التفاؤل الدولي باتفاق فيينا لا ينسحب على أطراف الصراع السوري

في الوقت الذي أبدى فيه الأمين العام للأمم المتحدة تفاؤلا ببدء الحل السياسي في سوريا على ضوء اتفاق فيينا، تنقسم المعارضة السورية حول نتائج الاتفاق، فيرى البعض أنها مخيّبة لأمال الشعب السوري، أما الحكومة السورية فتتمسك بمقولة إن الشعب السوري هو من سيحدد مصيره بنفسه، متجاهلة حلفاءها الذين أقحمتهم في الصراع.
الاثنين 2015/11/16
نتائج اتفاق فيينا حول سوريا تحتاج إلى توافق أطراف الصراع

بيليك (تركيا) - أبدى بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، تفاؤلا بالتوصل إلى حل بشأن الأزمة السورية، مؤكدا أن العالم أمام “لحظة نادرة” وأمام فرصة دبلوماسية لوضع حد للعنف. ورحّب بان كي مون أمس، خلال مؤتمر صحفي بمناسبة قمة مجموعة العشرين لزعماء أكبر اقتصادات في العالم، بتجدّد الشعور بالحاجة الملحة للتوصل إلى حل للحرب الأهلية بعد هجمات باريس.

وأشار إلى أن خارطة الطريق بشأن سوريا التي تمت الموافقة عليها السبت في فيينا “مشجعة وطموحة” وحث على تنفيذها في أسرع وقت ممكن لتمهّد الطريق أمام وقف شامل لإطلاق النار.

وقال بان كي مون “أحث المشاركين على تخطي خلافاتهم حتى يتمكنوا من الضغط باتجاه فرض وقف شامل لإطلاق النار”، مضيفا “بعد سنوات من الانقسام نشهد فرصة دبلوماسية نادرة لوضع حد للعنف”.

وعلى هامش القمة اتفق الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين على الحاجة إلى عملية انتقال سياسي يقودها السوريون تسبقها مفاوضات برعاية الأمم المتحدة بين المعارضة السورية والنظام، إضافة إلى وقف لإطلاق النار، بحسب مسؤول في البيت الأبيض أكد أن الرئيسين “أجريا محادثات بناءة استمرت نحو 35 دقيقة”.

ووضعت روسيا والولايات المتحدة وحكومات أوروبية وشرق أوسطية، السبت، خطوطا عريضة لخطة سياسية في سوريا يفترض أن تقود إلى الانتخابات في غضون عامين. واتفقوا على عملية انتقالية سياسية في سوريا، تشمل إجراء انتخابات بحلول 18 شهرا، إلا أنهم ما يزالون مختلفين بشأن مصير رئيس النظام السوري بشار الأسد.

بان كي مون: بعد سنوات من الانقسام نشهد فرصة دبلوماسية نادرة لوضع حد للعنف

وجاءت ردود الفعل من الحكومة السورية حول الاتفاق مخالفة لآمال بان كي مون، حيث صرح وزير المصالحة الوطنية السوري علي حيدر، بأنه غير مسموح لا لأصدقاء سوريا ولا لأعدائها بوضع “أجندات زمنية” لأي خطة لتحقيق السلام في البلاد، مشددا على أن ذلك حق للسوريين وحدهم. وجادل حيدر في تصريحات بدمشق، بأن السوريين فقط هم من يحق لهم وضع خارطة طريق لتحقيق السلام، كما انتقد المشاركين في محادثات فيينا لعدم إلحاقهم جماعات معارضة للنظام في سوريا على لائحة التنظيمات الإرهابية.

وكان المشاركون قد تعهّدوا في محادثات فيينا باتخاذ كل الخطوات الممكنة لتيّقنهم من أن الجماعات التي يدعمونها ستذعن لوقف إطلاق النار في سوريا، التي لاقى فيها نحو ربع مليون شخص حتفهم منذ تفجر الصراع قبل أكثر من أربع سنوات.

بدورها انقسمت المعارضة السورية في رؤيتها لنتائج محادثات فيينا بين قوى كبرى حول مرحلة انتقالية تنهي النزاع في البلاد، فاعتبرها البعض “غير واقعية” فيما تحدث آخرون ببعض من الإيجابية.

وبدا أنس العبدة، العضو في الائتلاف السوري المعارض، حذرا من نتائج محادثات فيينا. ورأى أن البيان الصادر عنها “ليس واضحا”، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الحديث عن وقف لإطلاق النار “أمر إيجابي بشكل مبدئي على اعتبار أنه يخفف من معاناة الناس، لكن الأهمية تكمن في تنفيذه”.

أما عضو الائتلاف السوري سمير نشار فقد رفض نتائج المحادثات، وقال “إنها مبادرة محبطة وغير واقعية”.

وأضاف أن “البلاد مدمرة، فعن أي انتخابات يتحدثون، وهناك ضرورة لحصول مصالحات بين مكونات المجتمع السوري” قبل الحديث عن إجراءات مماثلة.

وأكد نشار على أن “المبادرة ستلقى صعوبات كثيرة كونها لا تلبي طموحات الشعب السوري”، معربا عن استغرابه لموافقة بعض الدول عليها خاصة أنها برأيه “من صنع روسيا” بشكل أساسي.

سمير نشار: البلاد مدمرة فعن أي انتخابات يتحدثون، وهناك ضرورة لحصول مصالحات

وتعتبر موسكو وطهران الحليفتين الأهم للنظام السوري، وبدأت روسيا في 30 سبتمبر الماضي تدخلا جويا لدعم الجيش السوري على الأرض. وتختلف روسيا وإيران مع الدول الغربية حول مصير الأسد وفي تحديد الفصائل المقاتلة والتي وجب وصفها بـ“الإرهابية” وتلك التي يمكن اعتبارها معارضة، ووصف نشار بـ“الطعنة” وعدم ذكر مستقبل الرئيس السوري في البيان النهائي.

واجتماع فيينا هو الثاني خلال خمسة عشر يوما بين 17 دولة وثلاث منظمات دولية تسعى جميعها إلى وضع إطار لانتقال سياسي في سوريا.

ومن جهتها رحبت هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي، التي تعد من أبرز مكونات المعارضة المقبولة من النظام، بمحادثات فيينا.

وقال المنسق العام للهيئة حسن عبدالعظيم إن تلك الجهود تقع على “طريق الحل السياسي”، مضيفا “نحن موافقون على كل ما يجري في فيينا خاصة أنه ينسجم مع رؤية هيئة التنسيق الوطنية للحل السياسي وآلياته”.

وبالنسبة إليه فإن “مسألة تطبيق المرحلة الانتقالية تأخذ وقتا، أما المهمّ اليوم فهو الخطوات الأولية التي تمهد لها وتتعلق بإجراءات بناء الثقة ووقف إطلاق النار والإفراج عن المعتقلين والأسرى ووصول الإغاثة إلى كل المناطق وعودة المهجّرين والنازحين”.

ورأى عبدالعظيم أن “من يرفض ما يجري في فيينا يعزل نفسه عن العملية السياسية”.

وبعيدا عن المعارضة السياسية، أبدت فصائل مقاتلة حذرها أيضا من نتائج محادثات فيينا.

وقال قائد لواء “فرسان الحق” فارس بيوش، إن “هناك صعوبة كبيرة في تنفيذ قرار وقف إطلاق النار بسبب وجود أطراف عدة لا تخضع للقرارات الدولية”.

وتنتشر على الأرض السورية فصائل مقاتلة وإسلامية عدة، بينها جبهة النصرة ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، وتخوض جميعها معارك مع قوات النظام تضاف إلى التنافس في ما بينها.

ورأى بيوش أن هذه “القرارات التي صدرت من فيينا بعيدة عن الواقع، وهي تحتاج إلى آليات جدية وسريعة حتى يتم تنفيذ ولو جزء منها”.

2