التغذية الصحية تحفظ سلامة البنكرياس وتجنبه التلف

الأحد 2014/01/19
اتباع نظام غذائي غني بالألياف لتجنب السمنة الضارة بالبنكرياس

القاهرة - يعتبر البنكرياس أكبر غدة في جسم الإنسان والتي تلعب دورا أساسيا في حياته، وأي خلل في وظائف هذا العضو الحيوي من شأنه أن يؤثر على باقي أعضاء الجسم، وتبدأ أولى بوادر هذا الخلل عن طريق التأثير السلبي لبعض الأطعمة على الجسم، ويعتبر الاستهلاك الزائد من السكريات والمشروبات الغازية.. تهديدا لسلامة البنكرياس فتصيبه بالتلف.

يؤدي أي خلل في أداء البنكرياس لوظائفه إلى الإصابة الإنسان بالسمنة، حيث تتأثر عملية الأيض، وهي سبب رئيسي في تعطيل عمل البنكرياس، وينصح أخصائيو التغذية بالبدء في تجنيب الأطفال خطر السمنة، وحمايتهم بالتالي من المخاطر الصحية، التي تجلبها لهم لاحقا في الحياة على مستوى القلب والأوعية الدموية، وعلى مستوى الشيخوخة المبكرة، حيث أن أغلب أمراض البنكرياس سببها السمنة المفرطة.

ولتحقيق ذلك لا بد من تبني قواعد غذائية والأخذ بعين الاعتبار متطلبات البنكرياس؛ ويستلزم ضمان قيام البنكرياس بوظائفه بشكل سليم، من خلال تناول أطعمة مناسبة للتحكم في كمية الأنسولين التي يفرزها؛ ولابد من الإشارة إلى أن الأنسولين يؤثر في خلايا الجسم، خاصة في قدرتها على الاختيار بين تحويل السكر إلى طاقة أو تحويله إلى دهون.

والأنسولين هو هرمون يفتح وحدات الاستقبال في الخلايا، ليدخل إليها السكر ويتم تحويله إلى طاقة، ولكن مع التقدم في السن، تضعف تدريجيا حساسية الأغلفة الخلوية تجاه الأنسولين، وحتى عندما يكون البنكرياس بصحة جيدة، ويفرز كمية طبيعية من الأنسولين، فإن مقاومة الخلايا للأنسولين تحول دون الاستخدام الجيد للسكر، الذي يبقي نتيجة لذلك في الدم، حتى يصل إلى الكبد الذي يحوله إلى دهون تختزن في البطن، وفي الأرداف.

تبلغ معدلات الوفاة بهذا المرض 100 بالمئة، ففي الولايات المتحدة تم التعرف سنة 2007 على 37160 حالة وتوفي في نفس العام 33370 حالة وهو بذلك يحتل المركز الرابع لأسباب الوفاة في المجتمعات الغربية

وينتج عن ضعف قدرة الخلايا على امتصاص السكر زيادته في الدم، ما يحث البنكرياس أكثر فأكثر على إنتاج المزيد من الأنسولين، وهو ما يخلق بدوره حلقة مفرغة، لأن زيادة نسبة الأنسولين في الجسم تخلق شعورا بالجوع والرغبة في تناول السكريات.

ولا تؤدي مقاومة الخلايا للأنسولين فقط إلى تراكم الدهون في الجسم، بل تسهم أيضا في الإضرار بأغلفة الخلايا، ما يسبب بدوره الالتهابات وإفراز السيتوكين الذي يفكك بتركيبته هذه الأغلفة، وهو ما يطلق عليه الأخصائيون اسم “الشيخوخة المبكرة”.

ويكفي لتفادي الأضرار، والتخلص من الدهون المتراكمة في الجسم، تجنب كل الأطعمة الغنية بالسكريات، التي تؤثر سلبا في البنكرياس، لأن الحفاظ على نسبة سكريات معتدلة عند تناول كل وجبة، تعني التحكم في كمية الأنسولين التي يفرزها البنكرياس، ونتحكم بالتالي في زيادة الوزن مع المواظبة على القيام بالأنشطة البدنية، التي تستهلك الطاقة التي تنتجها السكريات، وبذلك يتمكن الجسم من تفادي التهابات أغلفة الخلايا وزيادة إفراز الأنسولين.

وينصح أخصائيو التغذية بإتباع مبادئ غذائية، لتفادي مقاومة الخلايا للأنسولين؛ منها تجنب الكربوهيدرات المكررة والدقيق الأبيض والأرز الأبيض والسكر الأبيض والمواد الصناعية المحلاة، فضلا عن تناول أطعمة طازجة وطبيعية، وتجنب المشروبات الغازية وعصائر الفاكهة الجاهزة، والاستعاضة عن ذلك بالزيوت النباتية مثل زيت الزيتون.

الفحص الدوري يساعد في الكشف المبكر عن سرطان البنكرياس

ومن الضروري الحرص على إثراء الطعام بأحماض الـ”أوميجا الدهنية، وتناول الأسماك، فضلا عن تجنب، قدر المستطاع، الأطعمة الغنية بالأحماض الدهنية المشبعة، مثل الأطعمة المقلية والمرغرين والحلويات بأنواعها، مع الإكثار من تناول البروتينات أو الدهون النباتية مثل تلك الموجودة في الأفوكادو، ومن أهم ما ينصح به أخصائيو التغذية، هو الابتعاد عن المواد الغذائية التي تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوي الجلوكوز في الدم.

ولا يفوتنا التذكير بأن الدقيق الأبيض هو الآخر يؤدي إلى النتيجة نفسها، ولا بد من الإشارة إلى أن الخبز الأبيض يتميز بـ”مؤشر تحلون”( Index Thlon ) مرتفع جداً، بسبب افتقاره للألياف الغذائية، كما أن النظام الغذائي الفقير في الألياف الغذائية لا يؤدي فقط إلى الإمساك، بل يسهم في الإصابة بالسمنة والسكري.

وفي مقابل ذلك، فإن النظام الغذائي الغني بالألياف، يؤخر امتصاص السكريات في الجسم، ويضبط بشكل جيد مستوى “التحلون” بعد تناول الطعام، فتناول تفاحة كاملة طازجة غنية بالألياف يؤدي إلى خفض مستوى الجلوكوز والأنسولين، أكثر من تناول التفاح المسلوق؛ وتناول هذا الأخير يعطي نتائج أفضل من تناول عصير التفاح..

أما بالنسبة إلى المشروبات، فيوصى الأطباء بالإكثار من الماء باعتباره المشروب الذي يتناسب مع هذا النظام الغذائي، وكذلك نقيع الأعشاب العطرية والشاي الأخضر، ولا ينصح بتناول عصير الفاكهة أو الخضار المحضرة في المنزل، لأنها تحتوي على كمية أقل من الألياف الغذائية، مقارنة بالفاكهة والخضر الكاملة الناتجة عنها، وتكون بالتالي ذات مؤشر تحلون مرتفع نسبيا.

تعتمد آلية عمل بليريكسافور على انهيار الجدار السميك لبروتين شيموكين الذي يشكل حاجزا واقيا للأورام السرطانية في البنكرياس

ومن أخطر الأمراض التي تهدد البنكرياس وتؤدي إلى تلفه ووفاة المصاب به، نجد سرطان البنكرياس، غير أن الاكتشافات الطبية الجديدة يمكن أن تعيد الأمل لحاملي هذا المرض فقد توصّل فريق من العلماء البريطانيين في جامعة كمبريدج لعلاج يمكنه القضاء على سرطان البنكرياس الذي يعتبر أشد أنواع السرطان فتكا في غضون ستة أيام، مما سيؤدي إلى تجنب العمليات الجراحية الطويلة والمؤلمة.

وقال العلماء إنه سيتم اختبار الدواء الجديد الذي يستهدف سرطان البنكرياس وأنه سيكون بنفس الفعالية في علاج أنواع أخرى من الأورام في وقت لاحق من هذا العام.

وورم البنكرياس هو عبارة عن سلسلة من الطفرات الجينية في خلايا البنكرياس السليمة تؤدي إلى تحولها إلى خلايا ورمية، وهو من الأورام المميتة.

وتبلغ معدلات الوفاة بهذا المرض 100 بالمئة، ففي الولايات المتحدة تم التعرف سنة 2007 على 37160 حالة وتوفي في نفس العام 33370 حالة وهو بذلك يحتل المركز الرابع لأسباب الوفاة في المجتمعات الغربية، وفي الغالب، يتم التعرف على المصابين بهذا المرض بعد انتقاله إلى أعضاء أخرى في الجسم كالكبد.

وأوضح الدكتور دوغلاس فيرون المشرف على تطوير الأبحاث أن آلية عمل العقار الجديد ترتكز على تمكين الجسم من استغلال دفاعاته الخاصة لمهاجمة الأورام السرطانية حيث يمتلك قدرة كبيرة على تحسين فرص القضاء على الأورام السرطانية الصلبة في فترة قياسية.

ويعتقد العلماء بمعهد أبحاث السرطان بالمملكة المتحدة أن العقار الجديد أميد- 3100 والذي أطلق عليه اسم “بليريكسافور” يمكنه العمل حتى في حالة التشخيص المتأخر للحالة.

وتعتمد آلية عمل “بليريكسافور” على انهيار الجدار السميك لبروتين “شيموكين” الذي يشكل حاجزا واقيا للأورام السرطانية في البنكرياس، ويتوقع العلماء إمكانية البدء في إجراء تجارب على الإنسان في وقت لاحق من العام الجاري في الوقت الذي أثبتت فيه التجارب المعملية على فئران التجارب فاعلية العقار الجديد في الفتك بالخلايا السرطانية بالبنكرياس في غضون ســتة أيام.

19