التفاؤل السياسي يحجب الحقائق الاقتصادية عن البورصة المصرية

الاثنين 2014/02/24
التفاؤل السياسي يتحدى ضعف العوامل الأساسية في البورصة المصرية

القاهرة – يراهن كبار المستثمرين في بورصة مصر على أن موجة الارتفاع الماراثونية للسوق ستستمر لبعض الوقت… لكن صغار المستثمرين الذين احترقت أصابعهم بنيران خسائر جسيمة للبورصة في 2011 يترقبون بخوف هبوطا حادا للسوق في أي وقت.

رغم أن الاضطرابات السياسية منذ يناير 2011 كانت السبب الرئيسي في خسائر السوق، فإنها كانت أيضا وراء صعودها مرة أخرى حيث ارتفع المؤشر الرئيسي بنحو 68 بالمئة منذ عزل الرئيس محمد مرسي في منتصف العام الماضي وحتى الآن.

وعقب انتفاضة 25 يناير هوى المؤشر الرئيسي للسوق بنحو 50 بالمئة خلال عام 2011 قبل ان يتعافى بعض الشيء في 2012. وفي الفترة بين مارس اذار 2011 وحتى 30 يونيو حزيران 2013 بلغت خسائر المؤشر الرئيسي للسوق 7.6 بالمئة.

ويرى نادر إبراهيم من آرشر للاستشارات أن “السيسي هو سبب الصعود في الفترة الأخيرة… هناك راحة نفسية لدى كثير من المستثمرين مما حدث في مصر ومما هو قادم.”

وبعد عزل جماعة الإخوان المسلمين حظى وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي بشعبية كبيرة. ويرى كثير من المصريين إنه يستطيع إعادة الاستقرار والتصدي للأزمة الاقتصادية وفوضى الشوارع والعنف خاصة وانه يعتزم الترشح للانتخابات الرئاسية.

وارتفعت القيمة السوقية للأسهم المسجلة في المؤشر الرئيسي بأكثر من 24 مليار دولار منذ الاطاحة بالرئيس محمد مرسي لتصل قيمتها لأكثر من 70 مليار دولار.

وكانت قد فقدت نحو 12 مليار دولار منذ قيام الثورة وحتى الاطاحة بحكومة الإخوان المسلمين في الثالث من يوليو الماضي.

ويقول إبراهيم إن “السوق ليس منطقيا في هذه الفترة وهو يمر بحالة من العشوائية. أتمنى ان يكون الصعود في السوق مبررا وأن تكون الشركات قائمة على أسس مالية قوية تستحق هذا الصعود.”

وبالفعل تحسنت أغلب أسعار الأسهم في بورصة مصر ووصلت لمستويات ما قبل 2010 بل منها ما شهد مضاربات عنيفة وخاصة الأسهم الصغيرة والمتوسطة.

نادر إبراهيم: السوق ليس منطقيا.. أتمنى لو كان الصعود مبررا وقائما على أسس مالية قوية تستحق هذا الصعود

لكن كريم عبد العزيز الذي يدير صناديق استثمار الاسهم في البنك الأهلي المصري يقول “ننتظر حدوث جني أرباح في السوق خلال أي وقت… رغم أننا نرى أن هناك ماراثون الصعود سيتواصل.”

ورغم أن كثيرا من مديري المحافظ المالية وصناديق الاستثمار والمصارف الاستثمارية يتكهنون بقفزات غير متوقعة في السوق المصري خلال الفترة المقبلة وبعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المرتقبة خلال شهور.. إلا ان السؤال الذي يتردد بينهم هو: إلى متى ستستمر موجة الصعود؟

ويرد إبراهيم قائلا “لو الناس بدأت تتنبه لحقيقة الأوضاع الاقتصادية في البلد ستهبط الأسهم خاصة مع بداية الاضطرابات العمالية من جديد.”

وتشهد مصر اضرابات واحتجاجات عمالية وفئوية تؤثر على كثير من القطاعات الانتاجية. وأخفقت الحكومات التي تعاقبت على البلاد بعد انتفاضة 2011 في وضع حد لهذه الاحتجاجات.

وقال إبراهيم “95 بالمئة من عوامل صعود السوق سياسية بجانب رفع التصنيف الائتماني لمصر والدعم الخليجي غير المحدود.. لكن الوضع الاقتصادي مازال سيئا.”

وقالت مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني مؤخرا إن المالية العامة مازالت نقطة الضعف الرئيسية للوضع الائتماني السيادي لمصر بالرغم من تحسن طفيف في أداء الميزانية في النصف الأول من السنة المالية الحالية.

وتوقعت فيتش أن يبلغ عجز الميزانية في السنة المالية الحالية التي تنتهي بنهاية يونيو حزيران المقبل 11.8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي منخفضا عن العام السابق لكن بزيادة عن التوقعات الحكومية.

12 مليار دولار حجم خسائر القيمة الاسمية للأسهم منذ قيام الثورة وحتى الاطاحة بحكومة الإخوان المسلمين في يوليو الماضي

وفي أواخر 2013 رفعت مؤسسة ستاندرد اند بورز تصنيفها لديون مصر طويلة وقصيرة الأجل بالعملة المحلية والأجنبية قائلة إنها تتوقع استمرار الدعم من الدول التي قدمت مساعدات مالية للقاهرة.

وتضمنت خارطة طريق أعلنت بعد عزل مرسي إجراء تعديلات دستورية وانتخابات تشريعية ورئاسية. وجرى بالفعل اقرار الدستور الجديد للبلاد.

ووسط تفاؤل وآمال المتعاملين والقائمين على سوق المال في البلاد تتجاهل البورصة بشكل تام كل أحداث العنف والاغتيالات والارهاب الذي يحدث بشكل شبه يومي في بعض شوارع مصر.

11