التفاؤل يمسك بالبورصة المصرية ويعيدها للارتفاع

الجمعة 2013/08/23
المساعدات المصرية بين الوعود والتنفيذ والتهديد بوقف بعضها

القاهرة- بعد ان تكبدت خسائر حادة في بداية تعاملات الأسبوع، تمكنت البورصة المصرية من استعادة توازنها بفضل هدوء نسبي في الشارع. ورغم خسارتها لنحو 4 ٪ في تعاملات الأسبوع المنتهي إلا أن البورصة المصرية لا تزال مرتفعة بنحو 21 بالمئة منذ إقالة حكومة الإخوان.

تمكنت البورصة المصرية من العودة للارتفاع في نهاية تعاملات الأسبوع، بعد هبوط حاد في بداية الأسبوع تحت ضغط من أعمال العنف التي اجتاحت مصر إثر فض اعتصامين لمؤيدي مرسي.

لكن السوق استعادت توازنها وتمكنت من التماسك خلال باقي جلسات الأسبوع بدعم من انحسار أعمال العنف باستثناء بعض الأعمال المتفرقة التي أعقبت القبض على معظم قيادات جماعة الإخوان المسلمين.

وقال نادر إبراهيم من آرشر للاستشارات "إذا تم القبض على باقي قيادات جماعة الاخوان بعد القبض على مرشد الاخوان وصفوت حجازي، قد يعكس ذلك هدوءا في الأوضاع الأمنية في مصر وهو بالتأكيد في مصلحة السوق."

وألقت قوات الأمن المصرية القبض على كبار قادة جماعة الاخوان مثل المرشد العام محمد بديع ونائبه خيرت الشاطر ومحمد الكتاتني رئيس الحزب السياسي للجماعة وصفوت حجازي والمتحدثين باسم الجماعة والحزب.

وقال أحمد أبو السعد من دلتا رسملة لإدارة المحافظ المالية إنه كان من الطبيعي نزول السوق يوم الأحد مؤكدا أن الانخفاض "كان أمرا محتوما سواء حدث القلق السياسي أم لم يحدث لأن السوق صعد بقوة منذ عزل مرسي."

ورغم أن سوق الأسهم تراجعت أربعة في المئة تقريبا منذ اندلاع العنف الأسبوع الماضي فهي لا تزال مرتفعة بنحو 21 في المئة عن مستواها في نهاية يونيو الماضي.

ويرى أحمد عصام من الوطني كابيتال في القاهرة أن "الجميع يراقب الوضع الأمني والسياسي في الشارع… المؤشر الرئيسي سيتحرك عرضيا بين نقطة خلال الفترة الحالية، حتى يتيقن الجميع من الوضع في مصر."

ومازالت الجماعة تحاول الدفع بمؤيديها الى الشوارع للاحتجاج على ما تصفه "بانقلاب عسكري". ودعا أنصار مرسي إلى المشاركة في مظاهرات في "جمعة الشهداء" اليوم ضد "الانقلاب العسكري" الذي أطاح به قبل نحو سبعة اسابيع.

وقال أبو السعد "لا أحد ينكر أن الأحداث الدموية سرعت من وتيرة النزول، وأدت لحالة من الفزع انتابت المتعاملين الأجانب لكن السوق تماسك الآن… السوق قوي ماليا من حيث الشركات المقيدة وهذا سيساعده على الارتفاع مرة أخرى."


بين تفاؤل وتشاؤم

تأجيل ربط بورصتي القاهرة واسطنبول
القاهرة- اتفقت بورصتا القاهرة واسطنبول على تأجيل اتفاقية الربط الالكتروني بينهما، في أولى تداعيات التوترات السياسية بين القاهرة وأنقرة منذ الاطاحة بالرئيس محمد مرسي.

وقال محمد عمران رئيس بورصة مصر "اتفقنا مع بورصة اسطنبول على تأخير عملية الربط بسبب التطورات السياسية."

وكانت بورصة مصر وقعت مذكرة تفاهم مع بورصة اسطنبول في يونيو 2012 خلال حكم الاخوان المسلمين وكانت تعتزم تفعيل الربط في سبتمبر المقبل.

وقالت بورصة مصر في بيان صحفي أمس "سيكون هناك نوع من التأخير في الجدول الزمني لتنفيذ المشروع… كلا السوقين سيواصلان الاتصالات لتقييم الوضع على نحو منتظم". ولم يخض بيان بورصة مصر في أي تفاصيل حول الموعد الجديد المزمع لعملية الربط بين البورصتين. وقال عمران "لا يوجد أي وقت متوقع لعملية الربط. لا أحد يعرف ما يمكن أن تكون عليه التطورات السياسية." وقال بيان بورصة مصر "لا تزال عملية الربط مسألة معلقة لاسيما وان شركات السمسرة من الجانبين في انتظار توقيع لبدء تخصيص الموارد الخاصة بالمشروع."

وكانت بورصة مصر تهدف من الربط مع اسطنبول لجذب مستثمرين جدد للسوق الذي يعاني من شح السيولة وتخوف المستثمرين الأجانب والمصريين من ضخ أموال جديدة في ظل حالة من عدم التيقن السياسي والاقتصادي في البلاد.

وقال إيهاب رشاد من مباشر مصر لتداول الاوراق المالية وهي احدى الشركات التي كان سيسمح من خلالها بالتداول في اسطنبول "كنا مستعدين بالفعل للربط وعقدنا اجتماعات مع شركات سمسرة في تركيا ولكننا لم نوقع اتفاقيات معهم بعد".


وأظهرت بيانات البورصة أن تعاملات الأجانب مالت إلى البيع بعكس تعاملات المصريين والعرب خلال تعاملات الاسبوع المنتهي.

وعادت سوق المال للعمل بأوقاتها الطبيعية بعد أن توقفت عن العمل الخميس الماضي ثم قلصت ساعات التداول خلال جلستي الأحد والاثنين.

وأضاف أبو السعد "كلما هدأت الأوضاع الأمنية كلما زاد التفاؤل لدى المتعاملين. الناس معها سيولة وخاصة المؤسسات المحلية من صفقة مجموعة أوراسكوم للإنشاء، وهذا أيضا سيساعد على الصعود."

واستحوذت أو.سي.آي.أن.في الهولندية على نحو 97 بالمئة من أسهم أوراسكوم للإنشاء في يوليو الماضي مقابل 255 جنيها للسهم أو المبادلة مع سهم الشركة في هولندا.

وقال إبراهيم من آرشر ينبغي على الجميع العودة للعمل "طبعا سيكون هناك تأثير إيجابي للدعم العربي للاقتصاد المصري."

ووعدت السعودية والكويت والإمارات بعد عزل مرسي بمساعدات وقروض وشحنات وقود بإجمالي 12 مليار دولار. وصل من هذا المبلغ خمسة مليارات فعليا بسرعة غير معتادة، تشي بالأهمية التي توليها دول الخليج لاستقرار مصر.

ويتوقع محللون أن تزيد دول الخليج من مساعداتها في الفترة المقبلة. وكانت قطر قد وعدت بتقديم ما يصل الى 8 مليارات دولار خلال فترة حكم الإخوان، لكنها لا تزال تلوذ بالصمت منذ إقالة تلك الحكومة.

ويتفق أبو السعد مع إبراهيم في أن "الدعم العربي الاقتصادي لمصر من أهم اسباب استقرار المرحلة الحالية… أنا متفاءل جدا بالمستقبل وهذه ليست مشاعر ولكنها حقائق من وقائع على الأرض." ويتفاءل المتعاملون بخطط أعلنتها الحكومة المصرية لاستثمار المساعدات الخليجية في تحفيز الاقتصاد من خلال استثمارات فيمشروعات للبنية التحتية مثل المياه والصرف الصحي والطرق والجسور وزيادة الاجور والنفقات الجارية الاخرى، الأمر الذي يمكن أن يزيد الثقة بالاقتصار المصري.

و قال وزير المالية المصري أحمد جلال الأربعاء إن مصر تعتزم تفادي زيادة الضرائب او خفض الانفاق لكنها ستستخدم مليارات الدولارات من المساعدات، التي تعهدت بها دول عربية خليجية لتحفيز الاقتصاد من خلال استثمارات جديدة.

وتتعرض الحكومة الانتقالية، التي يدعمها الجيش والحريصة على تحسين الظروف المعيشية للمصريين المنقسمين بشدة بعد عامين من الاضطرابات السياسية والاقتصادية، لضغوط شديدة لتفادي اجراءات تقشف لا تلقى قبولا شعبيا.

11