التعليم المصرية تبحث عن آليات فاعلة لتطبيق معايير الجودة الدولية

أدرك المسؤولون عن المنظومة التعليمية في مصر، أنه لا مجال لتحقيق طفرة تعليمية تنقل البلاد إلى مرحلة متقدمة إلا بدخول مرحلة “المنافسة على مستويات تعليم جيدة” مع باقي الدول، والخروج من دوامة الخمول الذي تمر به حاليا والتي تتجلى في تجاهل الجهات الرسمية المشرفة على رسم السياسات التعليمية لتطبيق المعايير الدولية لجودة التعليم وغياب رؤية لتطوير منظومة التربية والتعليم خلال السنوات الأخيرة.
الثلاثاء 2016/04/19
في انتظار غد أفضل

القاهرة - تقبع مصر في مركز متدنٍ بين الدول فيما يتعلق بتصنيف الاهتمام بالعملية التعليمية، حيث تحتل المركز قبل الأخير عالميًا، ما دفع مؤسساتها التعليمية إلى البحث عن آليات فاعلة لتطبيق معايير الجودة الدولية بحذافيرها وإزالة المعوقات التي تحول دون الوصول إلى مراتب متقدمة في التصنيفات العالمية الخاصة بالتعليم.

واجتمع ممثلو المؤسسات التعليمية في مؤتمر اختتمت أعماله أمس الاثنين، شارك فيه وزيرا التربية والتعليم، والتعليم العالي ووكيل المؤسسة الأزهرية ورؤساء الجامعات وخبراء دوليون ومحليون، في محاولة لوضع حدٍ للتدهور الحاصل في العملية التعليمية بمصر، والبحث عن آلية لتغيير الواقع الذي ظهرت تبعاته على الخريجين.

وأجمع المؤتمرون على أن دخول مصر مرحلة المنافسة أو السباق التعليمي يشكل بداية نهضتها في هذا المجال، لأن التعليم يظل آلية أساسية للتقدم في العالم، مؤكدين أن جوهر الصراع في العالم قد تغيّر، ورغم أنه أخذ أشكالا سياسية واقتصادية وعسكرية، لكنه في الواقع صراع تعليمي، لأن الدول التي حققت التقدم والتنمية الاقتصادية نجحت من خلال التعليم، ولم يعد أمام مصر خيارات إلا أن تدخل هذا الصراع مع باقي الدول.

وبحث كبار مسؤولي التعليم بمساعدة باحثين وأكاديميين أجانب خلال المؤتمر، آلية وضع سياسة تعليمية تكسب الدولة نفوذا تعليميا قويا وسط باقي الدول، وجرى الاتفاق على أن تطبيق معايير الجودة بحذافيرها، يمثل “الباب السحري” لبلوغ هذا الهدف. ويعاني تطبيق الجودة في مصر من أزمة “ثقافة تطبيق الجودة” خاصة أن عدد المدارس التي حصلت على شهادة في الجودة من الوزارة لا يتعدى الـ2000 مدرسة من إجمالي 52 ألف مدرسة، و200 معهد أزهري من إجمالي 18 ألف معهد، على الرغم من إنشاء هيئة ضمان جودة التعليم منذ نحو 8 سنوات، نظرا لتراخي المسؤولين عن محاسبة المقصرين وعدم ربط رواتب مديري المدارس والمعاهد بنجاحهم في تطبيق معايير الجودة.

وقالت يوهانسن عيد رئيسة الهيئة: أصبحت الجودة أهم الأساليب لتحسين نوعية التعليم في العصر الحالي، فهي لم تعد ترفًا ترنو إليه المؤسسات التربوية، بل أصبحت ضرورة ملحة ودليلاً على استمرا دور المؤسسة التعليمية في المجتمع، وبدونها تنهار المنظومة بأكملها. وأضافت أن الرؤية المستقبلية للتعليم في مصر تتمثل في التزام الدولة بتقديم تعليم عالي الجودة للجميع، كأحد الحقوق الأساسية للمواطن المصري والتي ينص عليها الدستور، وأصبح تطبيق الحق الدستوري في التعليم أحد آليات ضمان جودة التعليم، لضمان مستقبل أفضل.

غير أن الهلالي الشربيني وزير التربية والتعليم المصري أرجع أسباب التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية إلى وبحسب الوزير، فإن الأنشطة التربوية لا تمارس بشكل كاف في كل المدارس، والمناهج الدراسية وأساليب التقويم غير مرضية، وتوجد صعوبة كبيرة في توفير قطع أرض لبناء مدارس جديدة.

الأنشطة التربوية لا تمارس بشكل كاف في كل المدارس، والمناهج الدراسية وأساليب التقويم غير مرضية

هذا الاعتراف الرسمي شكل نواة أساسية لوضع حلول جذرية يمكن من خلالها التوصل إلى معايير ثابتة لأجل تحقيق أهداف من العملية التعليمية، وبسط الصورة الحقيقية أمام الرأي العام بأن التراخي في الإصلاح راجع بالأساس إلى أسباب خارجة عن الإرادة، ويحتاج إلى تغيير شامل في التعامل مع الأزمة حتى من خلال خفض الزيادة السكانية.

ضمان جودة التعليم بحسب وزير التربية رهين التنمية الشاملة للنشء والالتزام بحق كل طفل في الحصول على فرصة متكافئة لتلقي خدمة تعليمية بمستوى عال من الجودة يتناسب مع المعايير العالمية لأن التعليم ركيزة أساسية لتنمية المجتمع عبر مواكبة التطور الدولي في مجالات المعرفة، الأمر الذي يضمن تسليح المتعلمين بأدوات الفكر، والمعرفة، والابتكار وروح المنافسة وبالمؤهلات التي تلبي احتياجات سوق العمل.

واتفق وزيرا التربيةـ والتعليم العالي، وممثل الأزهر، على الخطوط العريضة بوضع مخطط زمني واضح ومحدد للارتقاء بأداء الإدارة المدرسية، وتطوير المناهج، والكتاب المدرسي، ونظم الامتحانات والتقويم، وتوفير فرص التنمية المهنية المستديمة للمعلمين، مع تحسين جودة الحياة المدرسية بمراحل التعليم المختلفة بدءا من رياض الأطفال، ودعم وتطوير الأنشطة التربوية بحيث تمثل 30 بالمئة من المنهج الدراسي، وتنمية وتطوير آليات المشاركة المجتمعية، دعم مدارس الدمج لذوي الإعاقة والموهوبين، وتطوير منظومة التعليم الفني، وربطها باحتياجات سوق العمل، ودعم المنشآت التعليمية؛ بهدف تخفيض كثافة الطلاب في الفصول إلى أقل من 45 تلميذًا، والقضاء على الأمية.

وقال طارق شوقي، رئيس المجلس التخصصي للتعليم برئاسة الجمهورية، إن هناك خطة رئاسية حالية للبدء في نظام تعليمي متكامل يتوافق مع المعايير العالمية. و جرى الاتفاق، بحسب وكيل الأزهر، على إنشاء مجلس قومي للتعليم، للمرة الأولى في تاريخ المؤسسات التعليمية المصرية، من شأنه متابعة إجراءات وآليات تطوير المنظومة.

ويشمل محور تطوير التعليم تحويل المدارس التقليدية إلى فعالة تقدم تعليمًا عالي الجودة، في بيئة تعليمية غير نمطية، تقوم على أساليب التعلم النشط واستخدام تكنولوجيات الاتصال، لإكساب المتعلم مهارات التعلم الذاتي والتفكير العلمي والمهارات الحياتية، بإشراف معلم على مستوى عالي من المهنية والخبرة التي تمكنه من القيادة التربوية، إلى جانب اعتماد مناهج تدعم الأهداف القومية وترتكز على أنشطة فعالة تدعم التفكير العلمي الناقد والتعلم مدى الحياة، باعتماد تكنولوجيا تعليم متقدمة تدمج بشكل كامل في طرق التعليم والتعلم، وفي المناهج، والكتاب المدرسي لخلق أنماط غير تقليدية للعملية التعليمية والإدارة المدرسية، وأخيرًا إدارة تربوية متميزة تعمل في إطار اللامركزية تعتمد على المعلوماتية والشفافية.

17