التقارب الجزائري السعودي يعيد التوازن الدبلوماسي في المنطقة

السبت 2016/11/19
ترسيخ علاقات جديدة

الجزائر – شكلت تصريحات رئيس الوزراء الجزائري خلال زيارته إلى المملكة العربية السعودية، حول تضامن ودعم بلاده مع الرياض في شأن التهديدات التي طالت مكة المكرمة، تحولا لافتا في علاقات البلدين ومؤشرا على إعادة ترتيب أوراق دبلوماسية هامة تتعلق بالنفوذ الإيراني والتهديد الحوثي للاستقرار في المنطقة.

وصرح رئيس الوزراء الجزائري، عبدالمالك سلال، الأربعاء خلال زيارته للرياض، بأن الجزائريين سيقفون كرجل واحد في الدفاع عن مكة المكرمة في حال تعرضها لأي تهديد، لأنهم يعتبرونها مكانا “أكثر من مقدس”، وأي مساس به هو مساس بأمن واستقرار الجزائر.

وقال خلال كلمة أمام اجتماع لرجال أعمال البلدين، “إن الجزائر تقف إلى جانب المملكة العربية السعودية في مكافحة الإرهاب”.

وجاء تصريح عبدالمالك سلال، بعد جفاء غير معلن في علاقات البلدين، بسبب الموقف الجزائري من الملف اليمني والوضع في سوريا، حيث رفضت الحكومة الجزائرية المشاركة في الحلف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، بدعوى إملاءات دستور البلاد وعقيدة الجيش الجزائري، التي ترفض خروجه للمهام العسكرية خارج حدود البلاد.وذكر في تصريحات لوسائل إعلام سعودية، بأن “علاقات البلدين جيدة ومتينة، ولو أن هناك في بعض الأحيان سوء تفاهم أو نقاط ظل، والجزائر ستقف بجانب المملكة أمام التهديدات المحيطة بها، خاصة بعد التطاول المسجل لأجل النيل من قدسية ورمزية مكة المكرمة بالنسبة إلى الجزائريين”.

وكانت إشارة سلال توحي بإعلان “التحالف العربي” عن اعتراض وتدمير صاروخ “باليستي”، على بعد 65 كلم من مكة المكرمة، أطلقه الحوثيون من محافظة صعدة، شمالي اليمن نهاية أكتوبر الماضي.

وتوجت زيارة رئيس الوزراء الجزائري، بالتوصل إلى أرضية توافق اقتصادية مهمة، تتعلق بإطلاق استثمارات سعودية في الجزائر تقدر بعشرة مليارات دولار، وتم تفعيل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين.

ويأتي هذا التقارب عقب نشور إيراني واضح، لعرقلة جهود الدول النفطية في علاج السوق العالمية، في إطار أجندة سياسية، تعكس الطموحات الإيرانية للهيمنة على المنطقة وتصدير ثورتها ومذهبها الديني، ومحدودية تأثير الجزائر في موقف إيران، الأمر الذي يستدعي إعادة ترتيب الأوراق من جديد لعزلها وكشف نواياها المغرضة.

4