التقارب السني الشيعي يفقد صوت الاعتدال هاني فحص

الجمعة 2014/09/19
العالم العربي فقد علامة لا يخشى الحقيقة

بيروت - من يعيد الكلمات الأخيرة للراحل هاني فحص، سيدرك كم هي فادحة خسارة التيار المعتدل، بينما الأصوات الطائفية تتعالى في عالمنا العربي، قالها الرجل المعمم وصديق الجميع وكأنه يدرك موته “أكملوا قداسكم، لا داعي لإمام ومأموم. ليكن كل منا إمام نفسه ومأمومها. يكفي. ولا داعي. اقرأوا شيئا من نهج البلاغة على المذبح، لا من أجل عيوني، من أجل عيون فلاحي طانيوس شاهين، ومزارعي ريف إدلب ودرعا وسهل نينوى وقراقوش، والتلميذات أسيرات بوكو حرام والأب باولو والمطران إبرهيم واليازجي ومحمد الدرة ورضيع الحسين المقتول بالسهم في نحره في لحظة ظمأ، والطفل في المغارة، وأمه مريم”.

رحل العلامة الشيعي اللبناني هاني فحص بعد صراع مع المرض أدخله غيبوبة استمرت أسابيع قبل أن يسلم الروح، بعد حياة حافلة بالتصدي للطائفية، وهيمنة التيار المتطرف على الطائفة الشيعية.

ولد هاني فحص في بلدة جبشيت بجنوب لبنان في عام 1946، وعرف كشاعر وأديب وناقد وناشط مدني، هاجر في شبابه إلى النجف في العراق ودرس في حوزتها الدينية، ونال الإجازة في اللغة العربية والعلوم الإسلامية من كلية الفقه في النجف، ليعود في عام 1972 إلى بلده لبنان.

ورثت الأوساط اللبنانية والعربية والإسلامية العلامة فحص، الذي سيترك، كما قال من نعاه من السياسيين والمراجع الدينية، فراغا في المشهد الذي يهيمن عليه الصراع الطائفي في المنطقة.

وقال بيان للقاء سيدة الجبل إن “لبنان فقد اليوم رجلا مميزا بثقافته وأخلاقه وتعلقه بالتجربة اللبنانية هو الذي كرس حياته من أجلها ومن أجل تثبيت العيش المشترك نموذجا للحياة وأسلوبا فريدا للعلاقات الإنسانية”.

ونعت المؤسسة اللبنانية لحماية هوية المشرق فحص، قائلة "يغيب القلم الرحب العطاء ولا تغيب تمضي المواضي لكنك لن تمضي".

أما رئيس اللقاء الوطني الديمقراطي وليد جنبلاط فقد أدلى فور إعلان وفاة فحص بتصريح قال فيه “برحيل العلامة السيّد هاني فحص، فقد لبنان وجها بارزا من وجوه الفكر والعلم والثقافة، وعلما من أعلام الحوار والاعتدال والانفتاح في زمن يغلب عليه السيف مكان الكلمة التي لطالما كانت موضع اهتمام السيّد الراحل، كان صديقاً لكمال جنبلاط، وخاض نضالات سياسيّة كبيرة وخاض معه الانتخابات النيابية سنة 1972 قبل أن يعود وينسحب منها، سيفتقد الفكر العروبي والإسلامي والحداثي رمزا من رموزه المتميزين برحيل السيّد هاني”.

ونعى رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري العلامة فحص، وقال إنه ترك “أثرا غنيا من التجارب والمواقف التي ستبقى راسخة وعلامة مميزة في ذاكرتنا الوطنية، إن غياب السيد هاني فحص يشكل خسارة جسيمة لقيم الاعتدال والحوار”.

وأضاف الحريري: “أشعر شخصيا بجسامة هذه الخسارة، وقد عرفت السيد هاني في أصعب الظروف، وشهدت لحكمته”.


إقرأ أيضا:


هاني فحص يودع عالمنا بيد قابضة على جمرة الحرية وموقف أخلاقي لم يتزعزع

1