التقارب التشادي الإسرائيلي يثير مخاوف من تحالفات مع المتطرفين

عودة العلاقات التشادية الإسرائيلية قد ينتج عنها تقارب بين الجماعات التشادية المعارضة، وتنظيم داعش، وتنظيم القاعدة في وسط أفريقيا.
الثلاثاء 2019/01/22
تقارب يهدد أمن المنطقة

باماكو - استغل تنظيم القاعدة زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتشاد، الأحد، لتحريك بعض خلاياه النائمة، ونفذ هجوما على قوات لحفظ السلام في مالي، وسط مخاوف من تحالفات قبلية مع متطرفين في أفريقيا.

أعلنت “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” التابعة للقاعدة في مالي، مسؤوليتها عن هجوم وقع في شمال البلاد، وأودى بحياة عشرة أفراد من جنود تشاد العاملين ضمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

ومنذ زيارة الرئيس التشادي إدريس ديبي لإسرائيل قبل شهرين، ذهبت تكهنات إلى احتمال أن تستغل الجماعات المسلحة المعادية له الوضع الجديد لتقوية التحالف فيما بينها، وتنشط في بلاده والمنطقة المجاورة -خاصة جنوب ليبيا- التي تعج بالكثير من التنظيمات المتطرفة.

يقول الباحث في مؤسسة “أميركا الجديدة” في واشنطن، باراك بارفي “إن كبرى الجماعات المنظمة التي لديها خبرة في منطقة وسط وشمال القارة الأفريقية هي تنظيم القاعدة”.

وأضاف “التنظيم لديه علاقات قوية مع قبائل موجودة في مالي والنيجر، ويعرف الطرق والدروب، أكثر من أي تنظيمات أخرى، مثل تنظيم داعش”.

قبيلة التبو تخشى ترحيلها من منطقة تيبستي، لإنشاء مقار لشركات إسرائيلية ومستوطنات للعاملين فيها

وتخشى بعض قيادات قبائل التبو -التي تنتشر على الحدود بين شمال تشاد وجنوب ليبيا- تأثير التقارب الإسرائيلي مع تشاد على تركيبة التحالفات بين القبيلة، والجماعات التشادية من المعارضة المسلحة، والتنظيمات الإسلامية المتطرفة، كالقاعدة وداعش.

ويستغل هذا النوع من الجماعات ضعف الحكومات في وسط أفريقيا للتحرك عبر الحدود، بما في ذلك تنظيم بوكوحرام القريب لداعش، رغم أن معقله الرئيسي موجود في شمال نيجيريا.

والأخطر من ذلك أن الكثير من الجماعات القبلية -مثل الطوارق والتبو والمحاميد، ممن ألقت المقادير ببضعة ألوف من أبنائهم للعيش في ظروف صعبة قرب حدود هشة- لا تجد اهتماما من قِبل الكثير من الحكومات.

شرح النائب في برلمان دولة مالي، باجان آج هاماتو، ملابسات المشكلة القائمة منذ سنين في شمال بلاده بين الجماعات المتطرفة والسلطات المحلية، قائلا “توجد في مالي قوات لحفظ السلام، منها جنود تشاديون، ويربك هذا الخليط من العمل الأمني والعسكري حياة القبائل التي تعتمد على رعي الأغنام والإبل وتعيش على مساحات واسعة من الأراضي الصحراوية القريبة من حدود دول أخرى”. وتعكس تصريحات هاماتو مخاوف جدية من استمرار الوضع في القارة السمراء على ما هو عليه من سطوة متنامية للجماعات المتطرفة وخلاياها النائمة، وعلى رأسها تنظيم القاعدة.

في مقابلة سابقة مع عيسى عبدالمجيد، رئيس الكونغرس لقبيلة التبو -وهي إحدى كبرى القبائل المنتشرة بين الحدود الليبية وجيرانها من الجنوب- تستطيع أن ترى أن هناك مخاوف حقيقية من أن تتفاقم الأوضاع أكثر مما هي عليه.

ويرى عبدالمجيد أن عودة العلاقات التشادية الإسرائيلية قد ينتج عنها تقارب بين الجماعات التشادية المعارضة، وتنظيم داعش، وتنظيم القاعدة في وسط أفريقيا.

Thumbnail

لكن بارفي يقول إنه، هو نفسه، لا يعتقد أن داعش يمكن أن يكون له وجود كبير في أفريقيا، ويرى أن “القاعدة لديها تاريخ طويل وعميق في القارة، ويمكن أن تنتقل عناصرها من الغرب إلى الشرق، والعكس بالعكس، وتفتح علاقات جديدة مع المجتمعات المحلية ومع التنظيمات الأخرى بما فيها جماعات المعارضة المسلحة”.

واعتبر أن تنظيم القاعدة لديه علاقات طويلة وقوية مع عناصر من قبائل موجودة في مالي والنيجر، ويحرص دائما على أن يكون العمل وفقا لتوجهاته وتكون له السيطرة على الجميع، كما يقول بارفي.

ويضيف “القاعدة ليست خليطا، مثل داعش، وهي لا تشترك مع جماعات أخرى في طبيعة عملها.. القاعدة دائما تسيطر على كل شيء، أولا”.

ويصعب تحديد الخطوط الفاصلة بين من يحملون السلاح دفاعا عن الفكر المتطرف، ومن يحملون السلاح بسبب نزاعات سياسية، كما هو الحال لدى المعارضة التشادية التي لها وجود مقلق في جنوب ليبيا، يمكن لحكومة ديبي أن تتشجع، بما تحصل عليه من عون أمني واستخباراتي من تل أبيب، لفرض سيطرتها على شمال البلاد.

وتوجد مخاوف لدى قبائل التبو في شمال تشاد من توثيق العلاقة بين ديبي ونتنياهو، ويقول عبدالمجيد “التقارب يأتي ضمن خطة يريد الرئيس ديبي أن ينفذها، وتتعلق بترحيل أبناء التبو التشاديين في منطقة تيبستي، لإنجاز مقار لشركات إسرائيلية ومستوطنات للعاملين فيها”.

4