التفاؤل الغربي بقدرة المجلس الرئاسي على بسط الاستقرار في ليبيا يخبو

الأحد 2016/05/29
مسؤولون أوروبيون: الأمور لا تسير كما نريد

طرابلس - يتعاظم شعور لدى الدول الغربية وبخاصة الأوروبية بعدم الثقة في قدرة المجلس الرئاسي الليبي الذي يقوده فايز السراج على تحقيق الاستقرار في هذا البلد الذي يشهد منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي حالة من الفوضى والانقسام السياسي الحاد.

وما فتئ المسؤولون الغربيون يعربون عن دعمهم للمجلس الذي تشكل بموجب اتفاق الصخيرات، إلا أنه سجلت في الفترة الأخيرة تصريحات تعكس قلقا على مسار الأمور في ليبيا، وكيفية إدارة هذا المجلس للوضع المعقد هناك خاصة لجهة استمرار تصعيده مع البرلمان الشرعي الذي لم يحز على ثقته بعد.

ونقلت صحف إيطالية مؤخرا عن وزير الخارجية الإيطالي باولو جانتيلوني، قوله على المجلس الرئاسي تأمين قدر من الاستقرار الفعلي في البلاد.

ودعا جانتيلوني المجلس الرئاسي إلى الحصول على موافقة مجلس النواب والأمم المتحدة قبل تقدمه بطلب تدريب “قوات الحرس الرئاسي”، كان قد طالب بها في وقت سابق.

وتولي إيطاليا أهمية كبيرة لليبيا بالنظر لتداعيات ما يحصل في هذا البلد خاصة لجهة تمدد تنظيم الدولة الإسلامية عليها بحكم القرب الجغرافي، فضلا عن وجود ارتباطات اقتصادية كبيرة تدفع روما لجعل الملف الليبي يتصدر أولى اهتماماتها الدولية.

وقد سعت إيطاليا لحشد الدعم للمجلس الرئاسي منذ تشكله وتحوله إلى العاصمة طرابلس، منذ شهرين.

ولكن المجلس وعوض التركيز على تحقيق توافق سياسي مع القوى والمؤسسات المحلية المتحفظة عليه وعلى رأسهم البرلمان المعترف به دوليا ومقره في طبرق شرقا، حصر اهتمامه في التحرك دوليا للضغط على هذه الأطراف التي باتت تتهمه بالاستقواء بالأجنبي.

ولعل الأزمة التي تفجرت مؤخرا بين المصرف المركزي الليبي الذي يوجد في مدينة البيضاء، والمجلس خير مثال على ذلك. فقد اتهم نواب بالبرلمان المجلس بـ”العمالة” للأجنبي.

وجاءت هذه الأزمة على خلفية البيان الصادر عن السفارة الأميركية والذي كشفت فيه أن المجلس الرئاسي أبلغ الولايات المتحدة رسميا بأن “السيد علي الحبري قد عمد- مدعيا التصرف بصفة محافظ مصرف ليبيا المركزي- إلى إبرام اتفاق مع شركة دولية لطباعة وتسليم كمية كبيرة من الأوراق النقدية الليبية، وإن الولايات المتحدة توافق المجلس الرئاسي وجهة نظره بأن هذه الأوراق النقدية ستكون مزوّرة، ويمكن أن تقوّض الثقة الممنوحة للعملة الليبية وكذلك قدرة مصرف ليبيا المركزي على إدارة السياسة النقدية بشكل فعال لتمكين الانتعاش الاقتصادي”.

ويرى متابعون أن خطوات المجلس الرئاسي التصعيدية ورغبته في وضع يد على المؤسسات الرسمية دون الحصول على اعتراف من البرلمان لن يأتي بأيّ استقرار للبلد المنهك اقتصاديا وأمنيا.

وأكد المتابعون أن التفاؤل الذي ساد شرائح من الشعب الليبي حيال قرب انتهاء الأزمة مع تشكل المجلس وحكومة الوفاق يخبو خاصة وأنهم إلى الآن لم يلمسوا أيّ إنجاز فعلي. فعلى صعيد الوضع الأمني لا تزال الميليشيات تفرض سطوتها.

ويلاحظ أن خطاب المجلس في التطرق لهذه المعضلة دون المأمول، لا بل إن هناك حالة خضوع لها.

وكان رئيس لجنة الترتيبات الأمنية المشكلة من المجلس الرئاسي، العميد عبدالرحمن الطويل، قد صرح مؤخرا لوكالة الأنباء الإيطالية (أكي) ““بعض الكتائب والتشكيلات أتت من خارج العاصمة طرابلس وهذه الكتائب غير مسيطر عليها، ويفترض أن يكون لهذه الكتائب دور في التأمين خاصة في الطوق الخارجي للعاصمة”. تصريحات الطويل أثارت ضجّة كبيرة خاصة أنه يقر أن هناك ميليشيات خارجة على القانون ومع ذلك يبحث عن مسوغات لشرعنة وجودها.

أما على الصعيد الاقتصادي فالوضع متجه نحو مزيد من التدهور، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع العملة المحلية. ويرى محللون أن على المجلس الرئاسي السعي لإيجاد تسوية مع البرلمان لأن هذا الطريق الوحيد للخروج من “عنق الزجاجة”، مشيرين إلى أن التعويل فقط على الدعم الخارجي لن ينهي الأزمة. ودعا رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، السبت المشاركين في اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة إلى موقف داعم لحكومة الوفاق.

وطالب السراج بزيارة الوفود العربية لليبيا في القريب العاجل وفتح أفق جديد لإرجاع ليبيا إلى الخارطة السياسية.

2