التغيرات في سوق العمل الخليجي تهدد العمالة الأردنية

حذر اقتصاديون من تبعات عودة أعداد كبيرة من الأردنيين العاملين في دول الخليج ولا سيما مع تضرر الأوضاع الاقتصادية في تلك البلدان إثر تراجع أسعار النفط بأكثر من ثلثي قيمته منذ منتصف 2014، وهو ما يزيد الضغوط على الحكومة الأردنية التي تبحث عن مخرج لأزمتها الاقتصادية الخانقة.
السبت 2017/07/15
أعباء مرهقة

عمان - أكد خبراء اقتصاد أن عودة الأردنيين من دول الخليج التي تعيش أوضاعا غير معتادة بسبب تراجع عائدات النفط ستضيف المزيد من الأعباء على اقتصاد البلاد الذي يرزح بالفعل تحت أوضاع صعبة ونسب بطالة غير مسبوقة.

ووجه مغتربون أردنيون مؤخرا، دعوات للحكومة لتسهيل عودتهم إلى بلادهم من خلال توفير فرص عمل ملائمة، تتناسب مع الخبرات التي اكتسبوها طيلة فترة غربتهم.

وقال الخبير الاقتصادي، حسام عايش، إن “أيّ عودة تدريجية أو جماعية لأردنيين من الخارج تعد انتكاسة للعملية الاقتصادية لأن ذلك سيفاقم نسب البطالة التي وصلت إلى مستويات مرتفعة في الأردن”.

وتظهر بيانات مؤسسة الإحصاء الأردنية أن معدل البطالة بلغ 18.2 بالمئة في الربع الأول من العام الجاري، مقابل 15.8 بالمئة في الربع الأخير من العام الماضي.

وأوضح عايش أن دوافع عودة بعض الأردنيين خصوصا من السعودية، التي تضم حوالي 50 بالمئة من الأردنيين المغتربين، بفعل الضرائب التي بدأت بتطبيقها، علاوة على زيادة القيمة المضافة على السلع والمنتجات وتبعات تراجع أسعار النفط في هذه الدول.

ويبلغ عدد المغتربين الأردنيين نحو مليوني شخص موزعين على حوالي 70 دولة، بحسب الإحصاءات الصادرة عن وزارة الخارجية الأردنية.

وتظهر البيانات أن 80 بالمئة من المغتربين الأردنيين يتواجدون في دول الخليج و11 بالمئة في الولايات المتحدة وكندا و4.3 بالمئة في أوروبا و3 بالمئة في باقي الدول العربية.

ويعد الأردن من أكثر الدول العربية تصديرا للعمالة المدربة إلى دول مجلس التعاون الخليجي وهو يحتل موقعا راسخا في سلم الوظائف الحكومية والقطاع الخاص في تلك الدول.

وقررت الحكومة السعودية منذ مطلع يوليو الجاري زيادة الرسوم على المقيمين الأجانب في سبيل تحقيق التوازن بين الإيرادات والمصروفات في الميزانية بحلول عام 2020.

ويرى الخبير الأردني أن تلك القرارات ستؤثر على تحويلات المغتربين، التي تعد إحدى أهم ركائز الاقتصاد الأردني، علاوة على زيادة في استنزاف الموارد المثقلة أصلا نتيجة اللجوء السوري.

حسام عايش: عودة الأردنيين من الخارج تعد انتكاسة للاقتصاد وستفاقم نسب البطالة

ويعاني الأردن، الذي يستورد أكثر من 90 بالمئة من حاجاته من الطاقة من الخارج، ظروفا اقتصادية صعبة وديونا، كما أنه تأثر كثيرا بالأزمتين المستمرتين في كل من العراق وسوريا ولا سيما أزمة اللاجئين.

وتلقي هذه الأوضاع بظلال قاتمة على حياة المواطنين، الذين يبحثون بدورهم عن حل يوفر لهم كرامة العيش، فيما تحاصرهم ضغوط البطالة والضرائب وارتفاع الأسعار.

واتخذ الأردن حزمة من الإجراءات التقشفية في فبراير الماضي، تضمنت زيادة الضرائب على بعض السلع وفرض رسوم ضريبية على عدد من الخدمات، وذلك ضمن برنامج علاجات واسعة لمواجهة الأزمة الاقتصادية.

وأظهرت احصاءات رسمية، صادرة عن إدارة شؤون المخيمات التابعة لوزارة الداخلية أن عدد السوريين الموجودين في الأردن قبل الأزمة وبعدها، يبلغ 1.7 مليون شخص، منهم 750 ألفا كانوا موجودين في البلاد أصلا قبل مارس 2011.

وقال قاسم الحموري، أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك، إن “الأردن يعتمد بصورة واضحة على حوالات العاملين في الخارج”، لافتا إلى أن وضع الاقتصاد المحاصر على حد تعبيره، “لا يحتمل التضحية بعنصر أساسي في ميزان المدفوعات”.

وارتفعت حوالات العاملين الأردنيين في الخارج بنسبة 1.5 بالمئة نهاية مايو الماضي عن نفس الفترة من العام الماضي، لتصل 1.5 مليار دولار.

لكن البنك الدولي أشار في تقرير الشهر الماضي، إلى أن عجز الحساب الجاري بلغ 9.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بسبب انخفاض التحويلات بما في ذلك تقلص تحويلات المغتربين بنسبة 2.4 بالمئة وانخفاض عائدات السياحة.

ويعتقد الحموري أنه يتوجب على الحكومة الأردنية متابعة الوضع القائم سياسيا واقتصاديا في الخليج ووضع الخطط والتحوطات تحسبا لما قد يحدث.

وتشير إحصاءات رسمية إلى أن الدين العام قفز بنحو الثلث خلال السنوات الخمس الأخيرة ليصل إلى 35 مليار دولار. وذكر البنك الدولي في تقريره أن الدين العام لا يزال مرتفعا عند حدود 95.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وقلصت الضغوط الاقتصادية في ظل غياب استراتيجية واضحة للخروج من الأزمة، الإيرادات المحلية والمساعدات الخارجية، ما أجبر عمّان على الاقتراض الخارجي واللجوء أيضا إلى المزيد من التمويل المحلي.

وقال الخبير مفلح عقل إن “الأثر المتوقع للمتغيرات في الخليج وتحديدا القرارات السعودية، سيكون له أثر ليس فوريا على العاملين هناك”.

وأشار إلى أن “هذه القرارات ستؤثر على كم التحويلات، إضافة إلى الضغط على الموارد المحدودة للبلاد”.

11