التغطية على كارثة "سوما" عبر إنشاء مفاعل نووي

الأربعاء 2014/05/21
إهمال حكومة أردوغان وراء كارثة سوما التي تحاول التغطية عليها بإنشاء مفاعل نووي

أنقرة - قبل أقل من أسبوعين من الذكرى السنوية لبداية الاحتجاجات الكبرى التي وقفت بوجه رئيس الوزراء التركي في ساحة تقسيم بإسطنبول، عادت الاحتجاجات إلى الشوارع مرة أخرى، يغذيها الغضب بعد الكارثة المروّعة بمنجم سوما، وسط أنباء عن اعتزام الحكومة بناء مفاعل نووي ثالث.

تعتزم تركيا إنشاء ثالث مفاعل نووي في البلاد إلى جانب المفاعل المقرر إنشاؤه بمدينة “سينوب” المطلة على البحر الأسود.

وكانت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية، أعلنت، عقب كارثة منجم سوما أنها تدرس إمكانية إنشاء المفاعل، معتبرة أن موقع المفاعل النووي في المدينة يحمل خواص مثالية من أجل عمل المفاعل بشكل جيّد، إضافة إلى أنه بعيد عن خط الزلازل.

ووصفت تقارير إعلامية حادث منجم “سوما”، بأنه الحادث الأكثر دموية في التاريخ الحديث، فهو يظهر لامبالاة وإهمال السلطات التركية، وكشفت تلك التقارير عن رفض حكومة، رجب طيب أردوغان، نهاية أبريل الماضي، تحقيقا للجنة برلمانية للتأكد من شروط السلامة في المناجم، وأظهر تراخيها أمام اللوبيات الصناعية التي لا يهمها سوى السعي وراء الربح.

ويأتي توقيت الإعلان عن إنشاء المحطة النووية الثالثة كمحاولة من وزارة الطاقة التركية للتخفيف من حدة الشارع التركي الغاضب من وقوع أكبر كارثة حريق منجم في تاريخ تركيا المعاصر في 13 مايو الجاري التي راح ضحيتها نحو 301 عامل وعشرات الجرحى.

وربطت التقارير تلك الكارثة بقضايا الفساد التي تم الكشف عنها في منتصف ديسمبر الماضي والتي أدت إلى اهتزاز صورة، أردوغان، المنهك أصلا بسبب احتجاجات الربيع الماضي، ولكن هذه المرة، الفضيحة تطال نظام حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ عام 2002، كما يقول الجامعي، جنكيز أكتر.

بالإضافة إلى ذلك، بيّنت تلك الفاجعة غطرسة، أردوغان، وتشاؤمه الموجه ضد المحتجين الذين تحدوه في “سوما”، حيث شتم أحدهم قائلا، “أين أنت ذاهب يا ابن بني إسرائيل؟”.

وعلى الرغم من حجم الفساد الذي يسيطر على مرافق كبرى في تركيا، إلا أن حزب العدالة والتنمية الحاكم لا يزال يسيطر على المشهد السياسي في البلاد، حيث اتضح ذلك بفوزه في الانتخابات البلدية الفارطة بنسبة 45 بالمئة من الأصوات، محتفظا بأبرز مدينتين هما العاصمة أنقرة وإسطنبول.

وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، وقّع مطلع مايو في العام المنصرم، اتفاقا مع نظيره الياباني، شينزو آبي، في أنقرة، تُنفّذ بموجبه شركتا “ميتسوبيشي” للصناعات الثقيلة و"إيتوتشو" اليابانيتان بالتعاون مع شركة "جي.دي.إف سويز" الفرنسية، بناء ثاني محطة نووية في تركيا.

وقد أشار، أردوغان حينها إلى عزم بلاده على إنشاء محطة ثالثة، وقال: “هذا الاتفاق هو أيضا خطوة أولى نحو ثالث محطة للطاقة النووية في تركيا والتي ستُقام بجهد هندسي تركي”.

لكن صدى الفاجعة التي هزت تركيا، الأسبوع الماضي، لا يزال يخيم على البلاد، حيث قال خبير في كلية الصحة والسلامة المهنية بجامعة كمربورجاز في إسطنبول، فخري أرنال، إن تركيا تأتي في مقدمة دول العالم من حيث عدد القتلى في حوادث العمل، إذ تحتل المرتبة الثالثة في العالم، بينما هي الأولى في القارة الأوروبية.

خبراء يؤكدون أن تركيا هي الدولة الوحيدة في العالم التي ارتفعت فيها حوادث المناجم منذ 10 سنوات

من ناحيتها، صرّحت الخبيرة في معهد أنقرة الاستراتيجي، مينه يافوز، بأن تركيا هي الدولة الوحيدة التي ارتفعت بها عدد الحوادث الناجمة عن المناجم والمحاجر خلال العقد الأخير.

وحمّلت الخبيرة التركية بطريقة غير مباشرة الحكومة برئاسة، رجب طيب أردوغان، مسؤولية التقصير حول إجراءات السلامة، موضحة أنه كان من الممكن تجنّب أحداث منجم “سوما” الأخيرة لو كانت الاحتياطات اللازمة قد اتخذت في وقتها.

وقالت، يافوز، إن “المعطيات الواردة في التقرير المعدّ من قبل منظمة العمل الدولية فيما يتعلق بحوادث العمل والسلامة المهنية مثيرة ومخجلة بالنسبة إلى بلدنا، حيث يؤكد التقرير أن القسم الأعظم من حوادث العمل في تركيا تحدث في قطاع التعدين والمحاجر، وعددها في ازدياد”.

وأشارت الخبيرة التركية في هذا الصدد، إلى أن معطيات منظمة العمل الدولية تكشف بوضوح أن نسبة حوادث العمل في تركيا عام 2001 كانت عبارة عن 8 في الألف فقط، بينما ارتفعت هذه النسبة عام 2011 إلى 710 في الألف مسجلة زيادة بنسبة 69 بالمئة، وذلك على عكس دول العالم الأخرى التي لوحظ فيها انخفاض من حيث حوادث العمل.

من جانب آخر، كذّب حزب الحركة القومية، ثاني أكبر أحزاب المعارضة في تركيا بأن يكون عدد الضحايا الذين لقوا مصرعهم قد بلغ 301 عاملا، مشيرا إلى أن الإحصائيات التي تقولها الحكومة غير صحيحة، على حد زعمه.

وبناء على العديد من التساؤلات والشبهات التي تحوم حول ملابسات الحادث، منها السبب الحقيقي للانفجار الذي هز المنجم، وكذلك عدد العمال الذين كانوا موجودين بداخله ساعة الانفجار، هذا بالإضافة إلى العدد الحقيقي للضحايا الذين لقوا مصرعهم، فقد شكل حزب الحركة القومية، لجنة لمتابعة الحادث، وقد توجهت هذه اللجنة وعلى رأسها عضو البرلمان التركي عن مدينة مانيسا، أركان أكجاي، إلى موقع الحادث لتصدر تقريرا حول ملابسات الحادث. ووفق ما أوضحه التقرير فإن عضو البرلمان التركي، أكجاي، أُبلغ بوفاة 346 عاملا، بحسب مصادر طبية، الأمر الذي يعني أن العدد الذي قدمته الحكومة للرأي العام غير دقيق، حسب قوله.

وشدد المسؤول في المعارضة التركية في تقريره على أنهم لا يسعون من وراء هذا الأمر إلى إحداث مغالطات أو غير ذلك، إنما يهدفون إلى معرفة الأسباب الحقيقية للانفجار والأعداد الحقيقية للضحايا الذين لقوا حتفهم جراء ذلك.

يذكر أن تركيا شهدت حالة مشابهة عام 1992 بمنجم ” زونغولداك”، الواقع شمال البلاد، راح ضحيته حينها 263 عاملا.

12