التقاء المصالح يرجح زيادة صادرات الغاز الجزائرية إلى أوروبا

تعلق الجزائر آمالا كبيرة لإحياء عدة مشاريع مع الاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة لا سيما الغاز الطبيعي في محاولة منها للخروج من أزمتها الاقتصادية من ناحية، وللمساعدة على التخفيف من اعتماد أوروبا على الغاز الروسي من ناحية ثانية.
الأربعاء 2016/05/25
آفاق جديدة للإنقاذ

الجزائر - تراهن الحكومة الجزائرية على المنتدى الجزائري الأوروبي الذي بدأ أمس في العاصمة الجزائر لإيجاد سبل لضخ المزيد من الغاز شمالا من جديد بعد سنوات من تقلص الصادرات.

ويضم المنتدى مجموعة من الشركات النفطية التي اجتمعت لمناقشة مصادر الغاز والطاقة المتجددة في الجزائر رغم إدراك الكثيرين أن ذلك مجرد خطوة أولى على الطريق من أجل تعاون أفضل.

وقال ماريك سكوليل سفير الاتحاد الأوروبي لدى الجزائر “هناك إدراك بين الجانبين لطبيعة التحديات.. هذا أمر استراتيجي يمثل أولى فصول حوارنا الاستراتيجي بشأن الطاقة”.

وينظر الأوروبيون إلى الجزائر كشريك استراتيجي لاتحادهم الذي يسعى إلى تنويع مصادر إمداداته من الطاقة بعدما أثار الصراع في أوكرانيا مجددا مخاطر الاعتماد أكثر من اللازم على روسيا أكبر مورد للطاقة إلى الاتحاد.

لكن انخفاض الطلب الأوروبي في الفترة الماضية شكل أحد العوامل وراء خفض الصادرات الجزائرية، كما أن كميات الغاز المتاحة للتصدير تضررت أيضا بفعل نضوب الإنتاج من حقول قديمة والزيادة السريعة في احتياجات الجزائر من الغاز المستخدم في توليد الكهرباء.

ولدى الجزائر العشرات من المشروعات التي تتوقع الحكومة أن تدر إنتاجا جديدا وتساهم في استقرار تدفق صادرات الغاز إلى أوروبا، لكن المشكلة تكمن في جذب الاستثمارات اللازمة لاكتشاف وتطوير حقول جديدة والحفاظ على الحقول القديمة.

وتقول مصادر في قطاع النفط والغاز إن المشكلات التي كافحت الجزائر للتصدي لها على مدى العقد الماضي كانت نابعة من بيروقراطية متحجرة وشروط تعاقدية متزمتة ومخاوف أمنية وتأخر مشروعات واضطراب في شركة سوناطراك الحكومية للنفط.

وأظهرت وثيقة لسوناطراك من اجتماع عقد في مارس الماضي مع مسؤولين أوروبيين أن شركات النفط لديها مخاوف بشأن ستة أمور وهي الافتقار إلى عروض جيدة وبيانات أكثر وضوحا فضلا عن العقود المتزمتة والشروط المالية والضرائب وغياب المرونة.

ومع ذلك تتوقع الجزائر أن تتجاوز استثمارات سوناطراك الـ73 مليار دولار بحلول 2020، بحسب ما قاله وزير الطاقة صالح خبري خلال كلمة ألقاها في افتتاح المنتدى.

ماريك سكوليل: هناك إدراك لطبيعة التحديات وهذا أمر استراتيجي يمثل أول فصول الحوار

وأكد خبري أن بلاده قامت بعدة استثمارات كبرى في مجال الطاقة بلغت قيمتها الإجمالية حوالي 100 مليار دولار في غضون السنوات الـ15 الأخيرة.

وترى مصادر نفطية مطلعة على سير هذا الاجتماعات أنه لا يمكن فعل الكثير في ما يتعلق بأسعار النفط لكنهم يستطيعون فعل شيء ما بشأن تيسير العملية، مشيرة إلى أنه ما زالت هناك علامات على إحراز تقدم منذ العام الماضي.

ويمثل انهيار أسعار النفط خطرا ينذر بفقد الجزائر لبعض جاذبيتها للشركات فيما تتزايد فيه حاجة البلاد إلى تلك الشركات، لكن محللين يقولون إن الأوقات الصعبة وهبوط إيرادات الحكومة ربما يدفعان البلاد الآن إلى إبداء المزيد من المرونة.

وقال مصطفى حنيفي مدير قطاع المحروقات بوزارة الطاقة الجزائرية إن “المسألة تتعلق بجعل الأمور أكثر جاذبية وجذب المزيد من الاستثمارات الأوروبية”، لافتا إلى أنه يمكن تكييف أي قانون مع البيئة الدولية وأنهم يقومون بدراسة المسألة.

ولا يزال اقتصاد الجزائر في طور الخروج من نموذج الإدارة المركزية الذي ساد في أعقاب استقلال البلاد عام 1962. وتمول إيرادات النفط والغاز برنامجا ضخما للدعم ساعد الحكومة على تهدئة التوترات الاجتماعية.

ويناقش قادة الجزائر بالفعل كيفية التعامل مع الموقف بعدما أدى هبوط أسعار النفط إلى تراجع إيرادات الطاقة التي تشكل 60 في المئة من الميزانية. ويقول محللون إن الإصلاحيين يريدون فتح الاقتصاد بينما يعارض الحرس القديم أي شيء يتخطى إجراءات لسد العجز.

وحفزت دورات صعود وهبوط أسعار النفط العالمية تحولات في السياسة في الماضي. وفتح قانون المحروقات في 2005 القطاع لكن مؤسسة الرئاسة عرقلته ببنود أكثر صرامة وبزيادة سيطرة الدولة والكثير من الضرائب. وتحتل الجزائر المرتبة الثالثة بين كبار موردي الغاز للاتحاد الأوروبي بعد روسيا والنرويج غير أن طاقتها التصديرية عبر ثلاثة خطوط أنابيب تمتد عبر البحر المتوسط غير مستغلة بشكل كبير.

وتشير تقديرات أوروبية إلى أن الجزائر صدرت في 2013 حوالي 25 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي عبر خطوط الأنابيب إلى أسبانيا وإيطاليا بما يقل عن نصف طاقتها التصديرية البالغة 54 مليار متر مكعب.

وبعد جولة مزايدات ضعيفة للحقول في 2011 غيرت الجزائر قانون المحروقات مجددا لتتيح المزيد من الحوافز، لكن مزايدة في 2014 اجتذبت أربعة عروض فقط مع شكوى البعض من الشركات من نقص الشفافية والبيانات الجيدة، فيما تم تجميد مزايدة في 2015.

11