التعليم الهجين.. استراتيجية كليات التقنية في الإمارات للمنافسة عالميا

تركز دولة الإمارات على نموذج تعليم عصري متطور، خصوصا في الميدان التقني، أساسه الاستراتيجيات الهادفة والتخطيط الممنهج لسنوات بعيدة، يُدعم ذلك بربط شراكات دولية مع أرقى المؤسسات العالمية المتخصصة في مجال تطوير البحث العلمي وصقل موهبة الطلاب أكاديميا واحترافيا، غايتها الأساسية خلق جيل ثان من الكوادر المحترفة وتحقيق الأهداف الطموحة للدولة في مجال التعليم.
الثلاثاء 2017/12/05
فرص أوفر للنجاح

أبوظبي - بدأت كليات التقنية العليا في الإمارات مع انطلاق العام الدراسي 2017 في ترسيخ ركائز استراتيجيتها الجديدة للخمس سنوات المقبلة (2021-2017) والتي وضعت من خلالها رؤية الجيل الثاني التي تعتمد نموذج “التعليم الهجين” كأساس لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، وذلك من أجل تمكين الطلبة من مهارات المستقبل وجعلهم أكثر جاهزية للتعامل مع سوق العمل المتغيرة.

وتقوم الاستراتيجية الجديدة للكليات على ثلاث ركائز أساسية تتمثل في تقديم تعليم أكاديمي مهني مرن يبدأ من الدبلوم والدبلوم العالي وصولا إلى البكالوريوس بهدف إعداد الكفاءات الوطنية من الفنيين والمشغلين والتقنيين إلى جانب المهندسين بما يلبي متطلبات القطاع الصناعي بالدولة.

ويتم تنفيذ الاستراتيجية من خلال نموذج “التعليم الهجين” الذي يجمع بين الجانبين الأكاديمي والاحترافي من خلال تعليم يقوم على دراسة أكاديمية وتدريب مهني ومهارات وظيفية بما يمكن الطالب من التخرج بشهادات أكاديمية واحترافية معترف بها عالميا تدعم جاهزيته لسوق العمل.

ويتمثل المرتكز الثالث للاستراتيجية في إعداد المخرجات الوطنية التي ستساهم في تعزيز التوطين في القطاع الخاص من خلال تمكين الطلبة من المهارات المهنية الاحترافية في ظل بيئة تعليمية وتطبيقية تتماشى مع المتطلبات الحالية والمستقبلية لهذا القطاع، بالإضافة إلى تشجيع ريادة الأعمال من خلال تعزيز الابتكار والأفكار الإبداعية ودعم تطويرها وتبنيها في حاضنات أعمال بهدف توجيه فكر الطلبة نحو تأسيس المشاريع الصغيرة والمتوسطة بما يدعم الاقتصاد الوطني بالدولة.

ويرى عبداللطيف الشامسي، مدير مجمع كليات التقنية العليا في الإمارات، أن الرؤية الجديدة تمكن الطلبة في فروع الكليات الـ17 على مستوى الدولة من الاختيار من بين 100 تخصص في ستة برامج متنوعة يطلبها سوق العمل.

نموذج "التعليم الهجين" يجمع بين الجانبين الأكاديمي والاحترافي من خلال تعليم يقوم على دراسة أكاديمية وتدريب مهني ومهارات وظيفية

وقال الشامسي إن “كليات التقنية استقبلت نحو 5305 طلاب وطالبات من خريجي الثانوية العامة 2017-2016 الذين استوفوا شروط ومعايير القبول للدراسة في الفصل الأول للعام الأكاديمي 2018-2017”.

وأضاف “سوف نمنحهم (الطلاب المقبولين) فرصة التخرج بشهادات أكاديمية واحترافية تمثل امتيازا لكل طالب ملتحق بكليات التقنية مما يسهم في تحقيق الأهداف الطموحة لدولة الإمارات في شتى المجالات وإعداد الشباب القادرين على تحقيق أعلى مستويات العمل الاحترافي وفق أفضل المعايير العالمية”.

وحمل العام الدراسي 2017 العديد من الإنجازات للجامعات الإماراتية التي تمثلت في تطبيق اعتماد الشهادات الاحترافية العالمية ضمن مناهج طلبة كليات التقنية العليا على مستوى مختلف التخصصات، حيث نجحت الكليات في عقد شراكات مع نحو 20 مؤسسة عالمية مانحة للشهادات الاحترافية المعترف بها دوليا بحيث تصبح هذه الشهادات جزءا من دراسة الطالب وفقا لتخصصه.

كما طبقت الكليات نظام “المسار الأكاديمي المهني المرن” والذي سيمكن الكليات من تحقيق رسالتها في رفد سوق العمل بالكفاءات المهنية الاحترافية بدءا من برنامج الدبلوم وذلك بدراسة مواد متخصصة من السنة الأولى مرورا بالدبلوم العالي ووصولا إلى البكالوريوس.

واتساقا مع هذا المسار المرن تمت إعادة هيكلة للبرامج الأكاديمية التي أصبحت أكثر عمقا وتخصصا من السنة الأولى، بحيث يمكن للطالب التخرج بشهادة الدبلوم أو الدبلوم العالي في التخصص ويمكنه في حال رغبته في العودة ومواصلة دراسته إلى البكالوريوس أن يواصل السنوات المتبقية دون أي سنوات إضافية.

ومع إعادة هيكلة البرامج الأكاديمية ودمجها مع الشهادات الاحترافية واعتماد تطبيق “المسار الأكاديمي المهني المرن” أصبح لدى الكليات نحو 100 تخصص أكاديمي تطبيقي متميز وفق متطلبات سوق العمل وموزعين على ستة برامج أساسية تشمل الهندسة والعلوم الصحية وإدارة الأعمال والإعلام التطبيقي وتقنية المعلومات والتربية.

أكاديمية هنري فورد لريادة الأعمال جاءت في إطار التعاون بين كليات التقنية الإماراتية وفورد العالمية لدعم مهارات الطلبة

وحققت الكليات مبدأ التعليم للجميع وأن لكل إماراتي وإماراتية فرصة للدراسة في الكليات، وذلك من خلال توفير مؤهلات تعليمية متنوعة من الدبلوم وصولا إلى البكالوريوس، بالإضافة إلى شهادة “الإنجاز التطبيقي” التي تستهدف الطلبة الراغبين في نيل شهادة مهنية فقط في العديد من التخصصات المطلوبة لسوق العمل منها إدارة المكاتب والموارد البشرية والمحاسبة وإسعاد المتعاملين والصحة والسلامة المهنية وهندسة الصيانة الكهربائية وهندسة الصيانة الميكانيكية وتقنية المعلومات، كما توفر الكليات فرص “التعليم المستمر” للراغبين في مواصلة دراستهم وتطوير مهاراتهم ليواكبوا المستجدات في سوق العمل. واستمرت جهود الكليات في بناء منظومة تعليمية متطورة قادرة على التعامل مع تحديات الثورة الصناعية الرابعة وما تخلقه من تغيرات وظيفية، لهذا عملت من خلال رؤية “الجيل الثاني” على التركيز على الجانب التطبيقي والاحترافي لتمكين الطلبة من المهارات التي تجعلهم قادرين على التعامل مع متغيرات سوق العمل الحالية والمستقبلية من خلال العديد من المبادرات التي تدعم الجانب التطبيقي وتعزز الإبداع والابتكار.

وتم تدشين أكاديمية الابتكار للواقع الافتراضي والمعزز بكليات التقنية للطلاب بدبي والتي تم تأسيسها كمنصة متطورة لتقنيات الواقع الافتراضي والمعزز في إطار اتفاقية تعاون بين كليات التقنية العليا ومجموعة إيون للواقع الافتراضي، حيث تهدف الأكاديمية الجديدة إلى تعزيز مهارات الطلبة التكنولوجية وتمكينهم من البرمجة المتقدمة بما يدعم إبداعهم في تأسيس مشاريع مستقبلية تتعلق بالواقع الافتراضي.

وقال الشامسي إن “التعاون بين الكليات ومجموعة إيون العالمية الرائدة في مجال الواقع الافتراضي سيدعم بيئة التطبيق والإبداع والابتكار في الكليات”.

وتم تأسيس أكاديمية هنري فورد لريادة الأعمال في إطار اتفاقية تعاون بين كليات التقنية وفورد العالمية والتي تهدف إلى دعم تنمية مهارات الطلبة في مجال ريادة الأعمال. كما تعمل كليات التقنية على تأسيس مركز تميز لأنظمة الطيران غير المأهولة “طائرات دون طيار” وذلك في إطار اتفاقية التعاون التي وقعتها مؤخرا مع الهيئة العامة للطيران المدني.

17