التغيير حلم العراقيين مع انطلاق حملات الانتخابات الدعائية

مع انطلاق الحملات الدعائية لمرشحي الانتخابات العامة البرلمانية في دورتها الرابعة تتنافس كبار الأحزاب لحصد أكبر الأصوات وصولا للصراع على موقع رئيس الحكومة.
الجمعة 2018/04/13
الانتخابات أمل العراقيين لمعالجة الوضع الحالي

بغداد- أعطت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق الضوء الأخضر للمرشحين المتنافسين الشروع بعرض وسائل دعايتهم في الشوارع والساحات العامة لتعريف الناخبين بهم وببرامجهم الانتخابية في مهلة تستمر إلى يومين قبل عقد الانتخابات المقرر عقدها في 12 مايو المقبل.

وشرع المئات من المرشحين، بأوسع عملية دعاية عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتعريف لعقد مؤتمرات وعرض برامجهم. وتنطلق، السبت، الحملات الدعائية لمرشحي الانتخابات العامة البرلمانية في دورتها الرابعة، لانتخاب برلمان عراقي جديد تعهد له مسؤولية تسمية رئيس جديد للبلاد ورئيس للحكومة العراقية للسنوات الأربعة المقبلة.

وقال باقر محمد موظف حكومي إن "الانتخابات المقبلة ستكون مفصلية لأنها تأتي بعد تجارب صعبة للدورات الثلاثة الماضية، ولابد من اختيار الأكفأ والأحسن بعيدا عن الضغوط العشارية والمذهبية". وأضاف "علينا أن نكون واثقين في اختيار المرشح المناسب وأن لا نقع تحت ضغوط لا تخدم المرحلة المقبلة لأننا بحاجة إلى سياسيين بمستوى الدماء التي أريقت في القتال ضد داعش".

جذب الناخبين

ومن المنتظر أن تعلن جميع الكتل المتنافسة، ابتداء من السبت عبر مؤتمرات شعبية وكرنفالات، برامجها الانتخابية وأسماء مرشحيها في أرجاء البلاد في مسعى لجذب أكبر قدر من الناخبين في واحدة من أخطر العمليات الانتخابات العراقية بعد العام 2003 بعد أن انشطرت الكتل البرلمانية إلى قوائم منفردة، الأمر الذي يجعل من الانتخابات المقبلة صعبة التكهن بنتائجها.

ولعل أخطر ما يواجه الناخب الشيعي هو انفراط عقد التحالف الوطني الحاكم وتوزعه إلى قوائم منفردة يقودها متنافسون أقوياء، أبرزهم رئيس الوزراء حيدر العبادي بقائمة النصر، ونائب الرئيس نوري المالكي بقائمة دولة القانون، وعمار الحكيم بقائمة تيار الحكمة، وهادي العامري زعيم منظمة بدر بقائمة الفتح، فيما دخل الزعيم الشيعي مقتدى الصدر إلى جانب التيار المدني والشيوعيين، في قائمة واحدة، وهو ما يعد خطوة غير مسبوقة ربما سيكون لها دور كبير في تغيير خارطة المنافسة لما يمتلكه تيار الصدر من قاعدة جماهيرية واسعة في العراق.

والأمر ينطبق على الكتل والتيارات السنية والكردية، التي تفرقت هي الأخرى إلى قوائم وتبلور رأي عام جديد من الناخبين في المناطق التي شهدت القتال ضد داعش عبر انتخاب من شارك في القتال والدفاع عن مصالح المهجرين والنازحين من مرشحي العشائر التي دافعت بقوة عن مناطقها.

وخيمت أجواء الخلاف بين الأحزاب والتيارات الكردية على مشهد الانتخابات بعد الأزمة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان على خلفية استفتاء انفصال الإقليم العام الماضي، وسيطرة القوات العراقية على محافظة كركوك، الغنية بالنفط الخام، والمناطق المتنازع عليها بعد أن كانت قوات البيشمركة قد سيطرت عليها بعد دخول تنظيم داعش إلى العراق منتصف 2014.

وقالت راوية البدري، معلمة، "حتى الان لم أحدد موقفي من المشاركة في الانتخابات المقبلة على خلفية الفشل الذي شهدته العملية السياسية في السنوات الماضية وعدم القدرة على رسم سياسة عامة لحل المشاكل وتحسين الخدمات ومعالجة مشاكل الفقراء".

تشابه

وتتشابه جميع التيارات المتنافسة في الانتخابات المقبلة في برامجها الانتخابية وتكاد تكون مستنسخة لكن المتنافسين الكبار يسعون لحصد أكبر الأصوات وصولا للتنافس على موقع رئيس الحكومة، حيث يشكل هذا هدفا لجميع المتنافسين الكبار فيما تسعى التيارات المدنية والعلمانية لأن تكون رقما صعبا في المعادلة السياسية الجديدة على الرغم من المخاوف بتدني نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية.

وعلى الرغم من عدم توفر مراكز متخصصة لرصد استطلاعات الرأي العام بشان النسب المتوقعة للمشاركة في الانتخابات وميول الناخبين لأي تيار سياسي، إلا أن مواقع التواصل الاجتماعي تشهد منذ أشهر أوسع حملات لحث الناخبين إلى مقاطعة الانتخابات على خلفية فشل نواب الدورات الثلاثة الماضية من انتشال البلاد من الواقع القاتم في تقديم الخدمات فضلا عن تورط الحكومات المتعاقبة بملفات فساد مالي وإداري بمليارات الدولارات فيما يعتقد ناخبون أن تكرار ترشيح الأسماء التي رافقت العملية السياسية منذ 2003 سينتج برلمان وحكومة غير قادرة على تصحيح الأوضاع ومحاربة الفساد الذي يعد أكبر مشكلة في العراق بعد الصراع ضد الجماعات المسلحة.

بالإضافة إلى أن انطلاق الحملات الدعائية سيفتح الباب أمام مزاج الناخب العراقي، الذي ربما سيتعرض لمغريات مالية من قبل المرشحين من أجل بلورة موقف حازم لاختيار برلمان جديد يضم 328 نائبا من مجموع المتنافسين، الذين يزيد عددهم على 6 الاف مرشحا لا يوجد بينهم أي شخص من حقبة حزب البعث العراقي المنحل بحسب بيانات لمؤسسة المسائلة والعدالة التي أبعدت العشرات من المتقدمين للدخول في الانتخابات بعد تدقيق جميع الاسماء.

وتسعى عشرات المحطات الفضائية وغالبيتها مملوكة للأحزاب والتيارات الكبرى والمحطات الإذاعية والصحف إلى بلورة رأي عام للمشاركة في الانتخابات، لكن هذا الأمر يواجه يوميا بمظاهرات واعتصامات شعبية للمطالبة بتحسين الأوضاع الخدمية وحل أزمة السكن وتأمين الوظائف وفرص العمل أو التهديد بعد المشاركة في الانتخابات.

وقال سعدي عباس، متقاعد "من الخطأ ترويج أفكار مقاطعة الانتخابات لأن ذلك سيفتح المجال أمام الفاسدين والفاشلين للوصول إلى البرلمان، وبالتالي نفشل في إجراء أي تغيير حقيقي، المهم هو اختيار المرشحين أصحاب الشهادات العليا وأصحاب الخبرة في مجال تخصصهم".

وأضاف "أنا وعائلتي سنذهب إلى صناديق الاقتراع لأنه لا حل لمعالجة الواقع الحالي إلا بالمشاركة في الانتخابات المقبلة، وهذه هي فرصتنا الثمينة".

وسيبقى مستقبل العراق للسنوات الأربعة المقبلة رهين العملية الانتخابية القادمة، وما ستؤول اليه نتائج الانتخابات لوصول أشخاص مؤهلين لقيادة البلاد وتصحيح المسارات بعيدا عن النعرات الطائفية، التي أنهكت البلاد طوال السنوات التي تلت سقوط النظام السابق عام 2003.