التفجيرات تواصل ملاحقة رموز الدولة اليمنية في عدن

قطع مسار إعادة تركيز الدولة اليمنية انطلاقا من عدن يبدو هو الهدف الرئيسي لمدبري عمليات التفجير والاغتيال وانتقاء أهدافها، وخبراء أمنيون يرجعون هشاشة الوضع في العاصمة اليمنية المؤقتة إلى عوامل تنظيمية وهيكلية أكثر مما هو بسبب مصاعب لوجستية.
الجمعة 2016/01/29
حريق يأبى الانطفاء

عدن (اليمن) - مثّل استهداف محيط القصر الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، الخميس، بسيارة مفخّخة تصعيدا خطرا في عمليات استهداف رموز الدولة اليمنية، ومحاولات منع تركيز سلطاتها هناك تمهيدا لبسط نفوذها على باقي المناطق التي تتواصل جهود استعادتها من أيدي المتمرّدين الحوثيين.

ولم يمنع تبنّي تنظيم الدولة الإسلامية بشكل فوري للهجوم الذي وقع خارج مقر إقامة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في منطقة المعاشيق بعدن، من توجّه الشكوك مجدّدا إلى مخابرات الرئيس السابق علي عبدالله صالح باعتباره المستفيد الأول من ضرب مسار إعادة تركيز سلطات الدولة اليمنية بقيادة غريمه الرئيس هادي.

ومن شأن تحقيق الاستقرار في عدن مساعدة القوى الموالية للحكومة الشرعية على مواصلة جهود تحرير باقي المناطق من يد المتمرّدين الحوثيين المتحالفين مع القوات التابعة للرئيس السابق، وصولا إلى العاصمة صنعاء التي باتت الحرب تدور على مداخلها.

وتؤكّد مصادر يمنية متعدّدة تمكّن مخابرات علي عبدالله صالح من اختراق التنظيمات المتشدّدة وتوظيفها في ما يخدم مصالح الرجل المصرّ على مواصلة لعب دور سياسي في البلد رغم تنحيه عن السلطة تحت ضغط الشارع.

وتزامن تفجير الخميس مع بدء تنفيذ خطّة أمنية واسعة النطاق تهدف إلى إنهاء الانفلات الأمني في عدن.

وقال المحلل السياسي منصور صالح في اتصال هاتفي مع صحيفة “العرب” من مدينة عدن إن التفجير الانتحاري يحمل رسالة سياسية للرئيس هادي ولنائبه رئيس الحكومة خالد بحاح بأنه “لا استقرار لسلطتهما في عدن”. ومن وجهة نظر أمنية يكشف التفجير، بحسب منصور صالح، عن ضعف الجهاز الأمني الذي يتولى حماية المناطق الأكثر حساسية وأهمية كمنطقة المعاشيق التي وقع الانفجار على مقربة من بوابتها الأولى، والتي يعد وصول سيارة مفخخة وركنها في جوارها اختراقا أمنيا كبيرا ينم عن ضعف الأداء الأمني أو اختراقه.

وأضاف منصور “من الواضح جدا أن هناك عدم تكافؤ بين مستوى تنظيم المؤسسة العسكرية والأمنية بعدن من جهة، وقدرات الجماعات التي تمارس أعمال العنف والتفجير والاغتيالات، من جهة ثانية، فهذه الجماعات نجحت منذ أكتوبر من العام الماضي في تنفيذ أعمال موجعة لسلطات الدولة ابتداء من استهداف مقر الحكومة مرورا باغتيال محافظ عدن السابق جعفر سعد ثم تنفيذ محاولات أخرى لاغتيال محافظ عدن الجديد ومدير أمن المحافظة وتنفيذ اغتيالات شبه يومية لقادة عسكريين وقضاة، ومع ذلك لم يتم القبض على أحد أو حتى الكشف عن هويته”.

وجاء الهجوم على محيط قصر المعاشيق ضمن سلسلة أطول من حوادث أمنية متواصلة بشكل شبه يومي على مدار الأشهر الماضية، في مدينة عدن التي أعلنها الرئيس عبدربه منصور هادي عاصمة مؤقتة بانتظار استعادة صنعاء من يد المتمردين الحوثيين، وحليفهم علي عبدالله صالح.

وأدى التفجير إلى مقتل ما لا يقلّ عن ثمانية أشخاص بينهم مدنيون وعناصر من الحماية الرئاسية، وإصابة 12 آخرين، بحسب ما أفادت به مصادر طبية في مستشفى الجمهورية بعدن.

ووقع التفجير عند نقطة تفتيش مؤدية إلى قصر المعاشيق تقع في حي كريتر، وتبعد زهاء كيلومتر واحد عن مبنى القصر وتفصلها عنه نقاط أخرى.

وفي حين أفادت مصادر أمنية في بادئ الأمر بأن التفجير تزامن مع مرور موكب محافظ عدن عيدروس الزبيدي، نفى المحافظ لوكالة فرانس برس تواجده في المكان لحظة التفجير.

وسبق للمحافظ أن نجا وإثنين من المسؤولين اليمنيين، من تفجير بسيارة في الخامس من يناير الجاري، تبناه تنظيم الدولة الإسلامية.

ورغم صعوبة الوضع الأمني لا تبدو الحكومة اليمنية المدعومة من قبل قوات التحالف العربي بوارد الاستسلام، حيث تسابق الزمن لاستكمال وضع الهياكل الأمنية الضرورية لضبط الأوضاع وتأسيس قوات مسلحة وفق مقاييس جديدة.

وكان أعلن الأربعاء عن وصول قوات عسكرية وصفت بالكبيرة إلى العاصمة اليمنية المؤقتة عدن كجزء من تعزيزات لوجسية مرصودة من قبل دول التحالف العربي لتنفيذ خطة أمنية واسعة النطاق أعلن عنها في وقت سابق وتهدف إلى إنهاء الانفلات الأمني في المحافظة.

وبحسب خبراء أمنيين فإن الإشكال الذي يقف وراء هشاشة الأوضاع في عدن يظل هيكليا وتنظيميا أكثر مما هو لوجستي، حيث تتوفر – وفق هؤلاء- الأسلحة والقوات بأعداد كافية، لكن توجد إشكالات في التصرّف بالمقدّرات المتوفرة والاستفادة منها.

3