التفاؤل يفرض نفسه على الحظوظ الأوروبية لغوارديولا وكلوب

مانشستر سيتي وليفربول يحفظان هيبة الكرة الإنكليزية أمام زحف الفرق الإسبانية بعد إقصاء فرق تشيلسي ومانشستر يونايتد وتوتنهام.
الأحد 2018/03/18
الألوان تختلف والهدف واحد

لندن - يقف مانشستر سيتي ضمن أبرز المرشّحين للمنافسة على لقب دوري أبطال أوروبا. ويقدّم سيتي أداء مميّزا على الصعيدين المحلّي والقاري هذا الموسم، حيث يبتعد حاليا في صدارة الدوري الإنكليزي الممتاز، بفارق 16 نقطة أمام أقرب مطارديه، وهو يبدو في وضع جيّد لحسم اللقب مبكّرا والتفرّغ لمشواره في دوري الأبطال، في حال استطاع اجتياز خصمه بدور الثمانية.
 ويتميّز مانشستر سيتي خلال الموسم الحالي، بتنوّع الخيارات الموجودة في كافة خطوط الملعب لدى المدرّب الإسباني جوسيب غوارديولا، خصوصا وأن النادي أنفق مبالغ باهظة لتعزيز صفوف الفريق خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية.
واستطاع غوارديولا هذا الموسم حلّ مشاكل خط دفاعه، خصوصا في العمق، بعدما اشترى الشتاء الماضي خدمات المدافع الفرنسي إيميريك لابورت من أتلتيك بلباو، كما أنه ينعم حاليا بوجود كايل ووكر في مركز الظهير الأيمن، ومن المتوقّع أيضا أن يكتمل شفاء الظهير الأيسر الفرنسي بينجامين ميندي قبل انطلاق دور الثمانية، رغم أن البديل موجود في الأوكراني الشاب أولكسندر زينتشينكو الذي يعدّ اكتشاف الموسم بالنسبة إلى غوارديولا.
 والأهم من هذا، أن مانشستر سيتي وجد أخيرا ضالته في حارس مرمى يمكنه غرس عامل الراحة والاطمئنان في نفوس زملائه، وهو البرازيلي إيدرسون الذي برهن على قدراته بعد انتقاله للفريق قادما من بنفيكا.
ويعتمد غوارديولا على طريقة اللعب 4-3-3، بوجود البرازيلي فرناندينيو كلاعب ارتكاز صاحب أدوار متنوّعة، خلف ثنائي صناعة اللعب كيفن دي بروين ودافيد سيلفا، ويمكن للألماني إلكاي غوندوغان الحلول مكان أي من اللاعبين الثلاثة عند الحاجة، بعدما قدّم خلال الموسم الحالي أداء لا تشوبه شائبة.
خط الوسط هو المحرّك الأساسي للفريق، لأن غوارديولا اجتهد خلال الفترة الماضية، في تدريب لاعبيه على أسلوب الاستحواذ على الكرة والتمريرات القصيرة التي غالبا ما تصيب الخصم باليأس. ويتناقل دي بروين وسيلفا وغوندوغان الكرة بتناغم واضح مع الجناحين، ويتبادلان معهما المراكز أحيانا، ما يضع المنافس في حيرة من أمره بشأن الأسلوب الأمثل لإيقاف سيتي.

 

رغم الإنفاق الضخم من قبل العديد من الأندية في السنوات الأخيرة على دعم صفوفها أملا في حصد اللقب الأثمن في أوروبا، والخاص بدوري الأبطال، إلا أن إسبانيا هيمنت عليه في السنوات الأربع الأخيرة، وباتت مرشّحة لتكرار ذلك هذا الموسم مع تأهل ثلاثة فرق إلى ربع النهائي. ويحتكر ريال مدريد وبرشلونة، لقب دوري أبطال أوروبا منذ 2014، بثلاثة ألقاب للفريق الملكي، مقابل لقب واحد للفريق الكتالوني. والمثير أن دور الـ16 من البطولة هذا الموسم، شهد إنهاء ثلاثة فرق إسبانية، لحلم ثلاثة من أكبر الأندية امتلاكا وإنفاقا للأموال

إلى ذلك، يتمتع مانشستر سيتي بأحد أقوى خطوط الهجوم في أوروبا حاليا، لا سيما على الجناحين، بوجود الألماني ليروي ساني على الناحية اليسرى، حيث يتميّز لاعب شالكه السابق بمهارات فنية وسرعة غير عادية في الاختراق، في وقت تحسّنت فيه لمسة رحيم سترلينغ أمام المرمى، بينما يستغل البرتغالي برناردو سيلفا كل فرصة متاحة أمامه، ليشكّل دعامة رئيسية لتطلعات الفريق.
وعاد الأرجنتيني سيرجيو أغويرو إلى أفضل مستوياته خلال الموسم الحالي، مستغلا الإصابة التي أبعدت البرازيلي الشاب غابرييل جيسوس لفترة من الوقت، والأخير عاد حديثا لصفوف الفريق، وعلى غوارديولا أن يختار بينهما اللاعب الذي سيحجز مكانا في التشكيلة الأساسية، علما بأن الكفة تميل منطقيا إلى المهاجم الأرجنتيني بسبب خبرته التي لا تقدّر بثمن.

مرحلة نموذجية

 أصبح مانشستر سيتي وليفربول هما الممثلان الوحيدان للبريميرليغ في ربع نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا، بعد إقصاء تشيلسي ومانشستر يونايتد وتوتنهام على يد برشلونة وإشبيلية الإسبانيين ويوفنتوس الإيطالي. وبعد مرحلة مجموعات نموذجية تخطتها الأندية الإنكليزية الخمسة، ودّعت ثلاثة منها الدور ثمن النهائي أمام ناديين من الليغا وآخر من السيري أ.
وكانت الأنظار تتجه هذا الموسم لإنكلترا للعودة إلى بسط سيطرتها على البطولة الأعرق على مستوى الأندية في القارة العجوز، خاصة بعد تصدّر أربعة فرق منها لمجموعتها باستثناء تشيلسي الذي حلّ وصيفا وكافح كثيرا لتخطي الدور الأول بعد صراع مع روما وأتلتيكو مدريد.
وباعتمادها على سياسة تعاقدات ضخمة بفضل حقوق البث التلفزيوني وإنفاقها لمليار و800 مليون جنيه إسترليني في سوقي الانتقالات الصيفية والشتوية الأخيرين وكذلك على مدربين من الطراز الأول، وصلت الفرق الخمسة إلى دور الثمانية من الباب الكبير، قبل أن تغادر ثلاثة منها مجددا البطولة. 
ورغم أن إدارات فرق السيتي وليفربول ويونايتد كانت سعيدة بما أسفرت عنه القرعة بمواجهة بازل وبورتو وإشبيلية على الترتيب، مقابل معاناة تشيلسي وتوتنهام بالوقوع أمام برشلونة ويوفنتوس، إلا أن السيتيزنز والريدز هما فقط من حسما أمر التأهل لربع النهائي، وحققا ذلك منذ لقاء الذهاب، بفوز الأول في سويسرا برباعية نظيفة والثاني في البرتغال بخماسية نظيفة.
 لكن الأمور لم تسر على نفس الشاكلة لكتائب أنطونيو كونتي وماوريسيو بوكيتينو وجوزيه مورينيو، التي انتهت مسيرتها بالتشامبيونز ليغ في مارس. فـ”البلوز”  تحملوا برشلونة في ستامفورد بريدج (1-1) قبل أن يمنوا بهزيمة ثقيلة في العودة (3-0)، أما السبيرز، فرغم تعادلهم الثمين في تورينو (2-2) إلا أن فريق “السيدة العجوز”  أجهز عليهم في ويمبلي بالذات بفوز (1-2).
المفاجأة كانت في إقصاء إشبيلية لمانشستر يونايتد، رغم أنه جاء مستحقا في نهاية الأمر، بعدما فشل “الشياطين الحمر” في تقديم أي جهد للخروج بنتيجة مختلفة عن (0-0) في الذهاب بمعقل الفريق الأندلسي، الذي عاقب يونايتد في أولد ترافورد وفاز عليه 1-2. ورغم أن الدولي الإنكليزي السابق والمدرب الحالي لمنتخب كرة القدم النسائية في إنكلترا، فيل نيفيل، أكد أن أوروبا ستشهد منعطفا جديدا سيشهد سيطرة أندية الجزيرة وصناعتها للفارق قاريا، إلا أن كلماته لم تمتّ للواقع بصلة.
وقال نيفيل “لم نكن قريبين من مستوى برشلونة أو ريال مدريد في السنوات الأخيرة، لكن وبعد الأداء الجيد لتوتنهام نرى أن الفارق أصبح بسيطا مع مرور الوقت، أظهرنا قوة وجودة وقدّمنا مباريات بسيطرة كبيرة، اعتقد أننا سنشارك على الأقل بفريقين في نصف النهائي”. الأداء الفقير لأندية البريميرليغ في أوروبا ليس جديدا، فالموسم الماضي فقط ليستر سيتي هو من حمل راية كرة القدم الإنكليزية بالوصول إلى ربع النهائي، في نسخة ودّعها سيتي وآرسنال من ثمن النهائي وتوتنهام من دور المجموعات.

مانشستر سيتي وليفربول أصبحا هما الممثلان الوحيدان للبريميرليغ
مانشستر سيتي وليفربول أصبحا هما الممثلان الوحيدان للبريميرليغ

في حين تسيطر الليغا الإسبانية بامتياز على أوروبا منذ موسم 2011-2012 بتتويج ريال مدريد ثلاث مرات باللقب (2014 و2016 و2017) وبرشلونة مرة (2015). وإضافة لذلك فقد حضرت الليغا دوما خلال المواسم الستة الأخيرة بثلاثة فرق في دور الثمانية. وبعد إقصاء تشيلسي ويونايتد وتوتنهام، لم يتبق سوى مانشستر سيتي بقيادة بيب غوارديولا وليفربول بقيادة يورغن كلوب كممثلين لكرة القدم الإنكليزية في ربع نهائي دوري الأبطال، مقابل ثلاثة أندية إسبانية (ريال مدريد وبرشلونة وإشبيلية) وفريقين من إيطاليا (يوفنتوس وروما) وفريق من ألمانيا (بايرن ميونيخ).

سقوط إمبراطورية أبراموفيتش

فشل فريق تشيلسي الذي يملكه الملياردير الروسي، رومان أبراموفيتش، في التغلب على برشلونة بقيادة نجمه المتوهّج ليونيل ميسي، وخرج من دور الـ16، بالخسارة بثلاثية نظيفة، والتعادل ذهابا بهدف لمثله. ودعم تشيلسي، صفوفه بصفقات جيدة قبل الموسم الجاري كألفارو موراتا، داني درينكووتر، تيموي باكايوكو، روس باركلي، أنطونيو روديغر، إيمرسون بالميري، لكنهم لم يفعلوا أي شيء في مباراتي برشلونة إلا متابعة ميسي وهو يقود البارسا إلى ربع النهائي.
ونجح فريق برشلونة في استغلال رحيل نيمار، بدعم صفوفه بأكثر من لاعب مميز، على رأسهم عثمان ديمبلي الذي سجل هدفا الأربعاء، وساهم في قيادة فريقه إلى ربع النهائي. من ناحية أخرى ورغم المبالغ الضخمة التي أنفقها مانشستر يونايتد، منذ تعاقده مع المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، إلا أن الفريق فشل في مواصلة مشواره بدوري الأبطال هذا الموسم. ونجح إشبيلية في إقصاء اليونايتد، من ربع النهائي بثنائية وسام بن يدر 2-1، بعد أن كانت مباراة الذهاب في إسبانيا قد انتهت بالتعادل السلبي. وأصبح السؤال حاليا هو من سوف يوقف زحف الفرق الإسبانية في الموسم الجاري نحو نيل لقب دوري أبطال أوروبا؟

تدمير مشروع سان جرمان

 على عكس نتائجه هذا الموسم في المسابقات المحلية، يقدّم الفريق الملكي مستوى مميزا في بطولته المفضلة، بعدما تأهل على حساب باريس سان جرمان، بالفوز عليه ذهابا بنتيجة 3-1، ثم تكرار الانتصار إيابا ولكن بنتيجة 2-1. ووجد زيدان ولاعبوه بعض المشاكل في دور المجموعات بعدما أوقعته القرعة رفقة توتنهام وبوروسيا دورتموند وأبويل نيقوسيا، إذ حقق الفوز في أربعة لقاءات بينما فشل في الانتصار على توتنهام ليستقر في المركز الثاني.

الأنظار كانت تتجه هذا الموسم لإنكلترا للعودة إلى بسط سيطرتها على البطولة الأعرق على مستوى الأندية في القارة العجوز، خاصة بعد تصدر أربعة فرق منها لمجموعتها باستثناء فريق تشيلسي

ويمتلك ريال مدريد سلسلة طويلة من الأرقام القياسية في دوري الأبطال، وبالأخص في ربع النهائي، فمع عبور عقبة الفريق الباريسي، يتأهل الميرنغي لهذا الدور للمرة الثامنة على التوالي والـ35 في تاريخه. ويعد هذا الدور من المراحل المفضلة للغاية للنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، إذ استطاع تسجيل 32 هدفا فيه، آخرها ثلاثيته في مرمى بايرن ميونيخ في مباراة الإياب العام الماضي، ليكون أكثر من يحرز أهدافا في ربع النهائي، بالتساوي مع ألفريدو دي ستيفانو أسطورة الملكي. وسبق لريال مدريد وأن تقابل مع السيتيزنز في أربع مناسبات، حيث فاز مرتين وتعادل مرتين، كما تأهل للمباراة النهائية موسم 2015-2016 بعدما تغلب على الفريق الإنكليزي في إياب نصف النهائي بهدف.
ولدى كريستيانو رونالدو سجلا هو الأفضل مع شباك الفريق الأندلسي، بإحرازه 27 هدفا في 18 مباراة. ثم تأتي فرق مثل ليفربول وروما خلف إشبيلية كالأكثر تفضيلا لدى ريال مدريد، فالأول يمتلك هجوما يعدّ ضمن الأفضل في أوروبا، ولكن يظل دفاعه نقطة سيستغلها هجوم الملكي بالشكل الأمثل. كما قد لا تستطيع ذئاب روما مجاراة خبرة ورغبة ريال مدريد في مواصلة الحلم الأوروبي.
وأنفق فريق باريس سان جيرمان الفرنسي، مبالغ ضخمة من أجل بناء مشروع للمستقبل، يتوج بالفوز بدوري أبطال أوروبا. وقبل بداية الموسم ضم البرازيلي نيمار دا سيلفا، مقابل 222 مليون يورو، وبات أغلى لاعب في تاريخ كرة القدم، واستعار كيليان مبابي من موناكو مع خيار الشراء نهاية الموسم مقابل 180 مليون يورو. لكن الفريق الفرنسي، اصطدم بريال مدريد، حامل اللقب، في دور الـ16، ليخسر في إسبانيا بنتيجة 3-1، قبل أن يسقط مجددا في ملعب حديقة الأمراء بنتيجة 2-1، ليودع البطولة من الباب الضيق.

22