وتساند صناديق عديدة أخرى عمليات البنك وأعماله المعرفية في مجال التعليم، ما يعكس التعاون مع أستراليا والمفوضية الأوروبية وأيرلندا وكوريا وهولندا والنرويج واليابان وأسبانيا والمملكة المتحدة.

ويذكر أنه في المكسيك، ارتفعت نسبة المساندة للتعليم العالي، مما أدى إلى زيادة نسبة الطلاب في الفئة العمرية بين 18و24 عاما في التعليم الثانوي من الأسر، في الربعين الأدنى لتوزيع الدخل من 5.5 بالمئة عام 2004 إلى 20.6 بالمئة في 2010-2011. وزادت نسبة الطلاب من السكان الأصليين في التعليم العالي من 5.2 بالمئة إلى 12.6 بالمئة في الفترة نفسها. وفي الهند، زاد معدل توظيف خريجي معاهد التدريب الصناعي من 32 بالمئة بعد سنة من التخرج في 2006 إلى أكثر من 60 بالمئة في 2011.

وأثبتت التقارير الفنية في مختلف أنحاء العالم، من أميركا اللاتينية إلى الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب شرق آسيا وأوروبا، التحديات والفرص التي يواجهها التعليم العالي في العالم، ومن هذا المنطلق عقد البنك الدولي سلسلة محاضرات وندوات بعنوان "التعليم العالي عند مفترق طرق"، وكان هدفها التعامل بفكر جماعي مع القضايا والاتجاهات المتصلة بالتعليم العالي، ومواجهتها بأجندة طموحة لإنهاء الفقر المدقع في العالم، وخلال أولى هذه الجلسات قامت مجموعة من خبراء التعليم من أكثر من 25 بلدا بتحليل أحد التحديات العديدة المحيرة ألا وهو الصلة بين التعليم العالي وصلاحية التوظيف.

وتشير الدراسات الأخيرة إلى أن عددا كبيرا من خريجي التعليم العالي في مختلف أنحاء العالم لن يتسنى لهم الحصول على وظائف مناسبة، أو على أية وظائف على الإطلاق. وينطبق الشيء نفسه على ضمان الجودة، والتمويل، وتكافؤ فرص الحصول على التعليم العالي واستكماله، وإدارة المؤسسات، والتدويل، والتنويع المؤسسي، والشد والجذب بين البحث والتعليم.

وسواء في إيطاليا أو تنزانيا أو شيلي، يتجلى الإحباط نتيجة الفجوة القائمة بين المهارات المطلوبة للعمل وبين ما يرونه من قدرات محدودة لدى مؤسسات التعليم العالي على الاستجابة السريعة لاحتياجاتهم. ولكن في مرات عديدة، يعاني أرباب العمل أنفسهم من محدودية قدرتهم أيضا على إطلاع قطاع التعليم العالي بطريقة متماسكة ومتسقة على احتياجاتهم المتوقعة للمستقبل.

ويتبادل أعضاء التدريس في الكليات من ماليزيا وجامايكا وجنوب أفريقيا المخاوف بشأن الطلاب غير المؤهلين وغير المهتمين وبشأن تدني الرعاية التي يتلقونها من مديري المؤسسات.

ويدرك قادة المؤسسات من تونس وكندا وفيتنام وبنما وأسبانيا أن قدراتهم على إحداث تغيير داخل مؤسساتهم محدودة، كما يرون أن هناك مطالب متزايدة، وأحيانا متضاربة، للتحرك. ويعتبر التعليم العالي عاملا رئيسيا لتعزيز الحراك الاقتصادي والاجتماعي للبلاد. ويذكر أنه في مختلف أنحاء العالم باتت أعداد أكبر من الطلاب يستفيدون من الانتظام في نوع من مؤسسات التعليم العالي، وهناك ما يقرب من 200 مليون طالب يدرسون في التعليم العالي في جميع أنحاء العالم، بالمقارنة بحوالي 89 مليونا فقط عام 1998، بزيادة نسبتها 124 بالمئة خلال 15 عاما فقط.

وتظهر دراسة حديثة أجراها البنك الدولي أن العوائد الاقتصادية لتعليم خريجي مؤسسات التعليم العالي عالية جدا وحتى البلدان التي تعاني من العبء المزدوج لأزمات مالية أكبر ونظام تعليم عالي أقل تنوعا، تبدو واعدة حيث تميل معدلات البطالة بين خريجي التعليم العالي فيها، بشكل عام، إلى مزيد من الانخفاض. وكل ما سبق يقتضي اهتماما متجددا بالسبل التي يمكن لمؤسسات التعليم العالي أن تصبح بفضلها أكثر فعالية وأفضل اتصالا بالاحتياجات الحالية والمتوقعة للاقتصاد والمجتمع. وينطبق الشيء نفسه على التعليم العالي وسياسات التوظيف، لاسيما على المستويين الإقليمي والوطني وفي هذا السياق أكد توني كارنيفالي، مدير مركز تطوير القوى العاملة بجامعة جورجتاون، خلال ندوة التعليم العالي عند مفترق طرق، على أن "تركز المزيد من السياسات على العلاقة بين مؤسسات التعليم العالي وإعداد القوى العاملة"

17