التفخيخ والمخاوف من انتقام الحشد الشعبي يعيقان اقتحام تكريت

الأربعاء 2015/03/18
توقف الضربات الجوية للتحالف الدولي يبرز ضعف القدرات القتالية للحشد الشعبي

بغداد - تتربص العديد من المطبات بعملية اقتحام القوات العراقية والميليشيات الشيعية المساندة لتكريت، فبعد الضرر الكبير الذي ألحق بالعملية جراء توقف ضربات التحالف الدولي يبرز في الأفق تحدي “التفخيخ”، السلاح القوي الذي لجأ إليه مقاتلو داعش.

تواجه العملية العسكرية التي تشنها القوات العراقية منذ أكثر من أسبوعين جمودا، بعدما عمدت المئات من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية المتحصنين في مركز محافظة صلاح الدين، إلى تفخيخ “كل شيء” فيها.

وتمكنت القوات العراقية ومسلحون موالون لها من فصائل شيعية، من استعادة مناطق محيطة بالمدينة التي يسيطر عليها الجهاديون منذ يونيو، إلا أن التقدم داخلها كان أصعب.

وقال جواد الطليباوي، المتحدث باسم “عصائب أهل الحق” الشيعية التي تقاتل إلى جانب القوات الأمنية إن “عناصر التنظيم زرعوا العبوات في جميع الشوارع والمباني والجسور، لقد فخخوا كل شيء”.

وأضاف “توقفت قواتنا بسبب هذه الإجراءات الدفاعية”، مشددا على الحاجة إلى “قوات مدربة على حرب المدن”.

وفشلت القوات الأمنية ثلاث مرات في السابق في استعادة تكريت، إلا أن هذه العملية بدت أفضل تخطيطا، ويشارك فيها عدد أكبر من السابق.

وتمكن المقاتلون من استعادة بعض المناطق المحيطة بالمدينة، واقتحموا الأسبوع الماضي حي القادسية في الجزء الشمالي منها، دون استعادته بالكامل.

ولجأ التنظيم إلى القنص والهجمات الانتحارية والعبوات الناسفة المزروعة في المنازل وعلى جوانب الطرق لمواجهة تقدم القوات التي تفتقد للتجهيزات الآلية لتفكيك العبوات، وتعتمد حصرا على العنصر البشري. وانطلقت عملية تكريت في الثاني من مارس، بمشاركة نحو 30 ألف عنصر، في أكبر هجوم عراقي ضد التنظيم. وتراجعت حدة المواجهات في الأيام الماضية، لتقتصر إجمالا على القصف المدفعي، وتدخل سلاح الطيران العراقي ذي القدرة المحدودة.

وكان وزير الداخلية محمد سالم الغبان الذي تتبع له قوات الشرطة، أعلن الإثنين “توقف” العملية، للحد من خسائر القوات، دون أن يحدد السبل التي ستسمح باستئناف العمليات. ولم يتضح موقف باقي قيادات العملية.

عبدالوهاب الساعدي: عدم مشاركة التحالف الدولي في عملية تكريت يعود لسبب سياسي

وأكد قائد عمليات صلاح الدين الفريق الركن عبدالوهاب الساعدي الأحد، أن مشاركة التحالف الدولي بقيادة واشنطن في عملية تكريت “ضرورية”، عازيا عدم حصول ذلك إلى سبب “سياسي” وليس عسكريا.

وفي مقابل غياب قصف طيران التحالف، برز دور إيراني تمثل بوجود قادة عسكريين إيرانيين في محافظة صلاح الدين، ودور الفصائل الشيعية المدعومة من طهران، والمنضوية تحت مظلة “الحشد الشعبي”.

وأكد مسؤولون أن مقاتلين سنة من صلاح الدين يشاركون في العملية، وتحاول الحكومة استمالة العشائر السنية للقتال معها، لاسيما وأن معظم مناطق سيطرة التنظيم هي ذات غالبية سنية.

غير أن جهود استمالة مقاتلين سنة تتسم ببطء شديد، خاصة أن تقارير ميدانية وأخرى حقوقية أكدت أن الميليشيات الشيعية المشاركة في المعارك إلى جانب القوات الحكومية لا تلتزم بأي قوانين في تعامل عناصرها مع المدنيين أو الأسرى.

وزادت مخاوف العراقيين من أن تنتهي معركة تكريت إلى حرب تطهير طائفي تقوم بها ميليشيات الحشد الشعبي الشيعية المدعومة من إيران، وذلك عقب رواج صور وأشرطة فيديو لعمليات قتل وحرق منازل ومساجد وأراض، تقف وراءها القوات الحكومية والحشد الشعبي.

واتهمت منظمات حقوقية المقاتلين الشيعة بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين والنساء والأطفال وصلت إلى حرق قرى بأكملها.

وأجبرت ممارسات الميليشيات ضد المدنيين مقتدى الصدر في منتصف فبراير الماضي، على تجميد “سرايا السلام”، و”لواء اليوم الموعود” وهما تشكيلان يمثلان الجناح العسكري لتياره، إلى أجل غير مسمى.

إلى ذلك قال العميد عبدالأمير الخزرجي نائب قائد الفرقة الذهبية في محافظة الأنبار، إن عناصر من تنظيم “داعش” استخدموا الثلاثاء، غازا ساما في قصف مواقع للقوات الأمنية في منطقتي الأندلس والضباط وسط الرمادي.

وأوضح أن “داعش” استخدم قنابل محلية الصنع زنة الواحدة منها 10 كغ وتحوي غازا ساما لونه أحمر وهو شبيه بمادة الكلور، وأطلقت القنابل بواسطة قواعد إطلاق محلية الصنع أيضا لاستهداف القوات الأمنية على خطوط التماس بينهما.

وأشار إلى أن 5 جنود من الفرقة الذهبية أصيبوا بحالات اختناق وتقيؤ وفقدان للوعي، نتيجة استنشاقهم هذا الغاز السام.

وأعلن مجلس الأمن التابع لإقليم شمال العراق، السبت الماضي، عن استخدام تنظيم داعش لغاز الكلور خلال مواجهات قبل نحو شهرين مع قوات البيشمركة (قوات الإقليم) في محافظة نينوى شمال العراق.

3