التعنت يضع قطر في عزلة لـ"سنوات"

الثلاثاء 2017/06/20
الأتراك يستعرضون في الدوحة

الرياض - حذّر مصدر خليجي مطّلع من أن رهان قطر على الوقت لحل خلافها مع الدول الأربع خيار خاطئ تماما، لافتا إلى أن التعنت القطري وسياسة الهروب إلى الأمام زادا من تمسك الطرف المقابل بأن لا وساطة إلا بتنفيذ الدوحة للائحة المطالب الخليجية المصرية، وأن استدعاء المئات من القوات التركية سيزيد وضع الدوحة تعقيدا، فضلا عن تورط أنقرة في عداء دول الخليج.

وأشار المصدر في تصريح لـ”العرب” إلى أن لعب قطر على المصطلحات من نوع توصيف المقاطعة الخليجية لها على أنها حصار لكسب بعض التعاطف الدولي لاعتبارات إنسانية لن يحل المشكلة، كونه جزئية صغيرة لا يمكن أن تغطي على ملف الدوحة بتمويل الإرهاب ورعايته، مؤكدا على أن استمرار قطر في المكابرة والإنكار سيثبّت التهمة عليها عالميا، ما يسهل معاقبتها وفق قوانين مكافحة الإرهاب.

وأكد وزير الدولة للشؤون الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة أنور قرقاش في لقاء مع صحافيين في باريس أن عزل قطر “قد يستمر سنوات”.

وقال قرقاش الذي قطعت بلاده إلى جانب السعودية ومصر والبحرين علاقاتها مع قطر على خلفية اتهامها بـدعم الإرهاب “نراهن على الوقت. لا نريد التصعيد، نريد عزلها”.

أنور قرقاش: نراهن على الوقت، لا نريد التصعيد، نريد عزل قطر

وشدد قرقاش على وجوب أن “تعدل قطر عن دعم الجهاديين والإسلاميين المتطرفين، مشيرا إلى أن الدول الأربع ستقدم “خلال الأيام المقبلة” لائحة بمطالبها إلى قطر تتضمن إبعاد شخصيات متطرفة، من دون إعطاء تفاصيل إضافية.

وجدد الوزير الإماراتي مطالبة الغرب بوضع “آلية مراقبة” من أجل التحقق من أن الإمارة ستلتزم بتعهداتها.

وحث تركيا على الحفاظ على التوازن في هذه الأزمة وعلى أن تفهم أن مصلحتها تكمن في دعم الجهود العربية.

وقال إن “تركيا تحاول حاليا الحفاظ على التوازن في أزمة قطر بين الحماس الأيديولوجي والمصالح الوطنية”.

ويرى متابعون للشأن الخليجي أن الدول الأربع في وضع مريح سياسيا وأخلاقيا طالما أنها تنطلق في موقفها الصارم من قطر من تعهدات سابقة لها بأن توقف التحريض ضد جيرانها، وأن تلتزم بموقف مجلس التعاون الخليجي الداعم لمصر، فضلا عن طرد ممثلي جماعات متشددة مقيمين بالدوحة.

واعتبر المتابعون أن هروب الدوحة من مناقشة أصل القضية وإثارة الضجيج الإعلامي حول جوانب ثانوية لن يجلب لها تفهم العالم، خاصة أن الدول الأربع تتحرك لإقناع العالم، وخاصة القوى الدولية المؤثرة، أن خلافها مع قطر يستمد مشروعيته من القانون الدولي، وهو وجه من وجوه الحرب على الإرهاب، وأن القضية ليست خلافا حدوديا أو دبلوماسيا طارئا يمكن أن تحله وساطات أو دعوات للتهدئة.

ولا يبدو أن الدوحة تقيم وزنا لتأثير المقاطعة على اقتصادها الذي بدأ يتهاوى أو على أوضاع مواطنيها الذين صار تنقلهم إلى الخارج صعبا، فضلا عن صعوبة حصولهم على الحاجات الضرورية، وهو أمر مرشح للتعقيد أكثر فأكثر.

وقال وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إن بلاده لن تتفاوض مع الدول الأربع ما لم ترفع إجراءاتها ضد الدوحة، وأن الشؤون الداخلية لقطر غير قابلة للتفاوض بما في ذلك مستقبل قناة الجزيرة.

ومع دخول الأزمة أسبوعها الثالث، وصف الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني قطع العلاقات مع قطر ومحاولة عزلها اقتصاديا بـ"الإجراءات العدائية".

وقال الوزير القطري متحدثا لصحافيين في الدوحة "نريد أن نوضح للجميع أن المفاوضات يجب أن تتم بطريقة حضارية وان تقوم على أسس قوية وليس تحت الضغط أو تحت الحصار".

الشيخ محمد بن عبدالرحمن: لن نتفاوض ما لم ترفع الدول الأربع إجراءاتها

ومن الواضح أن الوزير القطري يرسل بإشارات سلبية ليس فقط للدول الأربع. ولكن أيضا للدول الغربية التي حثت على التهدئة والحوار للوصول إلى حل، وأن الأمر قد يكون مرتبطا باستقواء الدوحة بوجود قوات تركية على أراضيها وإقامة تدريبات مشتركة معها.

ويعتقد مراقبون أن قطر تعطي الوجود التركي أهمية أكثر مما يستحق، خاصة أنه تمثيل محدود، ولا يمكن للمئات من الجنود أن يؤثروا على قرار سياسي قوي يستمد مشروعيته من التماسك الداخلي ومن الدعم الدولي، مشيرين إلى أن الخطوة التركية كسرت قواعد التعامل الدبلوماسي، وأن أنقرة ورطت نفسها في ملف شائك سيخلق حالة من العداء لها رسميا وشعبيا في المنطقة.

وبدأت قوات تركية تمارين عسكرية مشتركة مع نظيرتها القطرية، وبثت قناة الجزيرة مقطعا مصورا لطابور من حاملات الجنود المدرعة يتحرك وسط الشوارع.

وذكرت أن قوات تركية إضافية وصلت إلى قطر الأحد للمشاركة في التدريبات غير أن مصادر عسكرية في المنطقة قالت إن العملية تشارك فيها قوات تركية موجودة بالفعل هناك ولم ترسل تركيا أي وحدات عسكرية جديدة.

وقال المراقبون إن استمرار التدخل التركي المنحاز لقطر في الأزمة قد يجعل من أنقرة الهدف التالي للمقاطعة الخليجية المصرية، وأنها قد تتوسع لتصبح مقاطعة عربية في ضوء توتر علاقات تركيا بدول كثيرة في المنطقة، وابتعادها عن الأسلوب الدبلوماسي في مقاربة الأزمات.

ولا يبدو أن تركيا مدركة لمجازفتها بإغاظة السعودية في ملف حساس، وهي التي تسعى لبناء علاقة اقتصادية مميزة معها واستقدام رؤوس الأموال السعودية إليها، فضلا عن تدفق السياح.

وحذّر المراقبون من أن الأزمة الجديدة مع السعودية لن تنفع معها رسائل الاعتذار السرية كتلك التي كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يرسل بها إلى نظيره الروسي فلادمير بوتين لإثنائه عن الاستمرار بالمقاطعة الاقتصادية مقابل تغيير دراماتيكي في المواقف والتحالفات التركية في الملف السوري.

وتتهم المعارضة التركية أردوغان بأنه ورط أنقرة في صراعات إقليمية لا مصلحة لتركيا فيها سوى سعيه الشخصي للبحث عن أدوار الزعامة، وأن تلك الأدوار أصبحت تهدد الأمن القومي للبلاد، وتفقد تركيا شراكات اقتصادية وعسكرية كانت توفر حلولا إضافية للاقتصاد التركي.

1