التغييرات في السعودية خيار استراتيجي

الخميس 2017/09/28
وداعا للتاكسي

الرياض – أجمعت أوساط سياسية عربية وغربية على أن قرار العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز بالسماح للمرأة بقيادة السيارة، خطوة نوعية تكسر بها الرياض الصورة القديمة التي ارتبطت بإحكام المتشددين سيطرتهم على القرار، وأنها تأكيد جديد على أن التغييرات في السعودية خيار استراتيجي شامل وليس مرتبطا بظرف سياسي، أو هو ناجم عن ضغوط.

وقالت هذه الأوساط إن السماح للمرأة بقيادة السيارة وتعيين نساء في مواقع بارزة، فضلا عن حملة للجم المتشددين ومنعهم من السيطرة على حياة السعوديين اعتمادا على رؤية متطرفة تحرّم كل شيء، كلها عناصر تؤكد أن هناك إرادة سياسية لبناء سعودية جديدة داخليا بعد أن أعاد الملك سلمان البلاد إلى الواجهة خارجيا من خلال صياغة خط دبلوماسي يقيس العلاقات والمواقف الدولية بقياس المصلحة السعودية والأمن القومي للسعودية.

وأشارت إلى أن هذه التحوّلات النوعية يجب أن تكون مؤشرا قويا لمختلف الأطراف في التعامل مع السعودية وأن التعويل على فهم سياستها وفقا للمعطيات القديمة لا معنى له، وأن هذا موجه بالأساس إلى قطر التي عليها أن تعيد تقييم سلوكها تجاه السعودية في ضوء الصعود القوي للتيار الإصلاحي وتراجع التيار المتشدد الذي يتمركز إخوان السعودية في قلبه.

وسيكون على إيران، أيضا، أن تغير سياستها تجاه السعودية، وتفهم أن الموقف الرسمي في المملكة لم يعد من الممكن أن يسيطر عليه التردّد أو الارتياب، وهو ما سمح لطهران في السابق بأن تتسلّل إلى ملفات إقليمية كثيرة.

وأصدر العاهل السعودي الثلاثاء أمرا ملكيا سمح بموجبه للنساء بقيادة السيارات اعتبارا من يونيو، في قرار تاريخي سيزيل عن المملكة لقب الدولة الوحيدة في العالم التي تحظر على المرأة قيادة السيارة.

وقالت وكالة الأنباء السعودية (واس) إن الملك سلمان أمر بـ”تطبيق أحكام نظام المرور ولائحته التنفيذية -بما فيها إصدار رخص القيادة- على الذكور والإناث على حدّ سواء”.

وأشار الأمر الملكي الذي نشرته الوكالة إلى “ما يترتب من سلبيات على عدم السماح للمرأة بقيادة المركبة، والإيجابيات المترتبة على السماح لها بذلك مع مراعاة تطبيق الضوابط الشرعية اللازمة والتقيّد بها”.

وأضاف أن القرار استند إلى رأي “غالبية أعضاء هيئة كبار العلماء بشأن قيادة المرأة للمركبة من أن الحكم الشرعي في ذلك هو من حيث الأصل الإباحة”.

جين كينينمونت: هذا أكبر فوز في العلاقات العامة تحققه السعودية والأمير محمد بن سلمان

وتابع “أنهم لا يرون مانعا في السماح لها بقيادة المركبة في ظل إيجاد الضمانات الشرعية والنظامية اللازمة”.

وقال السفير السعودي لدى الولايات المتحدة، الأمير خالد بن سلمان، الثلاثاء، إن قيادة المرأة في المملكة للسيارة لن يتطلب إذنا من ولي أمرها، نافيا بذلك تقارير صحافية وتعليقات من ناشطين على مواقع التواصل تحدثت عن هذا الشرط.

وأيدت هيئة كبار العلماء في السعودية المرسوم الملكي. ولم يصدر تعليق بعد عن مفتي السعودية الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ الذي عارض في السابق عمل المرأة وقيادتها للسيارات وكان يقول إن دخول النساء معترك السياسة يفتح باب الشر.

وحذرت مراجع خليجية متخصصة بالشأن السعودي من أن مراكز النفوذ المتشدد بالمملكة، وبعضها من داخل الأسرة الحاكمة، ستبدأ بالتحرك لتعطيل هذا القرار عمليا بالضغط على العائلات ودفعها إلى منع النساء من سياقة السيارات وفق فتاوى جاهزة، وأن الهدف هو إثناء القيادة السياسية عن التفكير في قرارات أخرى توسّع مشاركة المرأة في الحياة العامة، وخاصة في المجال السياسي.

ولفتت المراجع إلى الدور الخفي لإخوان السعودية الذين سيعمدون إلى التخفي وراء حملة الحفاظ على الهوية السعودية لعرقلة قرار السلطات بمواجهة الجماعة وتفكيك سيطرتها على المنابر الدينية والتعليمية والإعلامية، وأن الإعلام القطري الذي تسيطر عليه أذرع إخوانية مختلفة سيحاول توظيف الجدل السعودي الداخلي لخدمة أجندة الدوحة الهادفة إلى تخفيف المقاطعة واختراق تماسك الرباعي المقاطع لها.

وقالت إن رمزية السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة تحيل إلى انتصار تيار الإصلاح في المملكة بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وهو خيار متعدد الأوجه اجتماعيا واقتصاديا، مشددة على أن القرارات المختلفة التي اختلفت في الفترة الأخيرة ترسل إشارات قوية إلى أن التراجع لم يعد ممكنا، وأن التغيير سيطول مختلف القطاعات.

ويعتبر كثير من السعوديين الشبان صعود الأمير محمد بن سلمان دليلا على أن جيلهم بدأ يتبوّأ موقعا رئيسيا في قيادة بلد جعلت تقاليده المحافظة على مدار عقود السلطة حكرا على كبار السن وعرقلت تقدم النساء.

وقالت جين كينينمونت الباحثة بمركز تشاتام هاوس “في ما يتعلق بالعلاقات العامة الدولية هذا أكبر فوز يمكن أن تحققه السعودية، وخاصة محمد بن سلمان، بين عشية وضحاها”.

وسبق قرار السماح للنساء بالحصول على رخص السياقة وقيادة السيارات، مشاركة فعالة ودون ضوابط متشددة للمرأة بالمشاركة في الاحتفالات باليوم الوطني للمملكة، فضلا عن منع إمام زعم أن المرأة بربع عقل من الإمامة وإلقاء الدروس، وقرارات أخرى بتحجيم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وعينت الخارجية السعودية فاطمة باعشن متحدثة باسم السفارة السعودية في واشنطن، لتكون بذلك أول سيدة يتم تعيينها في منصب متحدث باسم سفارة للمملكة على مستوى العالم.

وكتبت باعشن تغريدة باللغة الإنكليزية عبر حسابها على تويتر قالت فيها “فخورة بأن أخدم السفارة السعودية في الولايات المتحدة كمتحدثة باسمها. أشعر بالامتنان”.

ويرى متابعون للشأن السعودي أن هذه الخطوات ستساعد في تغيير صورة المملكة خارجيا، خاصة أن الصورة القديمة للسعودية الواقعة تحت سيطرة المتشددين، ساهمت في الإساءة إليها ومنعتها من عضوية منظمات عالمية كثيرة، وأعطت مسوغا للحملات الإعلامية ضدها، وساعدت على ابتزازها.

وقد رحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقرار العاهل السعودي وقال في بيان نشره البيت الأبيض إن القرار “خطوة إيجابية تجاه حقوق المرأة السعودية والفرص المتاحة لها في البلاد”.

للمزيد:

المرأة السعودية.. إفراج!

التغيير في السعودية يبدأ بالأصعب، المرأة

فاطمة باعشن تفتح طريق السياسة أمام السعوديات

السعودية تربح قضيتها الخاسرة أخيرا

1