التعليم من الدعائم الأساسية لمسيرة النهضة الحضارية الإماراتية

الخميس 2013/09/19
في دولة الإمارات.. 40 فرعا لجامعات أجنبية عالية المستوى

أبوظبي- يعتبر التعليم أحد المؤشّرات الأساسية التي تعتمده المنظمات الدولية والجهات المختصّة في تحديد مدى تقدّم الدول وتطوّر مجتمعاتها. ويتصدّر التحصيل التعليمي مؤشّر التنمية البشرية الذي تصدره كل عام منظّمة الأمم المتّحدة.

وباعتباره أحد الركائز الأساسية في بناء مجتمع قوي البنيان يراهن على العنصر البشري في تطوّره، وضعت دولة الإمارات العربية المتحدة العمل على تطوير التعليم والارتقاء بمخرجاته في مقدمة أولوياتها لأنه الاستثمار الأمثل في حاضر الوطن ومستقبله، في عصرٍ يعتمدُ على المعارف: استنباطا، واستيعابا واستخداما على السواء.

وما حصول دولة الإمارات العربية المتحدة على مراتب متقدمة في تقارير التنمية البشرية والتنافسية العالمية في العامين 2011 و2012 إلا دليل عملي واقعي على مدى نجاح هذا الرهان، وهي بداية الطريق لتحقيق الرهان الأكبر الذي تسعى إليه الإمارات، وهو أن تكون إحدى أفضل خمس دول في العالم.

مسيرة حافلة

بدأ تطور التعليم في الإمارات العربية المتحدة بصورة فعلية عام 1962. ومع اكتشاف النفط وبداية التطور، أولت الدولة اهتماما كبيرا للتعليم، واعتبر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، التعليم من أولويات التنمية، إذ قال: "إن الشباب هم ثروة الأمم الحقيقية". لم يبخل على جميع المشاريع التي أخذت تنهض بالتعليم تدريجيا.

الاهتمام بالتعليم قيمة حضارية
جمال سند السويدي

إننا حين نتحدث اليوم عن أهمية بلوغ مجتمع المعرفة فإنه بالضرورة يتمثل أمامنا اقتصاد المعرفة، حيث إن الأسس الاقتصادية الجديدة في عالمنا المعاصر لا تعتمد في المبدأ على ثروات الأمة ووفرة مواردها الطبيعية ولا على وفرة الموارد المالية والكثافة السكانية لديها، على أهميتها، بل على المعرفة والخبرات والكفاءات والمهارات، وعلى العلم والتجديد والابتكار بصورة أساسية، بل إن المعلومات المعرفية تُعدُّ هي السلع والخدمات الرئيسية في مجتمع المعرفة، وهي التي تتيح الفرصة للحوكمة الرشيدة لأخذ دورها الإنساني وتوفر فرص العمل وترشد الاقتصاد، وبالتالي تحقق المعدلات العالية المطلوبة للتنمية البشرية والرفاه الاجتماعي.

والمجتمع الذي يُنتج المعلومات والمعارف ويوظفها في مختلف ميادينه الاقتصادية والاجتماعية والخدمية هو المجتمع الذي يتمكن في نهاية المطاف من فرض نفسه على خارطة التنافسية العالمية والسوق في العالم، وهو المجتمع الذي يصبح الإنسان فيه الفاعل والمحرك الرئيسي لعجلة التنمية البشرية، وهو معين الابتكار والمعرفة المادية والإبداعية لتسريع حركة هذه العجلة.

والاهتمامَ البالغ الذي توليه القيادة في دولة الإمارات لتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري الوطني وتنمية القدرات المعرفية والثقافية للإنسان الإماراتي في المجالات كافة، ولاسيما في العملية التعليمية والتربوية، والنفقات الضخمة التي تتكفل بها ميزانية الدولة سنويا، إنما الهدف الأساس منه هو الوصول إلى مجتمع المعرفة من خلال القدرة على الابتكار والإبداع وإنتاج المعرفة، وهو الأمر ذاته الذي حدا بمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية إلى أن يتبنى، عبر مؤتمراته العلمية ومنتدياته النقاشية وورش العمل الدورية، هذه الاستراتيجية نحو بناء مجتمع المعرفة التي أطلقها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات بوجوب "توفير أفضل الإمكانات التي من شأنها تزويد أبناء الوطن بالعلم والمعرفة وصقل مهاراتهم وإعدادهم للدخول إلى كل مجالات العمل والإنتاج بروح عالية".

* مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

وعند قيام الاتحاد عام 1971، لم تكن الخدمات التعليمية قد وصلت إلى كثير من القرى والحواضر، ولم يكن عدد الطلاب في الدولة يتجاوز الـ 28 ألف طالب، وكان على من يرغب في إتمام تعليمه بعد الدراسة الثانوية أن يبعث إلى الخارج سواء إلى إحدى الدول الأجنبية أو العربية للحصول على الشهادات العليا على حساب الدولة. في الوقت نفسه عملت القيادة على إيجاد البنية التحتية وتطويرها لتصبح الإمارات اليوم قبلة لأشهر جامعات العالم.

بفضل هذه السياسة الإمارات اليوم تحتل المركز الأول عالميا من حيث نسبة التعليم العالي بين النساء، كما أنها سجّلت أقل نسب الأمية بالوطن العربي؛ وإذا ما استمرت المعدلات على حالها، تشير الإحصاءات إلى أن الإمارات قد تتخلص تماما من الأمية بحلول عام 2015. هذه النتائج هي الخلاصات الأولية لسلسلة من القرارات والسياسات التي اعتمدتها القيادة الإماراتية والتي تستهدف في جوهرها جعل منظومة التعليم في مواكبة للتطورات التي تشهدها حركة التعليم في العالم.

وقد أكد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن السياسة الحكيمة التي أرسى دعائمها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والدعم الذي يوليه الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات والحكومة لمسيرة التعليم أثمر مكتسبات بوأتها مكانة متميزة بين الأمم.

وأوضح في كلمة ألقاها بمناسبة افتتاح مؤتمر "مستقبل التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة: الابتكار وإنتاج المعرفة": أن السياسة الحكيمة والدعم الذي تحظي به مسيرة التعليم في دولة الإمارات وتطوير إمكانات كوادرها البشرية واستخدامها للتكنولوجيا الحديثة كلها تمثل دعما لمسيرة النهضة الحضارية في دولة الإمارات.

ومؤتمر "مستقبل التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة"، هو حلقة رابعة ضمن سلسلة مؤتمرات سنوية حول التعليم يعقدها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.


تعزيز الابتكار عبر التعليم


خصّص برنامج المؤتمر جلسات خاصة لمناقشة النقاط التي طرحها وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وأيضا نقاط أخرى تصبّ كلها في سياق الموضوع العام للمؤتمر: "الابتكار وإنتاج المعرفة".

في هذا الإطار حملت الجلسة الأولى عنوان "مدارس ابتكارية: لطلاب مبتكرين"، ألقى فيها تيسير صبحي بامين، مدير عام المركز الدولي للابتكار في التعليم في ألمانيا، ورقة بحثية بعنوان "الاتجاهات الدولية في تعزيز الابتكار عبر التعليم". وأشار بامين في مداخلته إلى أن الاستثمار يساعد الموهوبين على تحقيق الاستقرار السياسي، لكونه يساعد الشعوب على معرفة حقوقها وواجباتها، ويمكّنها من ممارسة هذه الحقوق والواجبات بشكل يتسق مع احتياجات أوطانها. والاستثمار في الموهوبين له إلى جانب ذلك، عوائد اقتصادية. كما أن الموهوبين والمبدعين هم المكوّن الأساسي للموروث المعرفي والثقافي، الذي يمثل النواة التي يتم من خلالها بناء ثقافة جديدة، مع الأخذ في الاعتبار أن عدم توفير النموذج المناسب للاستثمار في الموهوبين يؤدي إلى التسرب من التعليم. وهنا تمكن الإشارة إلى أن من خصائص الموهوبين والمبتكرين، أن لديهم درجة عالية من التركيز والالتزام والمثابرة، وأنهم يعملون وفق منهجيات وطرق واضحة المعالم، ويسعون إلى حلول مبتكرة.

محاور المؤتمر:
*مدارس ابتكارية لطلاب مبتكرين

*دور نظام التعليم في اقتصاد المعرفة

*تدويل التعليم في الإمارات

*رؤية الطلبة حول الابتكار وإنتاج المعرفة وتدويل التعليم

"تطبيق الابتكار التعليمي في الإمارات"، كان عنوان ورقة بحثية قدّمتها هند المعلا، مسؤول التواصل في هيئة المعرفة والتنمية البشرية – دولة الإمارات.

بدأت المعلا مداخلتها بالتساؤل: ما هو الإبداع؟ ولماذا نحتاجه؟ وقالت: إن الإبداع مهمّ في التعليم؛ لأن التعليم أساسي في عملية التطور والتنمية في الإمارات. ثمّ قدمت المشاركة لمحة عن واقع التعليم الخاص في إمارة دبي، حيث يشكّل نسبة 90 ٪، وهناك 15 منهجا مختلفا، بينما يبلغ عدد الطلبة الإماراتيين في المدارس الخاصة 57 ٪.

قبلة الجماعات الدولية

ألقى جاسن لين، أستاذ مساعد كلية التعليم في الولايات المتحدة الأميركية، مداخلة حملت عنوان "فروع الجامعات الأجنبية في الإمارات" قال فيها إن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أصبحت بقعة مهمة لاجتذاب الجامعات الأجنبية.

وبدأت عملية افتتاح فروع للجامعات الأجنبية المرموقة في أعقاب الحرب العالمية الثانية عندما شقت الجامعات الأميركية طريقها إلى مناطق مختلفة من العالم وهذه ليست ظاهرة أميركية أو محصورة في الغرب فقط حيث نعرف أن جامعة توتنهام البريطانية أنشأت فروعا لها في الصين وماليزيا وجامعة نيويورك فتحت فرعا لها في شنغهاي وجامعة موناش الأسترالية فتحت فروعاً لها في الصين وإيطاليا والجامعات الدولية المرموقة بدأت تقدم خدمات تعليمية مباشرة بدلا من الاكتفاء بوجود إلكتروني على الإنترنت والوجود المادي للجامعة عبر فروع يؤدي إلى منح شهادات تحمل اسم الجامعة الأصلية وفي بعض الدول اجتذبت هذه الفروع أعداداً كبيرة من الطلبة.

تكنولوجيا المعلومات ومستقبل التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة
تزامنا مع انعقاد المؤتمر الرابع للتعليم في الإمارات صدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية كتاب "تكنولوجيا المعلومات ومستقبل التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة". يضم الأوراق البحثية التي قُدمت في المؤتمر السنوي الثالث للتعليم الذي عقده المركز تحت العنوان نفسه في شهر أكتوبر –أيلول من عام 2012، ويأتي إصداره جزءا من الرؤية التي اعتمدها المركز، والتي تسعى إلى رفع مستوى التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومعاينة التطورات التعليمية المستقبلية، واقتراح الحلول للعقبات التي قد تعوق سير العملية التعليمية في الدولة.

ولكن تصدير التعليم أصبح يتدفق في كل الاتجاهات وقد أصبحت الهند أحد أكبر المصدرين للتعليم العالي في العالم. وأضاف لين إن هذه الأعداد تتغير بشكل يومي تقريبا حيث يتم فتح فروع جديدة للجامعات وإغلاق فروع قديمة. ويوجد في دولة الإمارات 40 فرعا لجامعات أجنبية.

وقدم عارف سلطان الحمادي، المدير التنفيذي لقطاع التعليم العالي في مجلس أبوظبي للتعليم ورقة بعنوان "الخطة الاستراتيجية لقطاع التعليم العالي.. نحو بناء مجتمع قائم على المعرفة " قال فيها إنه وفقا لرؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 التي تهدف إلى تحقيق اقتصاد قائم على المعرفة في إمارة أبوظبي أجرى مجلس أبوظبي للتعليم دراسة تحليلية لنظام التعليم العالي في الإمارة وذلك بهدف تحديد التحديات الرئيسية التي تواجه نظام التعليم وتحديد المتطلبات الاستراتيجية المقبلة.

وأضاف إن الدراسة خرجت ببعض الإحصاءات المهمة منها أن في أبوظبي هناك 56 بالمئة مسجلون في الجامعات من الشباب في سن التعليم الجامعي وعدد المسجلين يبلغ 40 ألف طالب وطالبة 30 ألفاً منهم مواطنون نسبة الطالبات إلى الطلبة 3 إلى 1 ونسبة المسجلين في الجامعات الخاصة من إجمالي المسجلين في الجامعات في الإمارة 27 بالمئة بإجمالي 11 ألف طالب وأن المسجلين في الجامعات الخاصة منهم 18 بالمئة مواطنون وتنخفض هذه النسبة إلى 8 بالمئة في الجامعات الدولية الكبرى مثل نيويورك والسوربون.

وبالنسبة إلى الخريجين الجامعيين من الإماراتيين فإن الحاصلين على دبلوم فما أعلى 27 بالمئة وبدمج الوافدين تصل النسبة إلى 23 بالمئة مشيرا إلى أن المجلس قدم خطة استراتيجية متكاملة بغرض تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية هي رفع جودة التعليم العالي مع وضع معايير صارمة للحصول على التراخيص وتوفير الحوافز لضمان التطوير المستمر وتشجيع البحوث والأنشطة الإبداعية بالإضافة إلى توفير برامج المنح الدراسية اللازمة لإعداد الموارد البشرية الوطنية المؤهلة والمنتجة والمنافسة وربط مخرجات التعليم العالي بمتطلبات سوق العمل واحتياجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الإمارة وفقا لرؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 والأجندة التعليمية في الإمارة.

في ختام المؤتمر السنوي الرابع للتعليم لـمركز الإمارات للدراسات والبحـوث الاستراتيجية أوصى المشاركون بإنشاء هيئة لتمويل البحث العلمي وربطها بخطة أبوظبي 2030 وأن تكون برامج تنمية الإبداع والتفكير المنتج مهتمة بنشر الوعي وثقافة الموهبة والابتكار خاصة في مجالات العلوم والرياضيات والتكنولوجيا.

ودعوا مؤسسات التعليم العالي إلى تهيئة الخريجين لتلبية الاحتياجات المتزايدة والمتغيرة لسوق العمل الإماراتية و التركيز على نوعية وكفاءات الخريجين وليس على أعدادهم.

كما أوصوا بربط الجامعات إلكترونيا لتصنيف الطلاب ومعرفة توزيعاتهم والتعرف على فرص العمل اللازمة لاستيعابهم ويمكن من خلالها إرشاد الطالب لتغيير التخصص إن لزم والارتقاء بالجودة من خلال المشاركة في مشروعات تساعد على مقارنة مستوى الطلاب في إمارة أبوظبي بأقرانهم في الجامعات العالمية والتركيز على مسارات متنوعة وأن تطرح الجامعة أكثر من تخصص ومحاولة زيادة المواطنين الحاملين لدرجات الدكتوراة وإيجاد خطة لتنظيم عمليات تمويل المشاريع التعليمية يما يلبي احتياجات سوق العمل.

7