التفتيش في النوايا

الاثنين 2016/05/16

نوايا البشر ليست ملكية مشاعة للجميع الحق فيها، ولكنها ملك أصحابها فقط ولهم وحدهم دون غيرهم الإفصاح عما يجول فيها من أفكار وخواطر أو إغلاقها على أنفسهم، وحمايتها سواء من العامة أو حتى أقرب الناس.

البعض يظن خطأ أن من حقه الأصيل معرفة كل أخبار وأسرار صديقه أو زميل مهنته أو قريبه أو صهره، والأدهى من ذلك كله اللهث المحموم وراء تقفي آثار الفنانين ومعرفة أخبارهم والتفتيش في نواياهم ومعرفة أخبار زواجهم وطلاقهم وعدد أبنائهم ومن أي علاقة ولدوا ونوعية الزواج بمعنى هل كان شرعيا رسميا على أيدي مأذون، أم كان عرفيا يحمل طيشا وغواية تبرأ منها الزوج رافضا الإعتراف بأبناء هذا الزواج الذي يعده غلطة يجب نسيانها والتحرر من تبعاتها وما خلفته من أبناء، بل يغالي في الرفض بإثبات البنوة وعدم الخضوع لتحليل الـ”DNA”. لا أجد داعيا ولا ضرورة ملحة لمعرفة نوايا غيري وأسراره، خاصة وإن كان لا يرغب في الإفصاح عنها حتى وإن كان صاحب أو صاحبة المعلومة صديقا مقربا أو زميل عمل أو قريبا أو صهرا، فمن لا يطلعني على سره لا أبحث وراءه وأتقصى الأمر إلا إذا أتى لي لكشف أمر ما.

ربما هذا الشخص الذي أراد كتمان أخباره لا يلمس في من حوله رشدا لإخبارهم بشيء، وربما أراد كتمان بعض تفاصيل يراها غير مجدية للخوض فيها، وربما أراد مفاجأة الجميع بخبر سار مكتمل الأركان والمعالم، وربما كان الأمر برمته إشاعة سخيفة روجها بعض الفارغين.

قامت قائمة البعض ولم تهدأ ثورتهم في شركة كبرى فقط لأن زميلة عمل تقدم لخطبتها عريس بمواصفات يرونها رائعة وأنها لا تستحق هذا الشخص فاحش الثراء صاحب المنصب الاجتماعي المرموق، ولكن ما أشعل الغيرة في النفوس أكثر هو تكتم الفتاة على أخبار خطبتها ومحاولة إتمام الأمر بعيداً عن أعين المتلصصين، ولكن للأسف لم تتركها الأسئلة التلصصية وحاصرتها الى حد الاتهام بالخبث والمكر والدهاء والخوف من الحسد، وشمرت كل امرأة عن ساعدها وخاضت في سيرتها بما استطاعت من قوة، وتحولت أحاديث النساء من الثرثرة العادية والحديث عن الموضة والمكياج إلى النميمة في حقها.

ولكن لو توقفت إحداهن وتحدثت عن الأمر بصوت العقل لعرفت أن الفتاة لم تجد من هي أحق بإشراكها في التفاصيل، أو أنها استعانت على قضاء حوائجها بالصبر والكتمان دون أن ترتكب إثماً أو تؤذي أحدا أو تنال من كرامة أحد، فقط لم تعرض أخبارها على موائد النميمة.

الغريب والطريف أن كل من اتهمتها بالخبث والدهاء لديها سر تحتفظ به بل وترفض الإفصاح عنه ولا محاولات البعض لاقتفاء أثره، ولعل الأغرب أن غالبية من انتقدن فعلها زوجات وليست لديهن فتيات في سن الزواج أو رغبة أو طمعا في “العريس اللقطة” والذي اعتبرنه فرصة عظيمة نادراً ما يجود الزمان بمثلها، أم هو حب التملك الذي حرك الجميع تجاه النيل من الفتاة لرغبة كل واحدة في أن تكون العالمة بخفايا الأمور وأن ترافقها التفاصيل منذ اللحظات الأولى لتثبت للجميع أنها الأقرب منها والأحق بمعرفة أسرارها.

هذه الواقعة دعتني إلى إعادة التفكير والمزيد من الاحترام لما يردده العامة في الشارع المصري “خليك في حالك”.

كاتبة من مصر

21