التعليم العالي في الدورات المفتوحة على الانترنت يتحول الى صناعة

الثلاثاء 2014/08/26
توفر موكس دورات تعليمية يسهل الحصول عليها في جميع أنحاء العالم

لندن - “فيوتورليرن” هي شركة ضمت بعد 11 شهرا من إطلاقها 450،000 من المتعلمين يشاركون في دورات دراسية في 40 من كبريات الجامعات الدولية، ويبدو منطلق فكرة المشروع لدى سيمون نيلسون رئيس الشركة طريفا، إذ يعود لصورة بقرة معروفة في اللغة الغيلية بكيلو، وهي تُمثّل رمز الجامعة المفتوحة. وحسب عديد التقارير فإن هذا المشروع من شأنه أن يُحدث ثورة في مجال التعليم العالي، ويجعله متاحا للملايين عبر العالم دون أي تكلفة.

تشمل مواضيع الدورات التي تقدمها “فيوتورليرن” طب الأسنان وعلم الآثار ومرض السرطان وإنكلترا في القرن الخامس عشر وشكسبير، ومن المنتظر أن تضم في المستقبل المزيد من الطلبة والدورات التدريبية، إذ يقول نيلسون: “نحن قمنا مؤخّرا ببناء الأسس وسوف ننتظر لنرى ما سيؤول إليه المشروع مستقبلا، هناك عشرات الملايين في المملكة المتحدة من المهتمين بما نقدمه، كما نملك جمهورا دوليا هائلا”.

فيوتورليرن هي أول شركة بريطانية كبيرة مختصة في موكس التي تعني “الدورات الضخمة المفتوحة على الإنترنت”: “ضخمة” لأنه من الممكن أن يشارك فيها الآلاف في آن واحد، و”مفتوحة” لأن الدورات لا تفرض أي مرحلة اختيار أولية للطلاب أو أي تكاليف، وتعتمد “الإنترنت” لأنه يمكن قراءة المواد الدراسية، والاستماع إلى المحاضرات ومشاهدة أشرطة الفيديو وإجراء الاختبارات من أي مكان في العالم.

وأثار هذا النوع من التعليم عددا من المهتمين بالشأن الدراسي مثل ديفيد ويليتز، الذي شغل منصب وزير العلوم حتى التعديل الوزاري الشهر الماضي، وقال إنّ موكس “سوف يحدث ثورة في النماذج التقليدية للتعليم النظامي”.

وقال صحفي من المتحمسين للعولمة، إنّ موكس يملك “إمكانات لانتشال الناس من الفقر” أكثر من أي برنامج تعليمي آخر.

هناك اختلافات كبيرة بين موفري برامج موكس، إذن لا يمكن تحويل التعليم إلى مجرد سلعة أو بضاعة

التعلم مدى الحياة للجميع هو حلم لطالما سعى المربون إلى تحقيقه، ويبدو أنه سيصبح حقيقة واقعة. وبدأت “الثورة التي حبست أنفاس التعليم العالي” في الساحل الغربي للولايات المتحدة الأميركية، في قسم علوم الكمبيوتر في جامعة ستانفورد، كاليفورنيا، عام 2011، حيث وضع الأكاديمي المشهور دوليا سيباستيان ثورن –العامل حينها بالقسم والمطور للسيارة دون سائق التابعة لغوغل- دورة تمهيدية، مدتها ثلاثة أشهر على الإنترنت، ممّا يخوّل لأي شخص الحصول على نفس المحاضرات التي يحصل عليها طلابه في جامعة ستانفورد، وقد اندهش ثورن بمشاركة 000 160 شخص، تتراوح أعمارهم بين 10 و70 سنة، من أكثر من 190 بلدا، في الدورة. وازدادت دهشته عندما اعتلى طلاب الإنترنت-وليس طلاب جامعة ستانفورد الذين يدفعون رسوما سنوية بمبلغ

52،000 دولار (31،000 جنيه إسترليني)- الـ400 مرتبة الأولى في الامتحان النهائي.

وتضمّ أوداسيتي 1.6 مليون مستخدم، وهي أحد البرامج العديدة لموكس، بما في ذلك “edx” التي تضمّ 2.5 مليون مستخدم، وتشمل 215 دورة، وقد أسستها جامعة هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

عموما يضاهي عدد المشككين في الموكس عدد المتحمسين له، ومن الغريب أنّ ثورن نفسه قد صار من المشككين، إذ صرّح قبل بضعة أشهر: “نحن لا نوفّر التعليم للناس.. كما تمنيت، منتوجنا رديء”، لأن تركيز أوداسيتي تحول نحو دورات تدريب مهني، وتُمثّل رسوم الدورة فقط ثلث رسوم دخول الحرم الجامعي أو أقل. ويتهم نقاد آخرون موكس بتقديم برامج تعليمية تجاوزها الزمن، مُعتبرين أنّ الدورات المتاحة للجميع هي مجرّد أداة جديدة للامبريالية الغربية، كما أن موكس لم يوسّع قاعدته الجماهيرية، فأغلبية الطلاب المشاركين في البرنامج –وهو ما يفوق 70 في المئة من الطلاب، في حالة فيوترليرن- متحصلون على شهادات جامعية، ومع ذلك فإن معدلات استكمال البرنامج لا تتخطى عادة 10 في المئة.

ويحذّر بعض النقاد من مستقبل يفقد فيه آلاف الأكاديميين وظائفهم، في ظلّ تحوّل التعليم العالي إلى سوق صناعية يكتفي فيها بعض المحاضرين النجوم بتقديم دورات متجانسة وموحدة، غير أن نيلسون لا يتقبل الانتقادات الموجهة إلى موكس، ولكنه لم يندمج في زوبعة الحماس التي أحاطت بالبرنامج.

يحذر النقاد من مستقبل يفقد فيه الأكاديميون وظائفهم، في ظل تحول التعليم العالي إلى سوق صناعية

ويقول: “كانت هناك بعض المطالبات المبالغ فيها حول حل مشاكل الفقر في العالم والمشاكل التعليمية ومشاكل العالم النامي”. وهو يتعهد بأن موكس لن تتطور لتصبح سوقا “فائزة تحصد كل الجوائز″، ويضيف: “هناك اختلافات كبيرة بين موفري برامج موكس، إذن لا يمكن تحويل التعليم إلى مجرد سلعة أو بضاعة”.

وسيمون نيلسون البالغ من العمر 45 سنة، زاول تعليمه بمدرسة في مانشستر وكلية داونينغ، في كامبريدج، التحق بماجستير بدوام جزئي في إدارة الأعمال في جامعة مانشستر.

بعد ذلك، عمل في قسم التسويق لصحيفة “ذي انديبيندنت” قبل أن ينضم إلى “بي بي سي”، حيث ارتقى تدريجيا إلى مركز المسؤول عن العمليات الرقمية، لكنه غادرها عام 2010 وفضّل الأعمال الحرّة (فريلانس) لفترة، قبل أن تظهر البقرة “كيلو” في حياته، وقد انتهى به المطاف حيث هو بمحض “صدفة غريبة”، على حد تعبيره.

ويرى نيلسون أن ما يميز فيوترليرن عن منافساتها الأميركية أنها الأمثل بالنسبة إلى الأجهزة المحمولة، ويقول:”أسسنا هذا البرنامج لاقتناعنا بأن التعليم يجب أن يكون اجتماعيا، ففي مواقع ومنصات التعلم عبر الإنترنت الأخرى يمكنك تصفح ملفات الفيديو، بينما تبقى مناقشات ورسائل المجموعات المشاركة ضمن الوظائف الإضافية”، مؤكدا “نحن نُدمج المناقشة مع المحتوى حيث يمكن بالنقر على زر، حتى في منتصف شريط الفيديو، الإدلاء بتعليق أو طرح سؤال”.

ويضيف: “نحن نعتقد أن التعلم يتجذّر في المناقشة، ويشارك حوالي 40 في المئة من الدارسين لدينا بنشاط في قسم التعليقات، ونحن نحصل على نتائج رائعة رغم أن أساليبنا لا تزال أولية، ونحن عازمون على تطويرها وتحسينها بشكل كبير”.

17