التعليم يمنح الأطفال وأسرهم أملا حتى في أحلك الأوقات

أوضحت منظمة الأمم المتحدة للطفولة أن الأطفال الذين يتم إقصاؤهم من التعليم هم من أشد الأطفال في العالم عرضة للمخاطر، كما أن الأطفال من الأسر الأشد فقرا هم أكثر احتمالاً لأن يصبحوا غير منتظمين في الدراسة من أقرانهم من الأسر الأكثر غنى، وبعضهم بسبب الاضطرار للعمل للمساعدة في الإنفاق على احتياجات أسرهم. وتقلّ أيضا فرص الأطفال الذين يعيشون في المناطق الريفية في الذهاب إلى المدرسة بالمقارنة بمن يعيشون في المدن.
السبت 2018/02/03
التعليم يعطي الأطفال الأكثر فقرا فرصا لمستقبل أفضل

داكار - طالبت الرئيسة الجديدة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، هنرييتا فور، المجتمع الدولي ببذل جهود أكبر لمنح الأطفال الأكثر فقرا فرصا لمستقبل أفضل، وذلك في ظل وجود نحو 260 مليون طفل على مستوى العالم لا يذهبون إلى المدارس.

وقالت فور بمناسبة قمة التعليم التي انعقدت الجمعة في السنغال “التعليم يعطي الأطفال وآباءهم أملا حتى في أحلك الأوقات”.

وذكرت أن التعليم أفضل فرصة لضمان مستقبل أفضل، وقالت “لكن الدعم الدولي للتعليم لا يزال دون المستوى على نحو ينذر بالخطر”.

تجدر الإشارة إلى أن “الشراكة العالمية للتعليم” تعقد مؤتمرا للمانحين في داكار تحت رئاسة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره السنغالي ماكي سال لجمع مزيد من أموال الدعم للتعليم في الدول الأكثر فقرا.

وبحسب بيانات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “يونسكو”، فإن هناك نحو ربع مليار طفل في سن المدرسة من 6 إلى 17 عاما على مستوى العالم لا يذهبون إلى المدارس. وقالت فور “هذه الأعداد تتعلق بحياة ومستقبل الأطفال والمراهقين… حجم أزمة التعليم ضخم”.

تجدر الإشارة إلى أن “الشراكة العالمية للتعليم” هي تحالف دولي مدعوم من البنك الدولي يضمّ دُولا مانحة ونامية وقطاعا خاصا اقتصاديا بهدف تعزيز التعليم المدرسي في الدول الفقيرة.

وقالت “يونيسيف” إنه عادة ما تتحدد إتاحة التعليم للطفل من خلال ظروف مثل نوع الجنس والموقع والنزاع والإعاقة والوضع الاجتماعي الاقتصادي للأسرة وهي عوامل توجد قبل ولادة الطفل. وتقصي هذه العوائق 61 مليون طفل في عمر المدرسة الابتدائية عن الدراسة وتحرمهم من فرصتهم العادلة في تحقيق كامل إمكانياتهم.

وأضافت أن الأسوأ من هذا، أن الإقصاء من المدرسة لا يقلل من إمكانات الطفل الفردية فحسب، وإنما يؤجج أيضا دورات الفقر والتهميش المستمرة عبر الأجيال. ويحرم المجتمعات من أحد مصادر النموّ الديناميكي والتنمية ومن فرصة لبناء الترابط الاجتماعي وخفض التوتر الذي يمكن أن يؤدي إلى العنف.

الإقصاء من المدرسة لا يقلل من إمكانات الطفل الفردية فحسب، وإنما يؤجج دورات الفقر والتهميش المستمرة عبر الأجيال

وأشارت إلى أنه يحق لكل فتاة وفتى، بغض النظر عمّن يكون أو أين يعيش، ألاّ يحصلوا على ما هو أقل من الإتاحة الكاملة والتامة للتعليم عالي الجودة.

وأوضحت أن العديد من الأطفال الأكثر فقرا وتهميشا في العالم يحرمون من هذا الحق الأساسي من حقوق الإنسان.

وأفادت “يونيسيف” أن 61 مليون طفل في سن المرحلة الابتدائية (عادة ما تتراوح أعمارهم بين 6 و11 سنة غير منتظمين في الدراسة، و60 مليون مراهق في سن المرحلة الأولى من التعليم الثانوي، عادة ما تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاما، غير منتظمين في الدراسة أيضا.

وأشارت إلى أن 53 بالمئة من الأطفال غير المنتظمين في الدراسة من الفتيات، أكثر من نصف من هؤلاء الأطفال في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ويعيش طفل من كل 4 أطفال غير منتظمين في الدراسة في البلدان المتضررة من الأزمات. وقالت إنه من بين الأطفال في سن المدرسة الابتدائية غير المنتظمين في الدراسة هناك 20 بالمئة تركوا الدراسة قبل إنهاء المرحلة الابتدائية و41 بالمئة يُحتمل ألاّ يدخلوا المدرسة أبدا و39 بالمئة آخرون يتوقع أن يدخلوا المدرسة كطلاب فوق السن.

ولن يحقق العالم التعليم الابتدائي الشامل لعقود عديدة قادمة طبقا للاتجاهات الحالية، ولن يحدث ذلك أيضًا بالنسبة للتعليم الثانوي للجميع بحلول عام 2030، كما ينصّ على ذلك هدف التنمية المستدامة رقم 4، بحسب “يونسيف”، ومع تسبب الأزمات الاقتصادية ونضوب صناديق التعليم الدولية في المزيد من التفتت للموارد التي يخصصها العالم طواعية للتعليم، فإن عدد الأطفال غير المسجّلين في المدارس سوف يستمر في الركود وسوف تنخفض جودة المدارس.

وتعطِّل الأزمات، بما فيها العنف، والحروب والكوارث الطبيعية والأوبئة، دراسة الأطفال، والأطفال المحرومون بالفعل نظرا إلى الفقر أو نوع الجنس أو العوامل الأخرى هم الأكثر معاناة في هذه المواقف.

وعادة ما تظل الفتيات في موقف ضعف بالنسبة للتعليم، حيث تمثلن أكثر من نصف الأطفال غير المنتظمين في الدراسة في سن المرحلة الابتدائية. كما يواجه الأطفال من الأقليات العرقية أو اللغوية عوائق مثل التمييز بناء على أصولهم أو عدم وجود إرشادات أو مواد بلغاتهم الأصلية.

كما أن العديد من الأطفال ذوي الإعاقة مستبعدون من التعليم، حيث لا تستطيع المدارس أن توفر الوسائل التي تمكّنهم من التعليم أو حيث تبعدهم وصمة العار عن الاتجاه العام لمجتمعاتهم المحلية.

هذا وذكرت منظمة “يونيسف” أنّ 30 بالمئة من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما في الدول المتضررة من الصراعات أو الكوارث، أي 59 مليون شخص، أميّون بما يزيد بمقدار ثلاثة أضعاف عن المعدل العالمي.

وتسجل أعلى معدلات أمية الشباب في النيجر وتشاد وجنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى، وهي جميعا دول لها تاريخ طويل في انعدام الاستقرار وارتفاع معدلات الفقر. وقالت فور إن تلك الأرقام تعد تذكرة صارخة بالتأثير المأساوي للأزمات على تعليم الأطفال ومستقبلهم واستقرار ونمو اقتصاداتهم ومجتمعاتهم. وأضافت أن الطفل غير المتعلم الذي يكبر في بلد تمزقه الصراعات أو الكوارث، قد لا يجد الفرص لتحقيق إمكاناته في المستقبل.

وأشارت “يونيسف” إلى أن الفتيات والشابات هن الأكثر تضررا من الأمية، حيث تقدر نسبة الأميات بـ33 بالمئة مقارنة بـ24 بالمئة بين الفتيان. وحثت الحكومات وغيرها من الشركاء على العمل للتصدي لأزمة التعليم التي تؤثر على الأطفال والشباب في حالات الطوارئ، من خلال خطوات منها توفير برامج التعليم المبكر للأطفال الصغار لدعم نموهم وتطورهم.

21