التعليم المبكر يرفع معدلات نمو الطفل الاجتماعي

توجد مراحل حساسة ومهمة في حياة الطفل، يتعلم فيها ويطوّر معارفه ومهاراته بشكل أساسي، إضافة إلى الذكاء العاطفي الذي يتطور بين 6 و18 عاما، وهو ضروري للتعلم الفعال، ويؤثر في اكتساب الثقة بالنفس، والدافع الذاتي، والسيطرة على النفس، والمتابعة والاستمرار عند بدء عمل ما، والقدرة على تحويل الشعور السلبي إلى شعور إيجابي، وخلال الفترة من 5 إلى 7 سنوات تتطور قدرة الطفل اللغوية وتنتهي فترة تعلّم المهارات المكتسبة عند بلوغه العشر سنوات تقريبا كتعلم الموسيقى مثلا.
الأحد 2016/11/20
برامج ما قبل الروضة تفيد معظم الأطفال وتفيد الآباء أيضا

في دراستين لعدد من الباحثين الأميركيين شرحوا المزايا المعرفية لكلّ من برامج ما قبل الروضة التي تساعد الأطفال في سن 4 سنوات، وبرامج التعليم المبكّر التي تخدم الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين سنة و3 سنوات، وعائلاتهم، ويقول الباحثون “إن برامج ما قبل الروضة تفيد معظم الأطفال، خاصة أطفال الأسر ذات الدخل المتدنّي، وتفيد في الكثير من مجالات الاستعداد للمدرسة"، ويقولون "إن برامج التعليم المبكّر تؤدي إلى ارتفاع معدل النمو الاجتماعي- الانفعالي، وتفيد الآباء أيضا".

ومن النتائج الإيجابية التي أظهرتها الدراستان الأداء العالي في مهارات المعرفة والتعلم لدى الأطفال، وأظهر الأطفال الذين شاركوا في برنامج التعليم المبكّر انخفاضا ملموسا في سلوك الغضب، ومؤشرات على التحسن في صحتهم وفي العلاقة مع آبائهم، في حين زاد برنامج ما قبل الروضة من مشاركة الآباء في أنشطة أطفالهم في المدرسة والمنزل.

أجرى الدراسة الأولى فريق بحث برئاسة وليم تي. غورملي في جامعة جورج تاون، وشملت مقارنات حول التعرّف إلى الحرف، والكلمة، والتهجئة، والمشاكل التطبيقية عند أكثر من 1500 طفل في سن 4 سنوات، وأكثر من 1400 طفل أنهوا برامج ما قبل الروضة في تولسا، أوكلاهوما.

ولاحظ الباحثون أن الأطفال الذين لم يشاركوا في برامج ما قبل الروضة لم يكن أداؤهم جيّدا في اختبارات المعرفة التي تقيس مهارات القراءة وما قبل القراءة، ومهارات ما قبل الكتابة والتهجئة، ومهارات التفكير الرياضي وحلّ المشكلات، مقارنة بالأطفال الذين شاركوا في برامج ما قبل الروضة، وأظهر تحليل الدراسة أن برامج ما قبل الروضة حسّنت درجات الاختبار ومهارات الأطفال بمختلف خلفياتهم الثقافية، بما في ذلك الأطفال من أصل لاتيني، والسود، والبيض والأميركيون الأصليون، وأظهرت أيضا أن الأطفال من الأسر متدنّية الدخل هم أكثر المستفيدين.

الأطفال الذين تواجه أفعالهم بالسخرية من قبل الكبار، أو يتعرّضون للعقوبة أو التجاهل، يصبحون خجولين وغير قادرين على التعبير عن عواطفهم بصورة طبيعية

أجرى الدراسة الثانية فريق بحث من مركز بحوث سياسات الرياضيات في جامعة برنستون وكولومبيا، وشملت 3001 عائلة حاولت الالتحاق بـ17 برنامجا للتعليم المبكّر في مناطق ريفية وحضرية في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، وقد اختيرت العائلات المشاركة في الدراسة عشوائيا، ولكي تُختار العائلة للدراسة يجب أن يكون مستواها عند مستوى خطّ الفقر الفيدرالي أو أسفله، وتتوقع ولادة طفل أو لديها طفل يقلّ عمره عن سنة.

واختُبِر الأطفال وفق مقاييس المعرفة واللغة، والنموّ الاجتماعي والانفعالي والصحة، وقورِن آباء الأطفال المشاركين في برامج التعليم المبكّر بالآباء الذين لم يشارك أطفالهم في هذه البرامج من حيث علاقتهم بأطفالهم، فمثلا قاست الدراسة مدى ارتباط الآباء بأطفالهم عندما يتفاعلون معهم، ومدى معرفتهم بمستوى معرفة الأطفال ونموّ لغتهم، وهل يقرأ الآباء لأطفالهم كل يوم، وكم مرة يعاقبون أطفالهم.

إن للرعاية والاهتمام اللذين يحظى بهما الطفل في السنوات الثماني الأولى من حياته، لا سيما خلال السنوات الثلاث الأولى، دورا حاسما في نموّ الطفل، ويؤثران فيه طوال حياته، ويتعلّم الأطفال بسرعة منذ لحظة ولادتهم، وهم ينمون ويتعلمون بشكل أسرع عندما يحظون بالحب والاهتمام والتحفيز، بالأشكال كافة، فضلا عن التغذية الجيدة والرعاية الصحية السليمة.

كما أن تشجيع الأطفال على اللّعب والاكتشاف يساعدهم على التعلم والنمو اجتماعيا وعاطفيا وبدنيا وفكريا، كما يتعلم الأطفال السلوك عن طريق تقليد سلوك أقرب الناس إليهم ممّا يستدعي أن ينتبه الكبار إلى تصرفاتهم أمام الأطفال، ويجب على الوالدين ومقدمي الرعاية أن يعرفوا علامات الخطر التي تشير إلى تأخر نمو الطفل.

ينبغي على الأمهات احتضان أطفالهن ومعانقتهم واللعب معهم، لأن ذلك يحفز النمو ويعزز التطور العاطفي، وكذلك تجب العناية بالرضاعة الطبيعية التي تزوّد الرضيع بالأمن والاطمئنان، كما تنصح الأمهات بفهم انفعالات الأطفال لأنها حقيقية وقوية، وقد يشعرون بالإحباط إذا عجزوا عن القيام بشيء ما أو الحصول على شيء يريدونه، ويشعر الأطفال عادة بالخوف من الغرباء أو من الظلام.

إن الأطفال الذين تواجه أفعالهم بالسخرية من قبل الكبار، أو يتعرّضون للعقوبة أو التجاهل، يصبحون خجولين وغير قادرين على التعبير عن عواطفهم بصورة طبيعية، وإذا ما تحلّى مقدمو الرعاية بالصبر والتعاطف عندما يعبّر الطفل عن انفعالات قوية، فمن المرجح أن ينمو الطفل وسط سعادة وأمن وتوازن أكثر، كما أن العقاب البدني أو إظهار العنف يعيق نمو الطفل، وكذلك تنبغي عدم السخرية من الطفل حتى لا يصبح خجولا. أما دور الأب فيعدّ دورا مهما على نحو خاص، إذ بوسعه أن يلبّي احتياجات الطفل من الحب والحنان والتحفيز وتوفير بيئة آمنة وخالية من العنف.

ويمكن إجمال أهم النصائح للأمهات والآباء كما يلي: تشجيع الطفل على اللعب والاستكشاف، وتشجيعه على التفاعل الاجتماعي، والانتباه إلى تأخر نموه النفسي والجسدي، وتشجيعه على التحدث إلى صديقه والإنصات إليه، وتوفير بيئة اجتماعية تربوية سليمة مليئة بالود والحب والحنان، وتنمية قدراته في النطق والحركة.

21