التفجير الانتحاري بزليتن: داعش ليبيا يجس النبض قبل احتلال المدينة

في تصعيد خطير قام انتحاري مجهول يُرجح انتماؤه إلى تنظيم داعش بتفجير مركز تدريب للشرطة في مدينة زليتن، الأمر الذي يجعل من تفعيل اتفاقية الصخيرات أمرا عاجلا وضروريا بحسب تأكيدات المبعوث الأممي مارتن كوبلر والاتحاد الأوروبي.
الجمعة 2016/01/08
الاتحاد الأوروبي يدعو إلى تفعيل اتفاق الصخيرات للرد على التفجير

طرابلس - قُتل أكثر من 70 شخصا وأصيب قرابة 120 شخصا بجروح متفاوتة الخطورة، أمس الخميس، في تفجير انتحاري استهدف مركز تدريب للشرطة، بمدينة زليتن، شرق العاصمة الليبية طرابلس.

وقالت وكالة الأنباء الليبية الرسمية (التابعة لحكومة طرابلس المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام)، إن التفجير الذي استهدف مركز تدريب للشرطة بـ”سوق الثلاثاء” في زليتن، أسفر عن سقوط العشرات من القتلى والجرحى.

ووفق شهود عيان، فإن شاحنة نقل وقود يقودها انتحاري، اقتحمت بوابة معهد تدريب للشرطة، أثناء تواجد ما يقارب 500 من المتدربين التابعين للأجهزة الأمنية في المدينة، قبل أن تنفجر عند البوابة القريبة من ساحة التجمع.

ويُرجّح أن يكون تنظيم داعش الإرهابي هو المسؤول عن هذا التفجير، خاصة أن الأجهزة الأمنية بمدينة زليتن تمكنت منذ يومين من القبض على أربعة عناصر تابعين للتنظيم قادمين من مدينة صبراتة غرب البلاد، حاولوا التسلل إلى المدينة.

وأكدت مصادر إعلامية أن تنظيم داعش تبنى الهجوم، وقد اعتبر مراقبون أن التفجير الانتحاري بزليتن هو محاولة من داعش للسيطرة على المدينة القريبة من العاصمة والتي تعدّ مركزا لتعليم الفقه المالكي وتحفيظ القرآن وأحد الحصون المنيعة لحكومة طرابلس التي أعلنت الحداد ثلاثة أيام على أرواح ضحايا التفجير.

من جهته، أدان مبعوث الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مارتن كوبلر، بـ”شدة” التفجير، ودعا في تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، كافة الليبيين إلى “التوحّد لمكافحة خطر الإرهاب”.

المؤتمر الوطني العام يعلن الحداد ثلاثة أيام على أرواح ضحايا الهجوم الانتحاري بزليتن

بدوره دعا المجلس البلدي في زليتن، الحكومة الليبية وكافة الجهات الوطنية إلى “تحمل مسؤولياتها وتكثيف الجهود لمحاربة الإرهاب، وتقديم الدعم لتجاوز هذه الفاجعة التي أصابت المدينة والبلاد”.

وقال المجلس في بيان له، إن “هذا العمل الإجرامي الذي لم يراع منفذوه حرمة دماء المسلمين وقتل النفس التي حرم الله، إنما هو محاولة لزعزعة أمن واستقرار المدينة”، معربا عن تعهده والجهات الأمنية التابعة له، بأنه “سيلاحق المنفذين ومن ساعدهم”.

وقال وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي باولو جينتيلوني، في بيان له “في مواجهة الهجوم الإرهابي الذي وقع في زليتن، أود أن أعرب عن تضامن الحكومة الإيطالية مع الضحايا والشعب الليبي، ومع رئيس الوزراء المكلف فايز السراج”.

وأكد جينتيلوني أن “الرد على تهديد الإرهاب لا يكون إلا من خلال وحدة الليبيين، وذلك عبر التنفيذ العاجل لاتفاق الصخيرات”.

وشدد الوزير الإيطالي على “ضرورة التغلب على الانقسامات الداخلية من أجل تشكيل حكومة الوفاق الوطني، والتركيز على المعركة المشتركة ضد الإرهاب، وإعادة الإعمار، وتهدئة الأوضاع في البلاد”.

ودعت الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيرني، جميع الأطرف الليبية إلى سرعة تنفيذ الاتفاق السياسي، وتشكيل حكومة الوفاق الوطني للرد على المخاطر الإرهابية.

ومن جانبه نند رئيس مجلس نواب طبرق بالهجوم الانتحاري، داعيا المجتمع الدولي إلى دعم الجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر في حربه ضد الإرهاب.

هذا وذكرت مصادر إعلامية أن اتفاقا توصل إليه المجلس الرئاسي لحكومة فايز السراج المُقترحة من قبل الأمم المتحدة، يقضي بعدم المساس بقيادة الجيش الحالية واستمرارها في عملها.

وأفادت المصادر بأن عددا من النواب من جنوب ليبيا سعوا إلى هذا الأمر، وقاموا صحبة عدد من القيادات الاجتماعية والقبلية الموجودة في تونس بتقريب وجهات النظر بين المختلفين في مجلس الرئاسة.

وبحسب ذات المصادر، فإن الاتفاق يقضي بأن يستمر الفريق أول خليفة حفتر في قيادة الجيش وأن يعيّن العقيد سالم جحا، وهو من ضباط الجيش المشهود لهم بالكفاءة كنائب للقائد العام للجيش الليبي، وأن يتكفل بتجميع وتنسيق أمور الجيش في المنطقة الغربية وتجميعها تحت القيادة العامة.

وكشفت مصادر محلية بمدينة سرت الليبية، عن تسريبات لأسماء ومهام عناصر تنظيم داعش. ووفقا لهذه التسريبات، فإن التنظيم بسرت تقوده مجموعة مكونة من أمير التنظيم والمكنى بـ”أبي عامر الليبي”، ثم أمير المحاكم “أبو عمر التونسي”، وكذلك “أبو حمزة المصري”، وهو مكلف بعمل ما يسمونه “الشرطة الإسلامية”، ثم “أبو حفص التونسي” وهو مسؤول الاستتابة، و”أبو عبدالله المصري” مسؤول الحسبة و”أبو معاوية حسن الكرامي” المسؤول الشرعي، وكذلك “أبو إسلام الليبي” المسؤول العسكري.

وأضافت المصادر، أن أبرز قيادات داعش في سرت تشرف على قيادة التنظيم وتنسيق أموره، وتمثل حلقة اتصال بين خلاياه في ليبيا وبين زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي.

وكان المركز الليبي لمتابعة الإرهاب، أكد في بيان سابق له وجود الآلاف من المقاتلين الأجانب في ليبيا، أكثرهم من تونس بعدد يبلغ 3200 مقاتل، ومالي حوالي 699 مقاتلا، والسودان 455 مقاتلا، ومصر 111 مقاتلا، بالإضافة إلى أعداد أخرى من الليبيين وجنسيات خليجية وأفريقية أخرى.

4