التغيرات التكنولوجية تطيح بنقاط القوة في الفضائيات

التقدم التكنولوجي الهائل وضع المحطات التلفزيونية في مرمى نيران وسائل التواصل الاجتماعي، التي استطاعت تغيير مفاهيم كثيرة في عالم الدعاية والإعلان، واستحوذت على أهم عوامل صمود هذه القنوات.
الاثنين 2016/04/18
وسائل الإعلام التقليدي اختصرت في هاتف

القاهرة – تستشعر القنوات الفضائية الخطر الذي يهدد وجودها، مع اشتداد عاصفة التغيرات التكنولوجية، وإعادة تشكيل الخارطة الإعلانية في وسائل الإعلام، وأساليب الجمهور الجديدة في المشاهدة، وهو ما لن تستطيع الصمود أمامه، دون تطوير نفسها ومواكبة تغيرات البيئة الاتصالية وابتكار حلول غير تقليدية.

وأكد عمرو قورة الرئيس التنفيذي لوكالة “كرياتيف أراب تالنت”، أن الإنترنت ستكون في المرتبة الأولى للوسائل الإعلانية من حيث إقبال المعلنين عليها خلال العقد القادم، تليها الهواتف المحمولة، ثم الصحف المطبوعة، ثم إعلانات الطرق، وتلاها الراديو، ثم التلفزيون.

جاء ذلك خلال فعاليات “ملتقى صناعة الإبداع″ الذي اختتم أعماله نهاية الأسبوع الماضي في القاهرة، بمشاركة واسعة من المتخصصين في مجالات الأعمال الإبداعية بقطاعات الدعاية والإعلان والفنون والتصميم والموسيقى والفيلم والتلفزيون والراديو.

وأضاف قورة، وهو رئيس مجلس إدارة شبكة تلفزيون النهار المصرية، أن القنوات الفضائية تعاني من وضع اقتصادي حرج، مما جعلها ترزح تحت مديونيات مبالغ طائلة بسبب اتجاهها للحصول على أعمال وبرامج تلفزيونية بأسعار خيالية تفوق ثلاث مرات العائد الإعلاني لتلك الأعمال الفنية.

وأكد أن إقبال المعلنين على تقديم إعلاناتهم الخاصة أصبح يقتصر على موسم رمضان فقط دون غيره على الرغم من أن هناك العديد من أعمال الدراما التي تقدم محتوى يتسم بالمصداقية ورقي العقول المصرية بعد موسم رمضان، ولكنه لا يقابل نفس التهافت من المعلنين كما هو المعتاد في الموسم الرمضاني، طالبا من الحكومة تدعيم تلك القنوات للخروج من تلك الأزمة المالية.

وركز المتحدثون في الملتقى على أزمة القنوات الفضائية والخسائر الكبيرة التي تتكبدها في ظل المنافسة الشرسة، وهو ما عبر عنه محمد رفعت المدير التنفيذي والتجاري نائب المدير العام لشركة “CBC” و”فيوتشر ميديا، وقال إن أغلب القنوات المصرية الخاصة تتعرض لخسائر مالية كبيرة، وظهر الأمر بشدة نتيجة ظهور العديد من القنوات الجديدة التي أدت إلى وجود نوع آخر من المنافسة الشرسة.

مقياس النجاح لكافة شركات الدعاية والإعلام حاليا هو أن يغطي العمل تكاليفه دون النظر إلى أرباح إضافية

وأضاف أن عدم ثبات تكلفة المنتج وتنوع السوق المصري قد يكونان أحد الأسباب الهامة التي ساهمت بشكل ملحوظ في التعرض لتلك الخسائر المالية، لذلك يجب على كافة القنوات الفضائية الخاصة سرعة اتخاذ التدابير اللازمة بشكل جماعي للحد من تلك الخسائر والتي يجب أن تقدم مجموعة من الحلول لإنقاذ تلك القنوات الفضائية من الاختفاء خلال الخمس سنوات المقبلة، والتي يجب أن يأتي على رأسها الحد من الارتفاع المبالغ في أجور النجوم وممثلي الحملات الدعائية.

وأكد خلال الملتقى الذي ينعقد في دورته الثالثة على التوالي، أن مقياس نجاح القنوات الفضائية يعتمد على استقطاب أكبر شريحة مجتمعية تتابعها نتيجة تنوع المحتوى المقدم على تلك القنوات.

وكشف أن الهدف الرئيسي لكافة القنوات الفضائية في الوقت الراهن لم يعد النظر إلى الربح وإن كان هذا الغرض الرئيسي لإنشاء أي قناة فضائية، ليصبح أقصى طموح مؤسسي ورؤساء تلك القنوات هو الثبات وعدم تحمل خسائر إضافية، نظرا للظروف التي تمر بها البلاد وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي واتجاه المعلنين للإعلان عليها.

وأوضح أن مقياس النجاح لكافة شركات الدعاية والإعلام حاليا هو أن يغطي العمل تكاليفه دون النظر إلى أرباح إضافية. وأشار رفعت إلى أن تلك البرامج هي الأكثر تكلفة من بين كافة البرامج الأخرى، وقد تكون الأكثر ربحا للقنوات الفضائية لذلك تتجه معظم القنوات لإنتاج مثل تلك البرامج لتقليل خسائرها.

ورأى بعض المحاضرين أن مواقع التواصل الاجتماعي هي الخطر الرئيسي الذي يتهدد القنوات الفضائية، وهو تهديد لا يقتصر على مكانتها لدى المستخدمين، ولكن لدى المعلنين أيضا، وهو ما يجعله أكثر خطورة.

وكشفت راندا نصار مدير عام ويبر شاندويك للعلاقات العامة، أن التقدم التكنولوجي الهائل جعل المحطات التلفزيونية في مرمى نيران وسائل التواصل الاجتماعي، فمع التطور السريع الذي تشهده هذه المواقع في قدراتها وما توفره من خدمات، زادت قدرتها على استقطاب المستخدمين على حساب وسائل الإعلام التقليدية من صحف ومجلات ومحطات تلفزيونية.

وأضافت نصار أن إعلان شركة فيسبوك التي تحظى بمتابعة 1.5 مليار مستخدم حول العالم، عن إطلاق مجموعة جديدة من الخدمات الإعلانية، هدفه الأساسي جذب المعلنين التلفزيونيين إلى الشبكة الاجتماعية، مستغلة نقطة قوة تتفوق بها على التلفزيون، وهي إمكانية تقديم الخدمات الإعلانية عبر تطبيقاتها، على الهواتف المتحركة، خصوصا أن الأجيال الجديدة تقضي وقتاً أطول في استخدام هواتفها وليس أمام التلفزيون.

وهذا أيضاً ما ذهبت إليه “تويتر” التي أعلنت عن عزمها طرح مجموعة جديدة من الخدمات الإعلانية، التي تستهدف مستخدمي شبكتها الاجتماعية التي تستقطب ما يزيد على 241 مليون مستخدم شهريا.

ومن جهته أكد عمرو الطوبجي مستشار الابتكارات العالمية، أن مواقع التواصل الاجتماعي استطاعت تغيير مفاهيم كثيرة في عالم الدعاية والإعلان، في ظل ظهور عدد كبير من الشباب الذين يحظون بعدد ضخم من المتابعين على تلك المواقع.

وأشار طوبجي إلى أنه من هنا بدأت الكثير من الوجهات السياحية ومنظمي الفعاليات الثقافية والفنية والرياضية، بالاستعانة بهؤلاء الشباب للترويج لهم ولمنتجاتهم أو فعالياتهم، ما يجعلها تصل سريعاً إلى متابعي هؤلاء الأشخاص وعددهم يصل إلى الآلاف، بكلفة مادية محدودة إذا ما قورنت بأسعار الإعلانات في التلفزيون أو في الصحف، وغالباً يتم تحديد المقابل الذي يتقاضاه سفراء التواصل الاجتماعي، كما يطلق عليهم، وفقا لعدد المتابعين لهذا الشخص على المواقع المختلفة، وكذلك وفقا لعدد مرات النشر التي سيقوم بنشرها عن الحدث، وفترة النشر.

18