التفاؤل يردم فجوة سعر الجنيه المصري بين السوقين الرسمية والسوداء

السبت 2014/11/01
البنك المركزي يقوم بتفعيل آليات أخرى لزيادة مصادره من العملة الأجنبية

القاهرة - قال متعاملون في القاهرة إن سعر صرف الجنيه المصري ارتفع أمس مقابل الدولار في السوق السوداء ليبلغ نحو 7.45 جنيه للدولار، ليقلص بذلك الفجوة مع السعر الرسمي البالغ نحو 7.14 جنيه للدولار.

تراجع سعر صرف الدولار أمام العملة المصرية بعد أن شهد ارتفاعا كبيرا في الأيام الماضية. وقال متعاملون إن حالة التفاؤل بشأن مستقبل الاقتصاد المصري ساعدت في ردم الفجوة مع سعر الصرف الرسمي.

وقال محمد لطفي، مدير شركة القاهرة الدولية للصرافة، إن السوق شهدت خلال الأسبوع الماضي انخفاضا في المعروض من الدولار، فيما سجل الطلب استقرارا، ما دفع بالأسعار إلى الصعود.

وتوقع أن يظل سعر صرف الدولار في السوق الموازي خلال نوفمبر الجاري بين 7.4 و7.47 جنيه مصري، بسبب حالة التفاؤل.

وأضاف لطفي لوكالة الأناضول، أن انخفاض المعروض من الدولار في السوق الموازي مع استقرار الطلب أدى إلى ارتفاع الدولار يوم الاثنين الماضي إلى 7.52 جنيه للدولار، ثم انخفض تدريجيا ليستقر عند 7.45 جنيه، بسبب زيادة المعروض من حائزي الدولار. وقال إن “أكثر من 60 بالمئة من السلع المستوردة تعتمد على شراء الدولار من السوق الموازي، وأن أي انخفاض في العرض يقابله ارتفاع في سعر الدولار”.

ويسعى البنك المركزي المصري، لتوفير السيولة الدولارية للبنوك المحلية، وذلك من خلال آلية العطاءات منذ نهاية عام 2012، ويطرح البنك نحو 3 عطاءات أسبوعية بشكل منتظم، بالإضافة إلى العطاءات الاستثنائية. وتُجرى تلك العطاءات بنظام المزايدة من أجل الوصول إلى قيمة عادلة للجنيه أمام الدولار.

تامر يوسف: البنوك توفر العملات الأجنبية لمستوردي السلع الأساسية فقط

وبلغت قيمة العطاءات التي طرحها البنك المركزي 8.16 مليار دولار حتى نهاية أبريل الماضي، إلى جانب عطاءات استثنائية قام البنك بطرحها بقيمة 4.2 مليار دولار.

وقال المصرفي تامر يوسف، إن “ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازي خلال الأسبوع الماضي، ليس له علاقة بسداد البنك المركزي المصري للوديعة القطرية خلال الشهر الجاري، لكنه يرتبط بارتفاع الطلب مقابل انخفاض العرض”. ويبلغ مستوى الاحتياطي بالبنك المركزي المصري، نحو 16.8 مليار دولار، وهي كافية لشراء واردات البلاد السلعية لفترة لا تتجاوز 34 شهرا.

ومن المقرر أن تسدد مصر لقطر خلال الشهر الجاري سندات قيمتها نحو 2.5 مليار دولار، يضاف إليها نحو 650 مليون دولار تستحق في يناير القادم لخدمة الديون الخارجية لمصر في إطار اتفاق “نادي باريس″.

وأضاف يوسف أن “مستوردي السلع غير الأساسية، يوفرون احتياجاتهم من السوق الموازية، لأن البنوك في مصر، تلبي احتياجات مستوردي السلع الأساسية فقط، طبقا لتعليمات البنك المركزي المصري”.

ويقول البنك المركزي، بشكل متكرر، إنه لا يسعى لفرض سعر معين للجنيه، أمام الدولار في السوق.

وتراجع سعر الجنيه، نتيجة تضرر القطاعات الرئيسية التي تجلب العملات الأجنبية لمصر، خاصة قطاع السياحة، الذي يعتبر بجانب إيرادات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين في الخارج، المصدر الرئيسي للعملة الأجنبية في مصر.

وانخفضت الأعداد السياحية الوافدة إلى مصر بنسبة 25 بالمئة خلال النصف الأول من العام الجاري، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، ليصل عدد السائحين إلى نحو 4.5 مليون سائح، كما تراجعت الإيرادات السياحية بنسبة مماثلة لتصل إلى نحو 3 مليارات دولار، وفقا لبيانات وزارة السياحة المصرية.

وتراجع الدخل السياحي لمصر خلال العام الماضي إلى 5.9 مليار دولار، مقابل 10 مليارات في عام 2012 بانخفاض نسبته 41 بالمئة.

وساهمت المساعدات التي حصلت عليها مصر من الإمارات والسعودية والكويت، في مواجهة التزاماتها المتزايدة بالعملة الصعبة، وحال دون مزيد من هبوط العملة المحلية.

وقام البنك المركزي بتفعيل آليات أخرى، لزيادة مصادره من العملة الأجنبية، والتي تعتمد عليها مصر في استيراد سلع أساسية، كالقمح والوقود، وكذلك سداد أقساط وفوائد مديونياتها الخارجية.

وبين تلك الآليات طرح سندات خزانة بالعملات الأجنبية. وكان آخر طرح في يناير 2014 بقيمة مليار دولار.

11