التفجير عن بعد.. طريقة المتطرفين لوأد البنات

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بمقطع فيديو لأحد المسلحين في سوريا، يتحدث فيه مع ابنتيه قبل إرسالهما لتفجير نفسيهما في مركز للشرطة بدمشق.
الجمعة 2016/12/23
ت.. تفجير

دمشق - أظهر مقطع فيديو وقع تداوله بكثافة على الشبكات الاجتماعية رجلا يتحدث مع طفلتيه عن العملية التي ينوي إرسالهما لتنفيذها، وهي تفجير نفسيهما داخل مركز للشرطة. وقال نشطاء، إن الأب الذي يدعى، أبونمر، من غوطة دمشق، عنصر سابق في “جبهة النصرة”. وأكدوا أن الفيديو ليس مفبركا، وقد قامت الأم بنشره على شبكة الإنترنت تحت عنوان “فاطمة قبل أن تغزو دمشق بيوم”.

وقد فجرت الطفلة "فاطمة" نفسها في مركز الشرطة بعد أن أدخلها شرطي لأنها كانت تبكي وتدعي أنها ضائعة، الجمعة 16 ديسمبر، بينما عادت أختها إلى المنزل، لأن الشرطة لم تسمح لها بالدخول.

وقال مصدر سوري إن "طفلة كانت تبكي بالقرب من مركز الشرطة وعندما اقترب منها الشرطي وسألها عن سبب بكائها، أجابت: أضعت طريق البيت، فقام باصطحابها إلى الضابط المناوب بقسم شرطة الميدان، وعندما دخلت، طلبت الدخول إلى الحمام، ووقع التفجير داخل الحمام، فأصيب الشرطي، وقتلت البنت".

وعبّر رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن شجبهم لما حصل. الخبر دوى كـ"الصاعقة" على كل من قرأه أو علم به من رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

وكتب معلق "تفجير قسم حي الميدان في العاصمة السورية دمشق عبر تفخيخ طفلة لا يزيد عمرها عن 7 سنوات.. نفس أسلوب الإسلاميين في تنظيم بوكوحرام".

واعتبر آخر "قتلوا كل شيء في الحياة حتى الطفولة والبراءة لم تسلما منهم.. حسبنا الله”. وكتعبير عن الألم الإنساني الكبير الذي حلّ بمن سمع الخبر، وصف أحد المغردين “أب” الطفلة بأنه “مسخ بشري".

ومن أبرز الهاشتاغات التي أطلقها المغردون "قتل الطفولة"، وذهب البعض إلى استعمال آية من النص القرآني الكريم” وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأيّ ذَنْبٍ قُتلَتْ”.

وقالت مغردة "لن أتردد أبدا في قتل مغتصب طفل إن صادفته أمامي.. لن انتظر أحكامكم.. تبا لكم #الرصاص_هو_الحل #اغتصاب_الطفولة".

يذكر أن تنظيم داعش طور لعبة على الجوال موجهة للأطفال تطلب منهم تدمير معالم غربية، مثل برج إيفيل في باريس، وساعة بيغ بن في لندن، وتمثال الحرية في نيويورك، بحسب المتحدث باسم التحالف الدولي ضد داعش العقيد جون دوريان. ويعطي التطبيق أيضا حرية اختيار وسائل الهجوم على المعالم الغربية ومن ضمنها الطائرات التجارية.

الأطفال في مناطق سيطرة داعش بحاجة إلى برامج لإعادة تأهيلهم

واللعبة التي تسمى "حروف" تطلب أيضا من الصغار نطق حروف كلمات مثل قنبلة يدوية وصاروخ، كما يقدّم التطبيق دروسا في لغة الضاد لـ”أشبال الخلافة” على شكل ألعاب وأناشيد مع صور أطفال يرتدون أقنعة التنظيم السوداء.

وفي المقالة التي نشرها في Long War Journal، لفت المحلّل كالب ويس إلى أن هذا التطبيق يتضمّن نشيدا جهاديا يحتوي على مفردات حربية، مضيفا “حرف الباء يترافق مع صورة بندقية، والدال مع دبابة، والطاء مع طلقة، والصاد مع صاروخ، والسين مع سيف…”.

ويضيف أن التنظيم يعتمد هذه المرة على “الألوان الزاهية والأزهار والبالونات والنجوم من دون الاستغناء عن علمه الذي يرفرف في الخلفية”. ويذكر أن هذا التطبيق هو الأول من نوعه الموجه للأطفال.

وأوضح دوريان أنه يتم عبر التطبيق منح جائزة للاعبين الذين يوفقون في نطق الحروف بإتاحة الفرصة لهم؛ لاختيار أحد الأهداف الغربية من أجل تدميرها.

وذكر أن الأطفال الذين يعيشون في مناطق يسيطر عليها داعش في حاجة إلى برامج لإعادة تأهيلهم ومحو الأفكار المتطرفة التي تلقوْها. وكان التنظيم الإرهابي قد نشر مقاطع مصورة عديدة يظهر بها أطفال يستخدمون الأسلحة، ويقتلون سجناء أو رهائن لدى التنظيم.

واعتبر دوريان أن الضرر الذي سبّبه داعش للأطفال خطير بالفعل، ويجب أن يتم التعامل معه بمجرد استعادة المناطق التي يحتلها التنظيم.

ويستعين تنظيم داعش الإرهابي بأطفال وشباب في تنفيذ عمليات إرهابية، كما يستخدمهم كقنابل بشرية في كل مكان.

وفي فيديوهات انتشرت قبل مدة على الإنترنت يمكن مشاهدة كيف يقوم تنظيم داعش خلال السنتين الماضيتين بتدريب عناصر من الأطفال والشبان من أبناء مقاتلي داعش ومتعاطفين عراقيين وسوريين، إضافة إلى شباب من الإيزيديين في معسكرات. وتركز الميليشيات الإرهابية في أسلوبها على تحويل الأطفال إلى قنابل قاتلة من خلال استخدام عامل الخوف.

ويتدرب الأطفال على معايشة العنف كشيء عادي. ففي كل صباح كانوا يشاهدون فيديوهات تتضمن مشاهد الإعدام ووسائل أخرى للتصفية. كما تم تدريب الشباب على ارتداء لباس محشو بالمتفجرات. ويزود الشباب بمخدرات لتحفيز انصياعهم.

ويخضع الأطفال للتكرار الذي يشكل جزءا أساسيا في عملية غسل الدماغ التي لها تبعات طويلة الأمد على الشباب الذين يصعب عليهم لاحقا التخلص وجدانيا وعاطفيا من تلك التجارب القاسية التي خضعوا لها داخل معسكرات داعش التي تستخدم أعدادا متزايدة من الأطفال المختطفين في اعتداءاتها الإرهابية.

ويقول خبراء إن هذا التركيز على الأطفال سببه التراجع المستمر في عدد المقاتلين وعدم استطاعتهم السيطرة على الأرض. ويقول عسكريون أميركيون إن التنظيم تلقى ضربات موجعة وخسر في غضون سنتين 45 ألف مقاتل ولم يعد يتحكم سوى في نحو 15 ألف شخص.

19