"التفاح الهندي" كنز يبحث عنه العلماء على سفوح الهيمالايا لعلاج الأورام

تستخدم النباتات في استخلاص العديد من العقاقير المهمة، لكن بعض النباتات الطبية إما مهددة بالانقراض وإما يُلجأ إلى الاحتيال من أجل زراعتها. وبالنسبة إلى بعض العلماء فإن التوصل إلى سبل لسهولة استخلاص هذه العقاقير بات يكتسب أولوية قصوى.
السبت 2015/09/12
الباحثون يستخدمون النبات في استخلاص عقاقير لعلاج الأورام

واشنطن – قال الباحثون الخميس إنهم وضعوا أيديهم على الجينات التي تمكن نباتا ينمو في منطقة جبال الهيمالايا من إنتاج مادة كيميائية تستخدم على نطاق واسع في تصنيع عقار للعلاج الكيميائي للأورام ثم أدخلوا هذه الجينات إلى نبات تسهل زراعته معمليا لصناعة هذه المادة الكيميائية.

وينتج هذا النبات المهدد بالانقراض، والمسمى “التفاح الهندي” وهو من الفصيلة الباذنجانية، مادة كيميائية أولية تستخدم في تصنيع عقار ايتوبوزايد للعلاج الكيميائي للأورام والذي يستخدمه كثيرون من مرضى سرطان الرئة والخصية والمخ والجهاز الليمفاوي وسرطان الدم وأنواع أخرى من الأورام.

وبالاستعانة بتقنيات الهندسة الوراثية قام الباحثون معمليا بزراعة نبات “نيكوتيانا بنثاميانا”، وهو من الأقارب البرية لنبات الطباق أو التبغ، الذي استخدم في إنتاج المادة الكيميائية المطلوبة.

وقالت اليزابيث ساتلي أستاذة الهندسة الكيميائية بجامعة ستانفورد التي أشرفت على هذه الدراسة المنشورة بدورية “ساينس” إن “الكثير من العقاقير التي تستخلص من النبات لا توجد بكميات كبيرة في الطبيعة ومن العسير زراعتها بالمعامل”.

وأضافت “محاكاة الطريقة التي تلجأ إليها الطبيعة في إنتاج هذه الجزيئات من البدائل المبشرة بالخير، لكن يتعين لإتمام ذلك رصد الجينات. يمثل هذا تحديا كبيرا لأن جينومات النبات يمكن ان تكون ضخمة للغاية مما يتعذر معها الوصول إلى الجينات”.

وقال الباحثون إنهم اكتشفوا ست جينات في نبات التفاح الهندي والتي إذا تم ضمها إلى أربع جينات معروفة من قبل يمكن إنتاج المادة الكيميائية المستخدمة في العلاج الكيميائي للأورام.

وقالت ساتلي “استخدمنا هذه الجينات في الهندسة الوراثية لأحد الأقارب النباتية للطباق لإنتاج مادة العقار الأولية، ونحن نعتقد أن بإمكاننا استخدام هذه الجينات في إنتاج العقار في كائنات أخرى سهلة الزراعة مثل فطر الخميرة”.

ولدى نبات الطباق أو فطر الخميرة القدرة على إنتاج العقار في تجربة معملية يمكن التحكم فيها.

وأفادت دراسة نشرت نتائجها الشهر الماضي قام بها عالم آخر من جامعة ستانفورد بأن العلماء ابتكروا طريقة سريعة لاستنباط مسكنات قوية للألم من مشتقات الأفيون بالاستعانة بفطر الخميرة المحور وراثيا.

وقالت ساتلي “إنتاج عقاقير مشتقة من النبات في نباتات يمكن زراعتها بسهولة أو في خميرة الخبز سيكون أكثر كفاءة في الكثير من الحالات لإنتاج هذه العقاقير”.

وأضافت “يجري القيام بذلك حاليا بالنسبة إلى عقار ارتيميزينين (وهو عقار لعلاج الملاريا مشتق من نبات الشيح أو الدمسيسة)، وقد تكون الطريقة التي سننتج بها المورفين المشتق من نبات الخشخاش مستقبلا”.

24