التغيير في السعودية يكسر طوق حلقات التشدد على المجتمع

تجاوب سعودي مع سياقة المرأة يدعم المناخات الإصلاحية الجديدة في المملكة.
الاثنين 2018/06/25
جاهزات للانطلاق

الرياض – انشدت أنظار المراقبين إلى بدء السعودية منذ الأحد تنفيذ قرار العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز السماح للنساء بقيادة السيارة. واعتبر هؤلاء أن نجاح هذه التجربة يمثل تطورا مهما من ضمن مجموعة من الإصلاحات الاجتماعية والثقافية التي بوشر تنفيذها بإشراف تام من قبل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وكانت مسألة قيادة المرأة للسيارة من ضمن المحظورات التي جرى الجدل بشأنها داخل السعودية وخارجها. ولطالما شوه هذا المنع صورة السعودية في الخارج، كما أثار ردود فعل دولية حول مسألة حقوق المرأة في البلاد.

وتقر مراجع سعودية بأن الأمر استلزم جرأة من قبل الملك وولي العهد بحيث يحسم القرار السياسي الجدل ويمنح المرأة حقا لطالما عارضته المؤسسات الدينية المحافظة.

وصدر في سبتمبر 2017 أمر ملكي نص على إنهاء الحظر على قيادة المرأة للسيارة. وفي خطوة إصلاحية أخرى، سمحت السلطات للنساء في يناير بدخول ملاعب كرة القدم لتشجيع فرقها المفضلة، ثم قررت في فبراير السماح للنساء بتأسيس أعمال من دون الحاجة إلى موافقة الرجل. وفي الشهر ذاته، قال عضو هيئة كبار العلماء في السعودية عبدالله بن محمد المطلق، إن ارتداء العباءة ليس إلزاميا، في أول تعليق من نوعه يصدر عن رجل دين معروف. وجرمت السلطات في مايو الماضي التحرش.

وتؤكد المراجع أن القرار السياسي أنهى أسطورة عدم جهوزية المجتمع السعودي لهذا الأمر، كما أن قرار التخفيف من سطوة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على المجتمع وإقامة هيئة خاصة للترفيه أثبت تجاوب السعوديين مع المناخات الإصلاحية الجديدة.

Thumbnail

وتعهد ولي العهد السعودي الشاب محمد بن سلمان في أكتوبر 2017 بقيادة مملكة “معتدلة ومتحررة” من الأفكار المتشددة، ومنفتحة على الديانات الأخرى.

وقال في تصريحات غير مسبوقة لمسؤول رفيع المستوى في العائلة الحاكمة “لن نضيع 30 سنة من حياتنا في التعامل مع أي أفكار مدمّرة، سوف ندمّرها اليوم وفورا”.

ورغم نجاح الحكم الراهن في السعودية في فرض مجموعة من الإصلاحات في مسائل الترفيه والثقافة والفنون وعمل المرأة، إلا أن تيارا اجتماعيا ممانعا ما زال يحاول عرقلة المنحى الإصلاحي تحت عنوان أن تلك الأمور تجري في الخارج لكنها لا يمكن أن تجري في السعودية.

وتحاول السعودية منذ تسلّم الأمير محمد منصب ولي العهد قبل عام، تقديم صورة أكثر انفتاحا وتحررا، تتناغم مع تذكيره بأن المملكة كانت بلدا للإسلام المعتدل حتى العام 1979 الذي شكل نقطة تحول شهدت ولادة التشدد.

وهو يقول إن سلسلة من الأحداث بما فيها الثورة الإسلامية في إيران وحادثة اقتحام الحرم المكي في العام 1979 أطلقت يد المحافظين ليفرضوا إسلاما متشددا.

عبده خال: بلادنا تنطلق للمستقبل من غير خشية أو بحثا عن شرعية زائفة
عبده خال: بلادنا تنطلق للمستقبل من غير خشية أو بحثا عن شرعية زائفة

ويلفت خبراء غربيون في الشؤون السعودية إلى أن القرار السياسي يمضي في هذا الشأن محترما تقاليد المملكة وشعبها حريصا على الحفاظ على إيقاعات لهذه الإصلاحات لا تكون صادمة لثقافة المجتمع السعودي وتقاليده.

ويقول هؤلاء إن قرار الملك بإقالة رئيس هيئة الترفيه مؤخرا أتى حماية للمنحى الإصلاحي العام ومؤسساته من أي تجاوزات صادمة وغير مفيدة. ويضيف هؤلاء أن رعاية المؤسسة الملكية للإصلاح ومراقبة تفاصيله محضتاه بثقة العامة ودعم النخب على السواء.

واعتبر الروائي السعودي عبده خال أن البلاد تعيش في ثورة سلمية، فما تحقق خلال فترة وجيزة كان لا يمكن له الحدوث إلا بعد مجازر طاحنة.

وشدد خال الذي عالج في أكثر من رواية طبيعة المجتمع السعودي وحصل على جائزة بوكر “نستطيع القول إن بلادنا دولة فتية، تنطلق للمستقبل من غير خشية أو بحث عن شرعية زائفة، فشرعيتها الحقة هي شعبها ولا غيره”.

وتجزم مصادر سعودية مطلعة بأن قرار الانفتاح الاجتماعي هو نهائي ولا رجعة عنه يروم إخراج المملكة من عهد “الصحوة” وشروطها الذي ران على البلاد منذ عام 1979.

وتقول إن السلطات السعودية تتعامل مع حالات التحفظ والممانعة بحكمة وتعتبر أنها منطقية ومنتظرة من أوساط اجتماعية تربت واعتادت على نمط اجتماعي معين تحت مسوغ مغلوط أنه النمط السعودي.

وكانت وسائل التواصل الاجتماعي في السعودية قد بثت مؤخرا بكثافة صورا وفيديوهات حول نمط العيش السعودي ما قبل الصحوة تظهر أن المجتمع السعودي كان متأقلما جدا مع شروط العصر التي كانت موجودة في ذلك العصر وأن ما عاشه بعد ذلك يعتبر استثناء لا القاعدة.

ففي العام 1979، بدأ إغلاق دور السينما وتقليص الحريات الاجتماعية وفرض قيود متشددة على المرأة بينها ارتداء العباءة السوداء والحصول على موافقة الرجل في مسائل عدة مثل السفر والعمل.

نساء وراء مقود السيارة في شوارع السعودية

1