التعليم.. حجر الأساس لقبول حقوق المرأة في المجتمعات العربية

يغير التعلم نظرة الإنسان لمحيطه بكل مكوناته ويتيح له امتلاك وسائل تحليل أكثر منطقية وأكثر عمقا مما لقنه له محيطه الضيق، وبالتعليم يمتلك الإنسان ثقافة تجعله قادرا على تحليل ونقد الموروثات الاجتماعية وهذا النقد يمكن أن يطال أكثر المجالات حساسية في المجتمعات العربية الإسلامية وهي تقبل الشخص المتعلم لنظريات حقوق المرأة التي تتبنى التعامل مع المرأة والرجل على حد السواء في شتى نواحي الحياة.
الأحد 2015/09/13
مكاسب المرأة العمانية يدعمها وعي الشباب بأهمية تمكينها في جميع المجالات

مسقط - عندما يتعلم الإنسان ويتقدم في مستويات التعليم يمكن أن تتغير طرق تفكيره ومنها سلوكياته من خلال ما اكتسبه من معارف جعلته ينفتح على الرأي المخالف وعلى العالم المختلف عن عالمه. هذا ما يجعل المتعلم قادرا على نقد ومواجهة الأفكار والمسلمات التي ورثها عن أجداده وأحيانا يرفضها أو يعمل على تغييرها من هذا المنطلق يجد المثقفون أنفسهم في بعض المجتمعات المتشددة أو المنغلقة في مواجهة دائمة للأفكار الرجعية واللامنطقية

التي تحاول هذه المجتمعات المحافظة عليها، وهذا ما ينطبق على نظرة المثقف والمتعلم العربي لمكانة وحقوق المرأة في مجتمعه.

صحة زاوية النظر هذه كشفتها دراسة ميدانية عمانية أظهرت وجود اتجاهات إيجابية لدى طلبة التعليم ما بعد الأساسي نحو حقوق المرأة واهتمام السلطنة بقضاياها وبكل ما يتعلق بشؤونها من رفع مستويات تعليمها وإدماجها في الحياة العامة وتشريكها في العمل للنهوض بالبلاد.

وأشارت الدراسة من خلال استطلاع اهتمام الطلبة بمعرفة حقوق المرأة وجوانب القوة والضعف لديهم كشريحة محددة لمستقبل المجتمع، إلى أن نتائجها تعد أحد المرتكزات لصانعي القرار في التنمية الشاملة لتفعيل دور المرأة وتمكينها في عملية التنمية، حيث أوصت بضرورة قياس درجة الوعي بحقوق المرأة من وجهة نظر الطلبة الجامعيين والعمل على تطبيق هذا النوع من البحوث على فئات أخرى من المجتمع في مراحل عمرية أكبر لتعزيز اتجاهات جيل المراهقين والشباب نحو حقوق المرأة.

وخرجت الدراسة بجملة من النتائج أهمها تأثر اتجاهات الطلبة إيجابيا نحو حقوق المرأة حسب الجنس وكانت الفروق لصالح الإناث كما ظهرت الفروق في المستوى التعليمي للوالدين ومدى تأثر الطلبة به وكانت الفروق لصالح المستوى التعليمي الجامعي عند الأب والأم الأمر الذي يثبت تأثير التعليم في تعديل شخصية الفرد وتغيير نظرته نحو حقوق المرأة بشكل أفضل.

ومن خلال تقصي الاتجاهات نحو حقوق المرأة لدى طلبة التعليم ما بعد الأساسي في مسألة التمييز ضد المرأة ومحاور حقوقها السياسية والمدنية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية تهدف الدراسة لتحديد العوامل الأكثر تأثيرا في تلك الاتجاهات بغرض تقديم المقترحات التي من شأنها أن تسهم في رفع مستوى الإيمان بمبادئ حقوق المرأة في المجتمع العماني. وذلك في إطار تسهيل مهمة النهوض بها وتمكينها في كافة المجالات. وجاء اختيار طلبة مرحلة التعليم ما بعد الأساسي كعينة للدراسة لأهمية مرحلتهم العمرية التي تتشكل فيها اتجاهاتهم الفكرية ويتبلور فيها وعيهم بالحقوق والواجبات تجاه أنفسهم والآخرين. ومن الثابت أنه عندما ينمى وعي المراهقين إناثا وذكورا بحقوق المرأة فإن ذلك سوف يكون داعما قويا لتمكينها مستقبلا.

اختبار توجهات فئة الشباب فيما يخص التمييز بين الجنسين وتحديد درجة تقبلهم لحقوق المرأة وتحديد مواقفهم من انخراطها في التنمية المجتمعية والسياسية والاقتصادية من خلال العمل يمكن أن يمثل منطلقا للاستراتيجيات التي تستهدف النهوض بالمرأة إذ يتيح لراسمي هذه الاستراتيجيات تحديد أهدافهم منذ البدء على أساس النتائج التي توصلوا إليها ويكشف لهم طرق العمل نحو تعزيز وعي الشباب بأهمية تحقيق المساواة الفعلية بين المواطن والمواطنة العمانية بما يفتح أمامهما مجال التشارك والتعاون المثمر في سبيل الارتقاء بنفسهما وبالسلطنة.

وما توصلت إليه هذه الدراسة يفتح أمام المرأة العمانية باب التفاؤل بمستقبل أفضل يمكن أن تكون سباقة فيه من خلال عقلية شبابها المستنيرة لتحقيق أحلامها بالمساواة مع الرجل وبتفعيل ما كسبته من تشريعات وقوانين تقر بحقوقها مثل التعليم والصحة والعمل والانتخاب والترشح للانتخابات في المناصب السياسية.

ويظل الارتقاء بالمرأة رهين عقلية ووعي الأجيال الصاعدة ليس في سلطنة عمان فقط بل في بقية الدول العربية لأن جيل الشباب اليوم يعيش تمزقا بين الحداثة والرجعية إذ أصبح مهددا بالرجوع إلى الوراء بعد انتشاء الفكر المتطرف الذي بات يغزو عقولهم بأفكار ظلامية تعصف بما تلقوه من تعليم أحدث لديهم تطورا فكريا وجعلهم يدركون أن المرأة شريك فاعل في التنمية والرقي وأن لها ذات حقوق الرجل خاصة في سوق الشغل وفي المناصب الريادية والعليا في الدولة.

20