التغييرات في أرابتك تؤجل بدء مشروع المليون وحدة سكنية في مصر

الجمعة 2014/11/28
المشروع سيخفف بدرجة كبيرة أزمة السكن في مصر

القاهرة - تعول مصر بقوة على مشروع أرابتك لبناء مليون وحدة سكنية جديدة للتخفيف من وطأة أزمة السكن بالبلاد، إلا الجدول الزمني للمشروع واجه بعض العقبات بسبب التغييرات في أرابتك ومع عودة الهدوء إلى الشركة الإماراتية، اتفق الطرفان على مواصلة المشاورات قصد بدء أعمال التشييد.

يعود تباطؤ المفاوضات لتنفيذ خطة قيمتها 40 مليار دولار لبناء مليون وحدة سكنية جديدة في مصر إلى التغييرات في مجلس إدارة شركة أرابتك القابضة للمقاولات ومقرها دبي، وفقا لما صرّح به وزير الإسكان المصري، أمس الخميس.

وأبدى الوزير مصطفى مدبولي اعتقاده بأن ذلك لن يؤثر إلا تأثيرا طفيفا على تسليم المشروع الذي يعتبر ضروريا لتخفيف أزمة الإسكان في بلد يعاني من قلاقل سياسية واقتصادية منذ سنوات.

وقال الوزير في لقاء استثماري في أبوظبي: “العملية تباطأت بعض الشيء بسبب التغييرات في مجلس الإدارة لكن يوجد الآن مجلس جديد وبدأنا المفاوضات الجادة مع أرابتك”.

وقال للصحفيين: “أعتقد أن ما حدث في أرابتك سيؤخر الأمور شهرا واحدا أو شهرين لكنه لن يكون تأخيرا كبيرا”، مشيرا إلى أن الجدول الزمني الأصلي كان يتضمن إتمام المحادثات بنهاية نوفمبر. وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال مدبولي، إن الحكومة المصرية تواجه عددا من التحديات في قطاع الإسكان على رأسها الزيادة السنوية المستمرة في الطلب على الوحدات العقارية، وأن ارتفاع الأسعار يعد أبرز هذه التحديات، في ظل اعتماد المصريين على العقارات كأداة للاستثمار عوضا عن الإيداع في البنوك.

رد السندات القطرية سيكتمل في موعده
القاهرة - قال مصدر حكومي مسؤول بوزارة المالية المصرية، إن وزارته والبنك المركزي المصري قد صمّما سداد قيمة السندات القطرية في موعدها المحدد دون تأخير.

وطرحت الحكومة المصرية سندات في بورصة أيرلندا بقيمة 3.5 مليار دولار لصالح بنك قطر الوطني، ومثلت تلك الأموال جزءا من المساعدات المالية القطرية إلى مصر، وجرى الطرح على شريحتين، منها 2.5 مليار دولار في مايو العام الماضي، بفائدة 4.25 بالمئة سنويا، لأجل 18 شهرا تنتهي اليوم الجمعة.

وتلتزم مصر بسداد ديونها الخارجية حفاظا على التصنيفات الائتمانية الخاصة بها وصورتها في العالم الخارجي، بينما تسعى لإصدار سندات دولارية بقيمة تتراوح بين 1 و1.5 مليار دولار في الربع الأول من العام المقبل.

وسجل الاحتياطي النقدي لمصر، بحسب بيانات البنك المركزي المصري، ارتفاعا بقيمة 16.9 مليار دولار مدعوما بالمنحة الكويتية التي دخلت حساباته مطلع الشهر الجاري. وارتفع الدين الخارجي لمصر مسجلا 46.1 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي.

وأظهرت الموازنة المصرية الحالية ارتفاع التزامات مصر الخارجية، إلى (5 مليارات دولار) مقابل 14.2 مليار جنيه (1.98 مليار دولار) العام المالي الماضي.

وأكد المصدر بوزارة المالية المصرية أن هناك تحويلات مرتقبة ستسهم في ضبط الاحتياطي النقدي الأجنبي سواء من الدول العربية أو الاستثمارات الأجنبية المباشرة المرتقبة وتحويلات المصريين في الخارج وعوائد قنـاة السـويس التـي تتـزايـد حاليـا.

وأضاف المصدر أن الأمر خضع للمناقشة على مساحة واسعة داخل مجلس الوزراء المصري خوفا من تراجع التصنيف الائتماني للبلاد بعد تراجع الاحتياطي النقدي، إلا أن وزير المالية أكد أن هذا مستبعد خاصة أن الدين الخارجي لمصر سينخفض بالتبعية مما سيعطي مؤشرا قويا، بالإضافة إلى مؤشر الثقة في الالتزام بسداد الالتزامات وهو ما سيعطي قوة أكبر للاقتصاد المصري في تلك المرحلة.

وأضاف مدبولي أن الوزارة لديها العديد من المشروعات الجاذبة للقطاع الخاص، منها إنشاء محطات المياه والبنية التحتية بشكل عام، لافتا إلى أن الوزارة تتفاوض مع البنك الدولي وعدد من المؤسسات لتمويل تلك المشروعات. وأشار مدبولي إلى أن الحكومة لديها خطة لمضاعفة مساحة المشروعات السكنية خلال الفترة المقبلة، وأوضح أن المصريين يعيشون على مساحة لا تزيد عن 6 بالمئة، في الوقت الذي ينبغي أن يعيشون على مساحة 60 بالمئة.

وفي وقت سابق قالت أرابتك إنها تنوي إطلاق المرحلة الأولى من المشروع الإسكاني الضخم بنهاية العام.

وسبق أن قالت أرابتك، إن الدفعة الأولى من وحدات المشروع الذي تدعمه حكومتا مصر والإمارات العربية المتحدة ستسلم في أوائل 2017 وإن المشروع سيكتمل بحلول 2020.

ومرت أرابتك بفترة عدم استقرار، منتصف 2014، عندما قوّضت الاستقالة المفاجئة لحسن اسميك في يونيو فرص نمو الشركة.

وقال مدبولي إن وزارة الإسكان بدأت مناقشة أسعار الوحدات وإنها ستحصل على دراسة الجدوى النهائية في غضون الأسبوعين القادمين.

وأضاف، “فور التوصل إلى اتفاق مع أرابتك ونيل موافقة مجلس الوزراء، سنجعل من ذلك نموذجا لعلاقات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في المستقبل”.

ويرى محللون أن مشروع بناء مليون وحدة سكنية في مصر، بمساعدة إماراتية، سيمثل ثورة عملاقة وحاسمة لإنعاش الاقتصاد المصري، وأنه سيؤدي إلى جذب الكثير من الاستثمارات الخليجية والعربية والعالمية.

ويشير مراقبون إلى أن المشروع سيكون الأكبر من نوعه في المنطقة لإسكان محدودي الدخل في مختلف أنحاء مصر.

وتلقت مصر مساعدات ضخمة من الإمارات في أعقاب عزل الجيش للرئيس المصري السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين بعد احتجاجات شعبية حاشدة على حكمه.

وتشجع أبوظبي المستثمرين الإماراتيين والخليجيين على وضع استثماراتهم في مصر عن طريق تقديم ضمانات وحوافز كبيرة، وهو ما دفع الكثير من الشركات الإماراتية والخليجية إلى الاستثمار في مصر.

وستقام المجمعات السكنية التي سيضمها المشروع في مختلف محافظات مصر على مساحة إجمالية تزيد على 160 مليون متر مربع على أن تبدأ أعمال الإنشاء في الربع الثالث من هذا العام الحالي.

وستتولى أرابتك للإنشاءات التابعة لأرابتك القابضة تنفيذ المشروع الذي من المتوقع أن يوفر مليون فرصة عمل للشبان المصريين. وتباطأت مشروعات التطوير العقاري مقتربة من مرحلة التوقف في انعكاس لمشكلات على نطاق أوسع تعاني منها أنشطة الأعمال المصرية جراء الاضطرابات السياسية منذ الانتفاضة التي أطاحت بحسني مبارك في عام 2011.

ووفقا لإحصائيات رسمية، شهد قطاع التشييد خلال السنة المالية 2012-2013 نموا بنسبة 5.9 بالمئة، بينما بلغت الاستثمارات في قطاع العقارات نحو 5 مليار دولار خلال تلك الفترة. ويرى خبراء في الاقتصاد أن المشروع سيكون له مردود إيجابي على القطاع العقاري المصري، وسيقدم دعما قويا للاقتصاد المصري، وسيساهم في جذب مزيد من الاستثمارات العربية إلى مصر.

وقال عمرو صابر، المحلل المالي، إن القطاع العقاري المصري “لايزال جاذبا للاستثمارات رغم التداعيات السلبية التي نالت من أدائه والتي أدت إلى تراجع وتباطؤ وتيرة نموه بشكل كبير.

وأضاف صابر “إلا أنه لايزال يلقى إقبالا من جانب المستثمرين الأجانب والعرب، ممّا يؤكد على قوته ومتانته”.

10