التغريد السياسي يجمل الواقع

الثلاثاء 2017/06/20

مع تصاعد وتسارع الأحداث يصبح السياسي هو نجم الساحة أكثر وأكثر.

قوانين الدراما والصراع لا يمكن أن تعني شيئا من دون تلك الشخصيّة التي تقود الصراع أو هي جزء منه لهذا لا بدّ لها من أن تواكب الصراع كاشفة عن تطوّراته.

عالمنا اليوم يعجّ بالصراعات على جميع المستويات والمواقف السياسيّة التي تشكّل وجه الإعلام الذي ينتظر ويبحث عن مواقف الساسة.

هذا الواقع القائم على الصراعات ليس جميلا بما فيه الكفاية لكي يدفع الرأي العام للمتابعة لكنّه رأي عام يضطر اضطرارا للاهتمام بما يجري لقناعته بأن ذلك يمسّ حياته وإذا بذلك الهاجس العابر يتحول إلى (عادة) منتظمة.

كان الزعماء والساسة وصانعو القرار يدبّجون البيانات ويعطونها أرقاما، وكان بعضهم يفتعل أيّ مناسبة فيستغلها لتمرير رسائله بخصوص أمر ما أو حدث يجري أو موقف ما ضد خصومه السياسيين أيضا.

كان هنالك جمهور أدمَنَ على تلك الديباجات والكليشيهات الرسمية وصارت جزءا من حياته اليومية، كان هنالك راديو أو جهاز تلفزيون بالأبيض والأسود لا يلتقط صورا لأكثر من قناتين أو ثلاث.

ربما كان السياسي في حينه أقل (ثرثرة) بسبب تلك القلّة في التواصل مع الجمهور، كان يقول كلمته ويمشي.

السياسي اليوم وفي ظل هذا الانتشار المذهل لوسائل التواصل مع الرأي العام ومع الشعوب بكل ألوانها ولغاتها وأعراقها صار أكثر قربا من الحياة اليومية بكل صخبها ومتغيّراتها، لم يعد بإمكانه أن ينفلت عن الإدلاء برأيه في ما يجري من حوله.

هو بالفعل نمط جديد وغير معتاد وغير مألوف، صار هنالك جمهور افتراضي إجباري يحيط بالسياسي، جمهور يتشكّل ويتكاثر، جمهور مع السياسي وجمهور ضدّه ينتظر منه ما يقول.

بالمقابل لم تعد البيانات المطولة والديباجات المسهبة ضرورية، لغة البرقيات صارت مطلوبة لكي تتناسب مع الإيقاع السريع للحياة، صار الموقف السياسي الذي يمكن توضيحه من خلال بضع كلمات كافيا ويغني عن الكثير.

يبرز هنا استخدام تويتر كأداة اتصالية يتّخذها السياسي في الكشف عن أفكاره وموقفه عمّا يجري من حوله، ثقافة التغريد صارت حقيقة قائمة برسم السياسي، أن يتعلّم أن يوجز وأن يؤثر وسرعان ما تتلقف وسائل الإعلام تلك التغريدات.

تقدّم التغريدات في هذه الحالة نمطا نفسيا واجتماعيا يرتقي بالحوار مع السياسي من حال الجمود والواقع المثقل بالمشاكل إلى مناخ إنساني تفاعلي يتيح للمستخدم إمكانية الحوار مع أعلى السلطات.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب مثلا يقدّم نمطا مختلفا من التغريدات، إذ أصبح موقع تويتر ساحته المفضلة حيث يكشف من خلال التغريدات التي ينشرها فيه بشكل منتظم عن مواقفه ونشاطاته والموقف الرسمي وهو ما ليس معتادا بل ويُتّهم ترامب بالإسراف في التغريد غير المدروس مما يربك الأداء الحكومي.

بموازاة ذلك ينقسم الجمهور بين متفاعل مع التغريدات الترامبية وبين رافض لها بل وداعيا إلى إزالة ذلك الحساب نهائيا وأن تغريداته لم تستطع تجميل الواقع، واقعه هو وما حوله، هذا ما قاله مغرّدون مضادّون بينما قال آخرون إن تغريدات الرئيس طريفة بما فيه الكفاية وتجمّل الواقع وإننا نمتلك رئيسا ذا ديناميكة مختلفة عمّن سبقوه.

كاتب عراقي

18