التغير المناخي يقود العالم إلى فقدان الحيوانات والنباتات

دراسة تخلص إلى أنه في حال استمرار زيادة درجات الحرارة الحالية في العالم  يمكن أن يعرض ثلث الكائنات الحية من حيوانات ونباتات للانقراض بحلول عام 2070.
السبت 2020/02/15
الاحتجاجات متواصلة لكن دون جدوى

تسجيل معدلات حرارة أعلى من المعتاد من قبل الأرصاد الجوية والمنظمات العالمية، في السنوات الأخيرة، يزيد المخاوف من تأثير ذلك على نسبة كبيرة من الكائنات والنباتات التي تتزايد التوقعات بانقراض ثلثها في حال استمر الوضع على ما هو عليه الآن.

واشنطن – كشفت دراسة بحثية أميركية عن إمكانية انقراض ثلث الكائنات الحية من حيوانات ونباتات، بحلول عام 2070، بسبب التغيرات المناخية.

وجاء ذلك في دراسة للباحثين كريستيان رومان بالاسيوس، وجون واينس، من قسم علم البيئة والتطور البيولوجي بجامعة أريزونا الأميركية.

وأجرى الباحثان دراسة مفصلة لمعطيات التغير المناخي في 581 منطقة في العالم، وعلى فترات، وعلى 538 نوعا من الكائنات الحية التي تضمها هذه المناطق.

وأفضت الدراسة إلى أن ما نسبته 44 في المئة من 538 نوعا من الكائنات انقرض منذ زمن بعيد.

وأضافت أنه في حال استمرار زيادة درجات الحرارة الحالية في العالم بنفس الوتيرة، فإن ثلث هذه الكائنات قد يتعرض للانقراض بحلول عام 2070. ولفتت إلى احتمال انقراض أنواع أكثر في حال ارتفاع درجات الحرارة بشكل أكبر.

وقال واينس في بيان، إنه يمكن التقليص من انقراض الكائنات في حال الالتزام باتفاقية باريس لمكافحة التغير المناخي.

ويهدف اتفاق باريس للمناخ الذي اعتمد في ديسمبر 2015 من قبل 200 دولة إلى الإبقاء على مستوى درجات الحرارة العالمية دون درجتين مئويتين، وضبطها على 1.5 درجة مئوية، مقارنةً بالحقبة ما قبل الصناعية.

وأكدت دراسات وبحوث سابقة أن الاحتباس الحراري -إلى جانب عوامل أخرى- يدفع الآلاف من الحيوانات والنباتات إلى خارج مواطنها الطبيعية، كما يكثف موجات الحر والجفاف التي أشعلت حرائق لم يسبق لها مثيل في عدد من الدول من بينها أستراليا وإندونيسيا وروسيا والبرتغال وكاليفورنيا واليونان.

وقدر الأستاذ في جامعة سيدني كريس ديكمان بعد دراسة أجراها، عدد الحيوانات التي نفقت خلال حرائق أستراليا بمليار بين ثدييات وطيور وزواحف، باستثناء الحشرات واللافقريات.

الاحتباس الحراري إلى جانب عوامل أخرى يدفع الآلاف من الحيوانات والنباتات إلى خارج مواطنها الطبيعية،

وكشف ديكمان أن “الدمار الجاري -وهو دمار سريع جدا في مساحة شاسعة جدا- لا يقارن بأي دمار آخر. إنه حدث فظيع على صعيد المساحة وكذلك عدد الحيوانات التي يطالها”، مشيرا إلى أن عامل الاحتباس الحراري هو الذي يقف خلف الحرائق.

وعلى الرغم من أن التغير المناخي جاء -وفق بعض التقارير- في المرتبة الثالثة ضمن الأسباب الرئيسية لفقدان الأنواع، إلا أنه من المرجح أن يكون له أثر متزايد في العقود القادمة، ومن المتوقع أن يتقدم في المراتب، إنه يؤثر بالفعل على الطبيعة في جميع المستويات بداية من الجينات حتى النظم الإيكولوجية.

وحذرت دراسة أميركية سابقة من أن التغيرات المناخية ستجعل الحياة مستحيلة في الآلاف من جزر العالم، لاسيما تلك الواقعة بين هاواي والمالديف، خلال العقود المقبلة.

وأفادت الدارسة بأن ارتفاع منسوب مياه البحر سيجعل آلاف الجزر، خصوصا التي بين المالديف في المحيط الهندي وهاواي في المحيط الهادئ، غير قابلة للعيش في غضون عقود.

وأظهر تحليل علمي أن التغير المناخي قد يكبد اقتصاد العالم خسائر قدرها 7.900 مليار دولار بحلول منتصف القرن الحالي بفعل ازدياد موجات الجفاف والفيضانات، ما ينعكس تراجعا في النمو وخطرا على البنى التحتية.

وقد أجرى مؤشر قدرة الصمود أمام التغير المناخي، الصادر عن وحدة البحوث الاقتصادية في مجلة “ذي إيكونوميست”، قياسا لمدى استعداد أكبر 82 اقتصادا في العالم لمواجهة تبعات تغير المناخ وخلص إلى أنه بالاستناد إلى الاتجاه المناخي السائد حاليا، فإن العالم سيفقد 3 في المئة من إجمالي ناتجه المحلي بحلول 2050 وستتضرر الزراعة كثيرا.

وأظهرت دراسة بريطانية أن البن يعد من النباتات المهددة بالانقراض، حيث حذّر علماء، العام الماضي، من أن تغير المناخ وإزالة الغابات قد يعرضان أكثر من نصف أنواع البن البري في العالم إلى خطر الانقراض، ومنها أنواع تلقى رواجا مثل بن أرابيكا (البن العربي) وبن روبوستا.

ووضع الباحثون باستخدام نماذج كمبيوتر، تصورا لكيفية تأثير التغير المناخي على إنتاج البن العربي في إثيوبيا. ورسموا صورة لأنواع البن وصفوها بأنها “قاتمة”، إذ سيتراجع عدد مواقع زراعتها بنسبة تصل إلى 85 في المئة بحلول عام 2080.

17