التفتيش الذاتي للأزواج يزعزع الحياة الأسرية

الأربعاء 2014/02/05
المادة والشك والمراقبة أركان أساسية لانهيار الحياة الزوجية

القاهرة - الحياة الزوجية رباط مقدس يجمع بين شخصين عبر الحب والوفاء وتظل الحرية في حدود العادات والتقاليد الاجتماعية إلى جانب الأمان والثقة هي الشرط الأساسي للاستقرار، وعندما يدخل الشك إلى الحياة الزوجية تهتز هذه الثقة وتحدث معها أشياء وعادات قد تدمر العلاقة وتؤدّي بها إلى درجات قد ينتهي معها التواصل بين الزوجين.

الشك حالة مرضية تصيب الزوجة أو الزوج وقد يدفع هذا المرض النفسي إلى القيام بأشياء غريبة مثل التفتيش اليومي لشريك الحياة وفي هذه الحالة يجب على الزوج أو الزوجة العلاج لأنها وإن كانت غير خطيرة إلا أنها تحتاج إلى العلاج والمساندة من الطرف الآخر. ومن المعروف أن المرأة أكثر شكاً من الرجل، وحينما يدخل الشك إلى قلبها تجدها تبحث عن أي دليل لخيانة زوجها فتقوم بكل الحيل حتى يهدأ قلبها.

من جانبه قال الدكتور رشاد علي أستاذ الصحة النفسية: “السلوك الفردي سلوك مكتسب سواء من العادات والتقاليد السلبية أو سلوك شائك لنفسية مريضة، فمثلاً لجوء المرأة لتفتيش زوجها خوفاً من كثرة الأموال على سلوكه، يأتي من عادات تقليدية خاطئة سواء في التصور الشعبي أو الأمثال، لكن على الفرد أن يأخذ من التصور الشعبي القديم ما يناسبه ويرفض منه ما يشوبه، فالإنسان له قدرة على الخروج من دائرة الذات المحدودة إلى الذات الإنسانية دون انفصام، حتى يتحقق الوجود الفردي في مناخ الوجود الكلي، ودون تناقض بين الفرد والجماعة؛ لأن المفهوم الشعبي للأمثال القديمة يتناول الحياة الزوجية بنماذج سلبية متعددة من أشكال وأنماط السلوك الاجتماعي.

وقد تنتقل هذه الأفعال السيئة إلى الأبناء الصغار فيبدأ الطفل بتفتيش والديه وأصدقائه، بدافع الفضول الذي اكتسبه من والديه، وهذه أمور لا يحمد عقباها”.

المفهوم الشعبي للأمثال القديمة يتناول الحياة الزوجية بنماذج سلبية متعددة من أشكــال وأنمـاط السلــوك الاجتماعي

وأضاف: “قد تكون هناك أسباب وراء تلك الأفعال مثل الشك المرضي وقد تصاب الزوجة أو الزوج بهذا المرض النفسي الذي يدفعهما بطبيعة الحال إلى التفتيش اليومي، ويصاحب ذلك بعض الأفعال الغريبة مثل الشك في السلوك وفي الكلام وفي المدخرات والدخل الثابت، حيث إن الخيال المريض للزوج أو الزوجة يهيئ لهما أن الإنفاق الزائد يكون على العشيق أو العشيقة، وفي هذه الحالة يجب على الزوج أو الزوجة العلاج، لأن هذا المرض وإن كان غير خطير إلا أنه يحتاج إلى العلاج والمساندة، وغير ذلك من الأسباب قد تكون من باب الفضول الذي عادة ما يكون أكثر عند المرأة منه عند الرجل.

وأشار إلى ضرورة وجود مساحة من الحرية حتى يشعر الطرفان بالأمان والراحة وعدم التقييد، لأن الشعور بالمراقبة يؤدي إلى نتائج سلبية مثل فعل الخطأ لمجرد إثبات القدرة على القيام به وخداع رقابة الطرف الآخر.

وشدَّد على أهمية التمسك بالدين والأخلاق المعهودة في مجتمعنا الشرقي الأصيل وسوف نصل بالخلافات والمشاكل إلى بر الأمان.

الدكتور إبراهيم جودة أستاذ علم الاجتماع بجامعة حلوان، يؤكد أن رعاية الأسرة تقع على عاتق الأم فهي التي ترسخ المفاهيم في نفوس الأبناء، بمقتضى شخصيتها سواء كانت سوية أو مريضة، وعليها أن تأخذ في الاعتبار مراعاة أبنائها والاهتمام بهم والتحكم في سلوكهم العام، وأضاف أن عادة تفتيش الزوج تفقد الزوجة والأم بعضاً من الصورة المثالية لزوجها، والتي تنتقل بالطبع عن طريقها إلى الأبناء حينما ينمو لديهم حب الفضول والتدخل فيما لا يعينهم وتتسع دائرة هذه العادة السلبية لدى الأبناء، وبالتالي سيقود الأطفال إلى حياة التبعية وعدم الاستقلال الذاتي. هذا هو التأثير الأول من جراء هذه الفعلة، أما التأثير الثاني فهو عدم وثوق الزوج في زوجته ثقة كاملة بعد أن شعر أنها تقيده وتبحث من ورائه بل ولا ترضى بواقع العيش في حدود الدخل الثابت للأسرة، هذا من جانب الزوجة، ومن جانب الزوج تكون أعظم سوءاً لأن الوالد له صورة تتسم بالإيجابية وعدم الخطأ في نفوس الأبناء، وحينها سوف يتخبط الأبناء في الواقع بل وتتغير المفاهيم المرسخة في نفوسهم، ولا تثبت بعض المبادئ لديهم.

على كل طرف أن يخبر الآخر بأدق تفاصيل حياته دون التدخل العمدي فيها حينها سيصبح الزوج والزوجة صديقين وفيين يثقان في بعضهما

وفي محيط هذه التنشئة الاجتماعية تتحول الحياة الزوجية إلى صراع المادة والشك والمراقبة، وهي أركان أساسية في انهيار الحياة السليمة، ويجب أن يعلم الأزواج أن العلاقات الزوجية تنتابها العديد من المشاكل لكنها تمضي عندما يتغاضى عنها أحد الطرفين. وفي مثل هذه الحالة سوف ينقطع رابط الحنان الذي يربط الزوجين، ويخيم على الحياة عدم الثقة والشك في الأقوال والسلوك وقد يكون الحذر من جانب الزوجة مقبولا أحياناً، خصوصاً عند ما يكون القصد من وراء التفتيش الحفاظ على الزوج والأسرة ولكن المشكلة تكمن في حالة اختيار الزوج بنفسه، وعدم تصديق الزوجة.

وأضاف: “إن كل شخص له حرية اتخاذ القرار في حدود المساحة المفروضة من الحرية بين الطرفين وليس من حق أحد منهما أن ينتزعها من الآخر حتى وإن كانت زوجته، وبالعكس على الزوجين أن يعلما أن الزواج عشرة وحب وأمان وبهذه الفعلة يتحول إلى مادة فقط”، وقال: “أنصح الزوجين بالبعد عن هذه العادة وأن تكون هناك مساحة من الثقة خوفا على الأبناء وعلى جدار الاحترام والأمان، وعلى كل طرف أن يخبر الآخر بأدق تفاصيل حياته دون التدخل العمدي فيها، حينها سيصبح الزوج والزوجة صديقين وفيين لبعضهما”.

21