التفشي الجديد لكورونا في الصين يكشف احتمالات تحور الفايروس

القيادة المركزية في بكين تسعى جاهدة إلى إبراز استقرار الوضع الصحي والسيطرة عليه، فيما يحذر المختصون من التهاون باعتبار مرور فترة الذروة.
الخميس 2020/05/21
نحو إعادة الإغلاق

بكين - يرى أطباء صينيون أن فايروس كورونا يظهر بشكل مختلف بين المرضى في مجموعة جديدة من الحالات في المنطقة الشمالية الشرقية، مقارنة بالتفشي الأصلي في مدينة ووهان، ما يشير إلى أن المرض ربما يتغير بطرق غير معروفة ويعقد جهود القضاء عليه.

ويبدو أن المرضى، الذين تم العثور عليهم في إقليمي “جيلين” و”هيلونجيانج” يحملون الفايروس لفترة أطول ويستغرقون وقتا أطول في إظهار الاختبارات أنهم غير مصابين بالفايروس، طبقا لما قاله تشيو هايبو، أحد كبار أطباء الرعاية الحرجة.

كما أن المرضى بالمنطقة الشمالية الشرقية يستغرقون، فيما يبدو، وقتا أطول من فترة أسبوع إلى أسبوعين، التي تم تحديدها في مدينة ووهان لظهور الأعراض بعد الإصابة.

وقال تشيو، الذي كان قد تم إرساله في وقت سابق إلى مدينة ووهان للمساعدة في مواجهة التفشي الأصلي، “أدت الفترة الطويلة، التي لا تظهر خلالها أي أعراض على المرضى إلى حالات إصابة جماعية بين صفوف الأسر”.

وطبقا لما ذكره تشيو، تجعل هذه البداية المتأخرة الأمر أكثر صعوبة بالنسبة للسلطات لرصد الحالات قبل أن تنتشر.

وتم رصد حوالي 46 حالة في الأسبوعين الماضيين، في ثلاث مدن، وهي شيلان وجيلين سيتي وشينجيانج. وأدت هذه العودة لظهور العدوى إلى فرض إجراءات إغلاق في منطقة يبلغ تعداد سكانها مئة مليون نسمة.

وما زال العلماء عاجزين عن فهم ما إذا كان الفايروس يتغير بطرق خطيرة، والاختلافات التي يراها الأطباء ربما تنجم عن حقيقة أنهم قادرون على ملاحظة المرضى بشكل أشمل وفي مرحلة مبكرة عما كانوا عليه في مدينة ووهان.

وعندما بدأ التفشي أولا في المدينة الواقعة وسط الصين، كان نظام الرعاية الصحية المحلي مكدسا للغاية، إلى حد أنه كان يتم فقط علاج الحالات الأكثر خطورة.

وهذه الإصابات الجماعية بشمال شرق البلاد، أقل بكثير عن التفشي في إقليم هوبي، الذي أصاب أكثر من 68 ألف شخص.

أدت الفترة الطويلة، التي لم تظهر خلالها أي أعراض على المرضى إلى حالات إصابة جماعية في الأسر

ويذكر أن الصين تملك واحدا من أشمل أنظمة الكشف عن الفايروس والاختبارات عالميا، وما زالت تكافح لاحتواء الإصابات الجماعية الجديدة.

ويحاول الباحثون في مختلف أنحاء العالم التأكد مما إذا كان الفايروس يتحور بطريقة خطيرة، ليصبح معديا أكثر، فيما يتسلل وسط البشر، لكن بعض الأبحاث المبكرة تشير إلى أن هذا الاحتمال يتعرض لانتقادات لكونه مبالغا فيه.

وقال كيجي فوكودا، المدير والبروفيسور الإلكلينيكي بجامعة الصحة العامة في هونج كونج “من الناحية النظرية، يمكن أن تؤدي بعض التغييرات في التركيب الجيني إلى تغييرات في تركيب الفايروس أو طريقة سلوكه”.

وأضاف “غير أن الكثير من التحورات لا تؤدي إلى أي تغييرات ملحوظة على الإطلاق”. وأوضح قائلا “الملاحظات في الصين لا ترتبط على الأرجح بالتحور، وهناك حاجة إلى دليل واضح قبل الاستنتاج بأن الفايروس يتحور”.

وقال تشيو “إن الأطباء لاحظوا أن المرضى في المجموعة المصابة بالمنطقة الشمالية الشرقية، يبدو أنهم عانوا من أضرار شديدة في الرئة، بينما المرضى في مدينة ووهان عانوا من أضرار في عدة أعضاء، في القلب والكلى والأمعاء”.

وأضاف تشيو أن المسؤولين يعتقدون الآن أن المجموعة المصابة الجديدة ناجمة عن مخالطة أشخاص مصابين وصلوا من روسيا، التي شهدت واحدا من أسوأ تفش في أوروبا. وأظهر التسلسل الجيني تطابقا بين الحالات في المنطقة الشمالية الشرقية وحالات لها صلة بروسيا.

ومن بين المجموعة المصابة في المنطقة الشمالية الشرقية، 10 في المئة فقط أصبحت حالتهم حرجة و26 يتلقون العلاج في المستشفيات.

وتسعى الصين بكل قوة لمكافحة حالات الإصابة الجماعية الجديدة، قبل تجمعها السياسي السنوي في بكين، والمقرر أن يبدأ هذا الأسبوع. وفيما يتوجه الآلاف من المندوبين إلى العاصمة للمصادقة على جدول أعمال الحكومة، تسعى القيادة المركزية في الصين جاهدة إلى إبراز استقرار الوضع الصحي والسيطرة عليه.

وأصدرت الأقاليم الشمالية الشرقية أوامر بعودة إجراءات الإغلاق، وهي وقف خدمات القطارات وإغلاق المدارس والمجمعات السكنية، ما أثار فزع السكان، الذين كانوا يعتقدون أن الأسوأ قد ولى.

وقال وو آنهوا، أحد المختصين في الأمراض المعدية، للتلفزيون الرسمي “لا يتعين أن يفترض الناس أن الذروة قد مرت أو أن يتهاونوا، من المحتمل أن يستمر الوباء لفترة طويلة”.

17