التغييرات الجذرية في اليونان تلقي بظلالها على أوروبا

الأربعاء 2015/01/28
زعيم اليسار المتشدد في اليونان يتمسك بموقفه تجاه سياسة الاتحاد الأوروبي

أثينا - طوت اليونان عهد سياسات التقشف مع الحكومات السابقة التي تسببت في تهالك دواليب الدولة وإرباك ميزانياتها بصعود حزب سيريزا اليساري المتشدد بعد انتخابات أثارت جدلا واسعا، وسط تصاعد المخاوف من زعيم هذا الحزب الذي يقود تمردا قد يطيح بمنظومة الاتحاد الأوروبي في منطقة اليورو.

أعلن رئيس الوزراء اليوناني الجديد اليساري المتشدد ألكسيس تسيبراس، الثلاثاء، عن تشكيلة حكومته الائتلافية بعد فوزه الساحق الذي أثار قلقا في أوروبا، فيما يمهد تحالفه مع حزب اليمين السيادي لمفاوضات صعبة مع الاتحاد الأوروبي.

وجاء تشكيل الحكومة قبل يومين من الزيارة المرتقبة غدا لرئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتس لأثينا لمناقشة ديون اليونان العالقة في اجتماع يبدو طارئا مع تسيبراس بعد أن وصفه بعض المراقبين بأنه لقاء اللحظة الأخيرة.

وشكل حزب تحالف اليسار اليوناني حكومة تتضمن أربع وزارات عظمى منبثقة عن دمج عدد من الوزارات، حيث ستتمتع بصلاحيات موسّعة.

وقد تقرر إسناد منصب حقيبة المالية في الحكومة اليسارية الجديدة إلى أستاذ الاقتصاد بجامعة تكساس الأميركية يانيس فاروفاكيس، حيث من المتوقع أن يقود المفاوضات مع الدائنين الدوليين لليونان وفقا لشروط جديدة للخروج من الأزمة المالية التي تعيشها اليونان منذ سنوات.

وتولى مناهضو سياسة التقشف مقاليد السلطة، الاثنين، بشكل رسمي عقب تكليف رئيس اليونان كارولوس بابولياس، زعيم سيريزا تسيبراس، البالغ من العمر 40 عاما، بتشكيل الحكومة الجديدة التي قلصت من عدد الحقائب الوزارية إلى 19 وزارة فقط، في وقت لوحت فيه أوروبا بعدم استعدادها لشطب ديون البلاد التي يطالب رئيس الوزراء الجديد بإعادة جدولتها.

ويبدو أن النهج المتشدد حيال ترويكا الدائنين لأثينا، وهم الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي، قد اعتمد مع إعلان اتفاق تشكيل حكومة بين حزب سيريزا اليساري الحاكم الجديد وحزب اليونانيين المستقلين اليميني المحافظ.

محللون يتوقعون خللا في التوازن بين مختلف فصائل التيار اليساري التي يتشكل منها حزب سيريزا

لكن محللين رجحوا سقوط هذا التحالف الذي وصفوه بأنه غير طبيعي بين الحزبين، واعتبروا أن حزب اليونانيين المستقلين المعروف بهجماته العنيفة ضد ألمانيا لا يمكن التكهن بتصرفاته، ومشاركته في الحكم يمكن أن تزعزع التوازن.

وتحققت مخاوف دول الاتحاد الأوروبى بفوز اليسار في الانتخابات التشريعية في اليونان، الأحد، الأمر الذى دفع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى التلويح قبل أشهر قليلة من الانتخابات المثيرة للجدل باحتمال خروج آثنيا من منطقة اليورو إذا تحقق ذلك بسبب وعود الحزب اليساري المتشدد.

ورغم أن اليونان تمكنت من تثبيت استقرار ميزانيتها العامة بعدما وصلت إلى حافة الإفلاس، إلا أنها لا تزال تعتمد في تسيير شؤونها على المساعدات الخارجية منذ العام 2010.

ويكمن موضع الخطورة، وفقا للعديد من الخبراء، في أنه حال تعنت الطرف الدولي بشأن خطط التقشف والإنقاذ المالي وتمسك اليونان بخطة الحكومة المرتقبة الجديدة فإن ذلك يهدد بانسحاب اليونان من الاتحاد الأوروبي والتملص من ديونها.

وعلى الرغم من أن تسيبراس أكد في وقت سابق أنه يود بقاء اليونان في منطقة اليورو، لكنه تعهد بالامتناع عن دفع أجزاء من ديون اليونان ودحر إجراءات التقشف المطلوبة من قبل الدائنين الدوليين للبلاد مع إعادة التفاوض بشأن الصفقات معها.

ومثل هذه التعهدات ربما تكلف دائني اليونان ودافعي الضرائب الأوروبيين، عشرات المليارات من الدولارات، خاصة إذا ما ازدادت الأسواق المالية توترا بفعل ذلك الغموض الذي يكتنف الوضع.

ويحتاج حزب سيريزا إلى مقعدين فقط لكي يضمن الغالبية المطلقة في البرلمان الذي يبلغ عدد مقاعده 300 مقعد، لكن خبراء يؤكدون أن ذلك لن يكون عقبة في طريق تمريره لمشاريع القوانين باعتباره يحتكم على 149 مقعدا، ومع ذلك سيؤمن الحزبان المتحالفان غالبية من 162 مقعدا داخل البرلمان.

يذكر أن تسيبراس أدى اليمين الدستورية رئيسا للوزراء ليكون بذلك أصغر سياسي يتولى هذا المنصب في تاريخ اليونان.

5